Invezz

لماذا يشكل سعي ترامب إلى فرض الرقابة الرئاسية على قرارات أسعار الفائدة في بنك الاحتياطي الفيدرالي خطوة محفوفة بالمخاطر؟

لماذا يشكل سعي ترامب إلى فرض الرقابة الرئاسية على قرارات أسعار الفائدة في بنك الاحتياطي الفيدرالي خطوة محفوفة بالمخاطر؟
Harsh Vardhan
10 أغسطس 2024, 14:50 م
  • يعكس إحباط ترامب استياءً متزايدًا بين الأميركيين بسبب بطء بنك الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة.
  • يعتقد دونالد ترامب أن المعدلات يجب أن تكون أقل، ويريد أن يكون للرئيس السلطة لتنفيذها.
  • إن عواقب تسييس بنك الاحتياطي الفيدرالي قد تكون كارثية على الاقتصاد الأميركي الحديث.

أعاد دونالد ترامب إشعال الجدل القائم منذ فترة طويلة حول استقلال بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي من خلال دعوته إلى الإشراف الرئاسي على قرارات أسعار الفائدة.

خلال مؤتمر صحفي عقده في مقر إقامته في مار إيه لاغو، أعرب الرئيس السابق عن رغبته في إبداء رأيه في موعد تعديل بنك الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة، وهي الخطوة التي قد تؤدي إلى تغيير جذري في النظام المالي الأمريكي.

يعكس إحباط ترامب استياءً متزايدًا بين الجمهور الأمريكي بسبب بطء بنك الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة.

ومع ذلك فإن آثار مثل هذا التحول في السياسة تمتد إلى ما هو أبعد من مجرد المواقف السياسية.

إذا تمكن الرئيس من الحصول على نفوذ على السياسة النقدية لبنك الاحتياطي الفيدرالي، فقد يؤدي ذلك إلى تقويض استقلال البنك المركزي ويكون له عواقب بعيدة المدى على الاقتصاد الأميركي.

مخاطر تسييس بنك الاحتياطي الفيدرالي

لقد تم تصميم بنك الاحتياطي الفيدرالي للعمل بشكل مستقل عن التأثير السياسي لضمان اتخاذ قرارات السياسة النقدية على أساس البيانات الاقتصادية والاعتبارات طويلة الأجل، وليس المكاسب السياسية قصيرة الأجل.

إن دعوة ترامب للسيطرة الرئاسية على أسعار الفائدة تتحدى هذا المبدأ، وتعيدنا إلى عصر حيث أدى التدخل السياسي في البنوك المركزية إلى نتائج كارثية.

ومن بين الأمثلة التاريخية الجديرة بالملاحظة هنا فترة السبعينيات في عهد الرئيس ريتشارد نيكسون، الذي ضغط على بنك الاحتياطي الفيدرالي لإبقاء أسعار الفائدة منخفضة، مما ساهم في الظاهرة الاقتصادية المعروفة باسم الركود التضخمي ــ وهو مزيج من ركود النمو الاقتصادي وارتفاع التضخم.

وفي الآونة الأخيرة، مارس الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نفوذا مماثلا على البنك المركزي في بلاده، مما أدى إلى عدم استقرار اقتصادي شديد، بما في ذلك ارتفاع التضخم وانخفاض قيمة العملة.

إن إصرار ترامب على أنه يتمتع "بغريزة أفضل" من مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي ليس مجرد ازدهار بلاغي.

وهذا يشير إلى تحول محتمل نحو بنك مركزي مسيس، حيث يمكن أن تتأثر القرارات بالدورات الانتخابية وليس الحقائق الاقتصادية.

ومن الممكن أن تؤدي مثل هذه الخطوة إلى تآكل مصداقية بنك الاحتياطي الفيدرالي وزعزعة استقرار الأسواق المالية، التي تعتمد على حكم البنك المركزي المستقل لتوجيه التوقعات الاقتصادية.

التداعيات الاقتصادية لتسييس بنك الاحتياطي الفيدرالي

إن السماح للرئيس بالسيطرة على قرارات أسعار الفائدة قد يكون له عواقب عميقة على أسواق رأس المال الأميركية.

إذا أصبحت السياسة النقدية خاضعة للأهواء السياسية، فقد يفقد المستثمرون الثقة في قدرة بنك الاحتياطي الفيدرالي على إدارة التضخم والنمو الاقتصادي، مما يؤدي إلى زيادة التقلبات في الأسواق.

إن الاعتقاد بأن السياسة النقدية تُستخدم كأداة سياسية قد يؤدي أيضاً إلى فقدان مصداقية الدولار الأميركي على الساحة العالمية.

وقد يتساءل المستثمرون والحكومات الأجنبية عن استقرار النظام المالي الأميركي، وهو ما قد يؤدي إلى تقليص الطلب على الأصول الأميركية وزيادة تكاليف الاقتراض بالنسبة للحكومة الأميركية.

في الممارسة العملية، قد يؤدي تسييس بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى التلاعب بأسعار الفائدة لخدمة المصالح الانتخابية للحزب الحاكم.

على سبيل المثال، قد يكون رفع أسعار الفائدة قبل فترة قريبة من الانتخابات ضارًا سياسياً، مما يؤدي إلى الضغط على بنك الاحتياطي الفيدرالي للإبقاء على أسعار الفائدة منخفضة بشكل مصطنع، حتى لو كانت الظروف الاقتصادية تستدعي رفع الفائدة.

وقد يؤدي هذا السيناريو إلى تفاقم الاختلالات الاقتصادية والمساهمة في عدم الاستقرار على المدى الطويل.

ونلاحظ ديناميكية مماثلة في العديد من الاقتصادات الناشئة، حيث تسيطر الحكومات على أسعار السلع الأساسية مثل الوقود والكهرباء للحفاظ على التأييد السياسي.

وكثيراً ما تضطر المنظمات الدولية مثل صندوق النقد الدولي إلى التدخل لتصحيح هذه التشوهات، وهو ما قد يؤدي إلى أزمات اقتصادية.

ضرورة استقلال البنك المركزي

إن استقلال بنك الاحتياطي الفيدرالي يشكل حجر الزاوية في السياسة الاقتصادية الحديثة، ويجب على البنك المركزي أن يعمل بعيداً عن التأثير السياسي.

في حين أن انتقادات ترامب لطريقة تعامل بنك الاحتياطي الفيدرالي مع أسعار الفائدة قد تجد صدى لدى البعض، فإن منح الرئيس سلطة إملاء السياسة النقدية من شأنه أن يشكل سابقة خطيرة.

إن سلامة الاقتصاد الأميركي تعتمد على قدرة بنك الاحتياطي الفيدرالي على اتخاذ القرارات على أساس التحليل الاقتصادي الموضوعي، وليس الاعتبارات السياسية.

إن تسييس بنك الاحتياطي الفيدرالي قد يؤدي إلى مكاسب قصيرة الأجل بالنسبة للبعض، ولكنه في نهاية المطاف من شأنه أن يقوض استقرار وازدهار الاقتصاد الأميركي.

وفي الختام، ورغم أن مخاوف ترامب بشأن بيئة أسعار الفائدة الحالية قد تكون صحيحة، فإن اقتراحه بمنح الرئيس السيطرة على السياسة النقدية لبنك الاحتياطي الفيدرالي محفوف بالمخاطر.

ومن المرجح أن تؤدي مثل هذه الخطوة إلى تآكل استقلال البنك المركزي، وزعزعة استقرار الأسواق المالية، ووضع الاقتصاد الأميركي على مسار نحو عدم الاستقرار على المدى الطويل.

يجب أن يظل بنك الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة مستقلة، خالية من التدخل السياسي، لضمان استمرار قوة واستقرار الاقتصاد الأمريكي.