هل الركود الاقتصادي في الولايات المتحدة وشيك؟ خبراء اقتصاديون يشككون في المخاوف الحالية

هل الركود الاقتصادي في الولايات المتحدة وشيك؟ خبراء اقتصاديون يشككون في المخاوف الحالية
Vatsala Gaur
10 أغسطس 2024, 16:49 م
  • يعتقد الخبراء أن بيانات التوظيف الأخيرة في الولايات المتحدة ربما لا تشير إلى ركود وشيك على الرغم من المخاوف الأولية.
  • إن المحفزات المعتادة للركود مثل ارتفاع أسعار النفط أو فقاعات أسواق الأصول غير موجودة.
  • ويقترح الخبراء على المستثمرين البقاء متنوعين واستخدام انخفاضات السوق لإضافات استراتيجية إلى محافظهم الاستثمارية.

وقد غذت تقارير التوظيف المخيبة للآمال المخاوف الأخيرة من حدوث ركود في الولايات المتحدة، مما أثار موجة بيع حادة في السوق العالمية.

رغم التعافي الجزئي للأسواق، لا تزال المخاوف بشأن مسار الاقتصاد قائمة.

ومع ذلك، يرى الخبراء أن المخاوف بشأن الركود ربما تكون مبالغ فيها.

وفيما يلي نظرة عن كثب على المشهد الاقتصادي الحالي ووجهات نظر الخبراء حول إمكانية حدوث تباطؤ اقتصادي.

تحليل بيانات الوظائف

أثار أحدث تقرير توظيف في الولايات المتحدة علامات التحذير، حيث أظهر نموًا ضعيفًا في الوظائف وزيادة طفيفة في معدل البطالة.

لكن جولدمان ساكس يعتقد أن المخاوف ربما تكون مبالغ فيها.

ويرى ديفيد ميريكل، كبير خبراء الاقتصاد الأميركي في جولدمان ساكس، أن تباطؤ نمو الوظائف يرجع إلى عوامل مؤقتة مثل الغيابات المرتبطة بالطقس وزيادة عمليات التسريح المؤقت.

في حلقة السادس من أغسطس من برنامج جولدمان ساكس إكستشينج، أكد ميريكل أنه على الرغم من التقلبات الأخيرة، فإن الاتجاه العام يشير إلى معدل ثابت لخلق فرص العمل يبلغ نحو 150 ألف وظيفة شهريا.

وحذر من المبالغة في رد الفعل تجاه بيانات شهر واحد، مشيرا إلى أنه في غياب صدمة اقتصادية كبيرة، فإن الوضع الحالي يبدو أقرب إلى "تباطؤ" وليس ركودا كاملا.

لا تزال محفزات الركود غائبة

تاريخيا، كانت فترات الركود الاقتصادي ناجمة عن صدمات اقتصادية محددة مثل ارتفاع أسعار النفط، أو فقاعات أسواق الأصول، أو الإفراط في الاستدانة.

وبحسب كوميرز بنك، لا توجد أي من هذه المحفزات في الوقت الحالي. فقد انخفضت أسعار النفط والغاز الطبيعي مؤخرًا، وظلت نفقات الطاقة منخفضة مقارنة بالمعايير التاريخية.

وفيما يتعلق بأسواق الأصول، فرغم بعض التصحيحات الأخيرة، تظل أسواق الأسهم قريبة من مستوياتها المرتفعة، كما ارتفعت أسعار العقارات خلال العام الماضي.

ويشير البنك إلى أن حدوث ركود سوف يتطلب انخفاضاً كبيراً ومستمراً في أسعار الأصول، وهو ما يبدو غير مرجح في الوقت الحاضر.

وعلى صعيد الديون، انخفضت ديون الأسر كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي من ذروتها في عام 2008 لتبلغ الآن 71%. واستقرت ديون الشركات، التي ارتفعت خلال جائحة كوفيد-19، عند حوالي 75% من الناتج المحلي الإجمالي.

وخلص كوميرز بنك إلى أنه على الرغم من وجود بعض الاختلالات، إلا أنها ليست واسعة النطاق بما يكفي لتشكل تهديدًا كبيرًا للاقتصاد الكلي.

خفض أسعار الفائدة من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي: هل كان مستحقا أم لا؟

أحد العوامل التي تساهم في تقلبات السوق هو الاعتقاد بأن بنك الاحتياطي الفيدرالي متأخر عن المنحنى من خلال عدم خفض أسعار الفائدة في اجتماعه في يوليو/تموز.

تاريخيا، كانت حالات الركود الاقتصادي في الولايات المتحدة تتبع ارتفاعات حادة في أسعار الفائدة.

رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 525 نقطة أساس بين مارس 2022 ويوليو 2023.

ويشير كريس هايزي، كبير مسؤولي الاستثمار في ميريل لينش وبنك أوف أميركا برايفت بنك، إلى أن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يعمل على تعديل أسعار الفائدة على أساس اتجاهات التضخم والتوظيف وليس المخاوف من الركود.

ويتوقع تخفيضات كبيرة محتملة قريبا، حيث تشير أسواق العقود الآجلة إلى احتمال بنسبة 80% لخفض بمقدار 50 نقطة أساس في سبتمبر/أيلول.

ويشير كوميرز بنك إلى أن سعر الفائدة الحقيقي حاليا أعلى من مستواه المحايد، وهو ما قد يؤدي إلى إحداث ركود محتمل.

ولكن الظروف المماثلة التي سادت في عامي 1984 و1995 لم تؤد إلى الركود.

ويشير البنك أيضًا إلى أن السياسة النقدية وحدها لا تكفي للتنبؤ بالركود؛ إذ تلعب عوامل أخرى مثل العائدات طويلة الأجل وأسعار الأصول أيضًا دورًا حاسمًا.

إجماع الخبراء: مخاوف الركود مبالغ فيها

وبشكل عام، يتفق الخبراء على أنه على الرغم من وجود بعض العلامات التحذيرية، مثل مؤشر قاعدة الساهم، فإن الركود غير مرجح.

وبدلاً من ذلك، من المتوقع أن ينمو الاقتصاد الأميركي بوتيرة أبطأ من المتوسط الطويل الأجل في الأرباع المقبلة.

وتدعم الظروف التمويلية المواتية والاحتمالات المعتدلة لخفض أسعار الفائدة هذه التوقعات المتفائلة.

وينصح المستثمرين بالاستعداد لتقلبات السوق قصيرة الأجل، وتجنب الاستجابة بشكل متهور للعناوين الرئيسية، والحفاظ على التنوع، ونظرة إلى نقاط الضعف في السوق باعتبارها فرصا لتعزيز محافظهم الاستثمارية استراتيجيا.

في حين تستمر حالة عدم اليقين الاقتصادي، تشير البيانات الحالية وتحليلات الخبراء إلى أن المخاوف من الركود الوشيك في الولايات المتحدة ربما تكون مبالغ فيها.