استثمارات الصين في مجال الطاقة تمهد الطريق لإطلاق شركة BYD في باكستان: هل تكون نعمة؟

استثمارات الصين في مجال الطاقة تمهد الطريق لإطلاق شركة BYD في باكستان: هل تكون نعمة؟
Harsh Vardhan
17 أغسطس 2024, 17:20 م
  • في الوقت الذي تسعى فيه باكستان إلى حل معضلة الطاقة، وجدت الصين فرصة لتعزيز نفوذها.
  • اختارت شركة BYD الشراكة مع شركة Hub Power Company Limited (HUBC) لدخولها إلى باكستان.
  • لدى HUBC تاريخ في التعاون مع الشركات الصينية في مشاريع الطاقة.

لقد تطورت العلاقات المتعمقة بين الصين وباكستان، والتي يعود تاريخها إلى أوائل الخمسينيات من القرن الماضي، إلى شراكة متعددة الأوجه، وخاصة في إطار مبادرة الحزام والطريق.

وقد أدت هذه العلاقة، التي ترتكز على المصالح الاستراتيجية المتبادلة، إلى استثمارات صينية كبيرة في البنية التحتية الباكستانية، مع التركيز بشكل ملحوظ على قطاع الطاقة.

مع استعداد شركة السيارات الكهربائية الصينية العملاقة BYD لدخول السوق الباكستانية، أصبح المسرح مهيأ لفصل جديد في هذه العلاقة الثنائية - وهو الفصل الذي يمكن أن يعيد تشكيل مشهد الطاقة والمستقبل الاقتصادي في باكستان.

استثمارات الصين في مجال الطاقة في باكستان

شهد الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني (CPEC)، وهو مشروع رائد في إطار مبادرة الحزام والطريق، قيام الصين بضخ مليارات الدولارات في البنية التحتية الباكستانية، بما في ذلك قطاع الطاقة.

وعلى مدى العقد الماضي، أدت هذه الاستثمارات إلى إنشاء محطات توليد الطاقة في جميع أنحاء البلاد، مما أدى إلى زيادة إجمالي القدرة المركبة في باكستان إلى 42 ألف ميغاواط.

ومع ذلك، لم يكن هذا التوسع خاليا من التحديات.

وعلى الرغم من زيادة القدرة، فقد أدى تباطؤ الاقتصاد الباكستاني إلى خفض استهلاكه من الطاقة بشكل كبير، حيث بلغ الاستخدام الأقصى بالكاد 20 ألف ميغاواط.

وقد خلق هذا التفاوت عبئا ماليا على باكستان، حيث أصبحت البلاد ملزمة بسداد مدفوعات القدرة الكاملة البالغة 42 ألف ميغاواط، بغض النظر عن الاستخدام الفعلي.

وقد تفاقم الوضع بسبب الجمود شبه الكامل للنشاط الاقتصادي على مدى العامين الماضيين، مما جعل باكستان تتحمل تكلفة البنية الأساسية للطاقة غير المستغلة بالكامل.

وفي محاولة لإدارة هذا العبء، قام وزير المالية الباكستاني أورنجزيب مؤخرا بالتفاوض على إعادة جدولة القروض التي تم الحصول عليها لتمويل مشاريع الطاقة هذه.

وفي مرحلة ما، كانت باكستان مدينة بنحو 2 مليار دولار لشركات الطاقة الصينية العاملة في البلاد.

وقد أدى إعادة جدولة هذه الديون إلى توفير راحة مؤقتة، ولكن القضية الأساسية المتمثلة في الطاقة الفائضة لا تزال دون حل.

مدخل BYD: فصل جديد في العلاقات الباكستانية الصينية؟

في الوقت الذي تسعى فيه باكستان إلى حل معضلة الطاقة، وجدت الصين فرصة لتعزيز نفوذها الاقتصادي.

من المقرر أن تطلق شركة BYD، إحدى الشركات الرائدة في تصنيع السيارات الكهربائية في العالم، سياراتها في باكستان اليوم، مما يمثل علامة فارقة في صناعة السيارات في البلاد.

ولا تتعلق هذه الخطوة ببيع السيارات فحسب؛ بل تمثل استغلالا استراتيجيا لقدرة باكستان الفائضة على إنتاج الطاقة.

اختارت شركة BYD الشراكة مع شركة Hub Power Company Limited (HUBC) لدخولها إلى باكستان.

تتمتع شركة HUBC، من خلال شركتها التابعة Mega Motors Limited، بتاريخ طويل من التعاون مع الشركات الصينية في مشاريع الطاقة.

عملت الشركة سابقًا مع شركة China Power Hub Generation Company لإنشاء محطتين للطاقة الحرارية في باكستان، كما دخلت في شراكة مع شركة China National Machinery Industry Corp (Sinomach) لتطوير محطات طاقة إضافية في البلاد.

ومن المتوقع أن تلعب شركة "سينوماك"، التي أكملت مؤخراً بناء مصنع "بي واي دي" في تايلاند، دوراً رئيسياً في تأسيس عمليات "بي واي دي" في باكستان.

ولكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت شركة "بي واي دي" ستنشئ منشأة للتجميع أو التصنيع، ولكن هناك أمر واحد مؤكد: إن مشاركة الصين في قطاع الطاقة في باكستان تضمن أن توفر الطاقة لن يكون عائقاً.

استمرار نفوذ الصين على باكستان؟

ويمكن اعتبار دخول شركة بي واي دي إلى باكستان، بدعم من الاستثمارات الصينية المكثفة في قطاع الطاقة، بمثابة خطوة استراتيجية للاستفادة الكاملة من البنية التحتية الحالية في البلاد.

وفي حين قد ينظر البعض إلى هذا باعتباره استمراراً لنفوذ الصين على باكستان، فقد يزعم آخرون أنه يقدم حلاً لفائض الطاقة في باكستان من خلال دفع النمو الصناعي والنشاط الاقتصادي.

ومع ذلك، فإن هذا التطور يثير أيضا تساؤلات حول التأثير الطويل الأمد على اقتصاد باكستان وسيادتها.

وفي حين توفر الاستثمارات الصينية البنية الأساسية والنمو الصناعي اللذين تشتد الحاجة إليهما، فإنها تؤدي أيضاً إلى زيادة الالتزامات المالية لباكستان وتعميق اعتمادها على جارتها القوية.

وبينما تطلق شركة BYD سياراتها في باكستان، فإن الجمهور متشوق لمعرفة كيف تتكشف هذه المرحلة الجديدة.

ولكن هل سيكون هذا بمثابة نعمة للاقتصاد الباكستاني المتعثر، أم أنه سيزيد من ترسيخ البلاد في دوامة الديون والتبعية؟ إن الزمن وحده هو الذي سيجيب على هذا السؤال.