نصف دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تشهد انخفاضًا في الأرباح الحقيقية منذ جائحة كوفيد-19: السويد تواجه انخفاضًا بنسبة 7.5٪

نصف دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تشهد انخفاضًا في الأرباح الحقيقية منذ جائحة كوفيد-19: السويد تواجه انخفاضًا بنسبة 7.5٪
Noris Soto
17 أغسطس 2024, 15:57 م
  • وشهدت فنلندا وإيطاليا وجمهورية التشيك والسويد ونيوزيلندا انخفاضات كبيرة في الأجور الحقيقية.
  • تمكنت الولايات المتحدة من الحفاظ على مستويات مستقرة نسبيا للأجور الحقيقية.
  • وشهدت كندا انخفاضًا في الأجور الحقيقية بنسبة 2.4%.

يكشف تقرير جديد صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عن اتجاه مثير للقلق: فقد شهد ما يقرب من نصف الدول الأعضاء فيها انخفاضًا في الأرباح الحقيقية منذ بدء جائحة كوفيد-19.

ويسلط هذا الانخفاض في الأرباح الضوء على التحديات الاقتصادية الأوسع نطاقا التي تواجهها العديد من البلدان، مع التضخم وديناميكيات العمل المتغيرة التي تضغط على الدخول وتقلص القدرة الشرائية في جميع أنحاء العالم.

التأثير الدائم للجائحة على الأجور الحقيقية

لقد أدى جائحة كوفيد-19 إلى تعطيل كل جانب تقريبًا من جوانب الحياة اليومية، مما كان له عواقب وخيمة على الاستقرار المالي.

وفي حين تمكنت بعض القطاعات من الازدهار خلال الوباء، مما أدى إلى زيادات في الأجور بسبب نقص العمالة، شهدت قطاعات أخرى انخفاضًا في الأرباح.

ومع ذلك، فإن تداعيات الوباء، إلى جانب ارتفاع التضخم، أدت إلى تآكل هذه المكاسب، مما أدى إلى انخفاض الأرباح الحقيقية في العديد من بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وقد تفاقم الوضع بعد غزو روسيا لأوكرانيا في عام 2022، مما أدى إلى ارتفاع حاد في التضخم على مستوى العالم.

ومع ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية، واجهت الأجور صعوبة في مواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقد أدى هذا التفاوت إلى انخفاض صاف في الدخل الحقيقي لجزء كبير من السكان، مما أدى إلى تفاقم الضغوط المالية على الأسر.

تأثير غير متساوٍ عبر بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية

ويسلط تقرير توقعات التوظيف الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لعام 2024 الضوء على كيفية تأثير هذه التحديات الاقتصادية على مختلف البلدان الأعضاء بشكل غير متساوٍ.

وعلى وجه الخصوص، شهدت بلدان مثل فنلندا وإيطاليا وجمهورية التشيك والسويد ونيوزيلندا انخفاضات كبيرة في الأجور الحقيقية، حيث تجاوزت التخفيضات في بعض الحالات 5%.

على سبيل المثال، سجلت السويد انخفاضاً حاداً بنسبة 7.5% في الأرباح الحقيقية، مما يعكس اتجاهاً أوسع نطاقاً نحو انخفاض القدرة الشرائية بين القوى العاملة لديها.

ومن بين العوامل التي ساهمت في هذا التراجع التوتر المتزايد في عمليات التفاوض الجماعي، وخاصة في البلدان الأوروبية مثل السويد، حيث أصبحت مثل هذه المفاوضات أمرا شائعا.

ومع تحول الظروف الاقتصادية، تغيرت ديناميكيات القوة بين النقابات العمالية وأصحاب العمل، مما قد يؤدي إلى تأثيرات طويلة الأجل على توزيع الدخل وحقوق العمال.

دراسات الحالة: السويد والولايات المتحدة وأستراليا

ويلقي تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الضوء أيضًا على التجارب المتنوعة لمختلف البلدان.

على سبيل المثال، تمكنت الولايات المتحدة من الحفاظ على مستويات مستقرة نسبيا للأجور الحقيقية، مع انخفاض بنسبة 0.8% فقط في الربع الأول من عام 2024 مقارنة بمستويات ما قبل الجائحة.

ويأتي هذا المرونة على النقيض من كندا المجاورة، حيث انخفضت الأجور الحقيقية بنسبة 2.4%، وأستراليا، التي واجهت انخفاضاً أكثر وضوحاً بنسبة 4.8% في الأجور الحقيقية بالساعة خلال نفس الفترة.

ويعود كفاح أستراليا للحفاظ على نمو الأجور جزئياً إلى تحولها بعيداً عن الصناعات التقليدية مثل التصنيع، إلى جانب التغيرات في ممارسات التفاوض الجماعي.

وبحسب جامعة سيدني، كان لهذه التحولات الهيكلية تأثير كبير على مستويات الدخل وفرص العمل في البلاد، مما يسلط الضوء على الحاجة إلى سياسات اقتصادية مستهدفة لدعم نمو الأجور والاستقرار المالي.

التعامل مع ديناميكيات الأجور في عالم ما بعد الجائحة

ويسلط تحليل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الضوء على تعقيدات ديناميكيات الأجور في البيئة الاقتصادية العالمية الحالية.

ولم يقتصر تأثير الوباء على تعطيل أنماط نمو الأجور التقليدية فحسب، بل كشف أيضًا عن تحديات نظامية قد تكون لها آثار طويلة الأمد على عدم المساواة في الدخل والاستقرار الاقتصادي.

وبالنسبة للعديد من البلدان، فإن معالجة هذه التحديات سوف تتطلب اتباع نهج متعدد الأوجه.

يتعين على صناع السياسات أن يأخذوا في الاعتبار العوامل التي تحرك اتجاهات الأجور، مثل التضخم، وتحولات الطلب في سوق العمل، والتغيرات في ممارسات التفاوض الجماعي.

وعلاوة على ذلك، فإن الجهود الرامية إلى تعزيز النمو الاقتصادي الشامل وتحسين الرفاهة المالية ستكون حاسمة في ضمان تقاسم فوائد التعافي الاقتصادي على نطاق واسع.

ومع استمرار العالم في التعافي من الوباء، فإن فهم ديناميكيات الأجور ومعالجتها سيكون ضروريًا لتعزيز النمو الاقتصادي المستدام وتحسين نوعية حياة العمال على مستوى العالم.

ويعد تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بمثابة تذكير بالغ الأهمية بالتحديات المستمرة والحاجة إلى اتخاذ تدابير استباقية لدعم نمو الأجور الحقيقية في السنوات المقبلة.