ينتعش سوق العقارات التجارية في المملكة المتحدة بشكل أسرع من أوروبا، مع ارتفاع بنسبة 1.4٪ في عام 2024
- ارتفعت قيم العقارات التجارية في المملكة المتحدة بنسبة 1.4% في النصف الأول من عام 2024، متصدرة أوروبا.
- وارتفعت أحجام المعاملات في المملكة المتحدة بنسبة 7%، في حين ظلت في أوروبا ثابتة.
- يشهد سوق المكاتب تباطؤًا في النمو، في حين تقود المستودعات والعقارات السكنية عملية التعافي.
تظهر سوق العقارات التجارية في المملكة المتحدة علامات انتعاش قوي، متجاوزة بقية أوروبا بعد تحملها فترة ركود استمرت عامين بسبب ارتفاع أسعار الفائدة.
تسلط البيانات الأخيرة الضوء على انتعاش أحجام الصفقات وقيم العقارات في المملكة المتحدة خلال النصف الأول من عام 2024، في تناقض صارخ مع التعافي الأكثر تباطؤًا الذي شهدته الأسواق الأوروبية الكبرى الأخرى مثل ألمانيا وفرنسا.
وبحسب بيانات السوق، انخفضت قيم العقارات التجارية في جميع أنحاء أوروبا بنحو 25% عن ذروتها في عام 2022.
ومع ذلك، شهد النصف الأول من عام 2024 انتعاشًا متواضعًا، مع ارتفاع الأسعار بنحو 1% في المتوسط في جميع أنحاء القارة.
وتصدرت المملكة المتحدة الطريق، إذ ارتفعت قيمة العقارات فيها بنسبة 1.4%، متجاوزة المكاسب التي حققتها فرنسا وألمانيا.
ميزة المملكة المتحدة في التعافي
ويعزو خبراء الصناعة التعافي السريع في المملكة المتحدة إلى عدة عوامل، بما في ذلك الآمال في الاستقرار السياسي بعد الانتخابات العامة، والآفاق الاقتصادية الأقوى، وارتفاع الإيجارات.
وعلاوة على ذلك، لم يشهد سوق العقارات التجارية في المملكة المتحدة نفس الارتفاع السريع في الأسعار بين التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وذروة السوق في عام 2022، وهو ما سمح بإعادة المعايرة بشكل أسرع في البيئة الحالية.
علق مارك ريدلي، الرئيس التنفيذي لشركة سافيلز، وهي شركة استشارية عقارية رائدة، على أداء المملكة المتحدة قائلاً:
ويتردد صدى هذا الشعور بالتفاؤل الحذر بين قادة الصناعة الآخرين.
وأشار بن ساندرسون، المدير الإداري للعقارات في شركة Aviva، إحدى أكبر المؤسسات الاستثمارية العقارية في المملكة المتحدة، إلى:
كانت شركة Aviva، التي تدير أصولاً عقارية بقيمة 50 مليار جنيه إسترليني تقريبًا، تعمل على وضع نفسها بشكل استراتيجي للاستفادة من التعافي في المملكة المتحدة.
ارتفاع حجم المعاملات في المملكة المتحدة، متجاوزًا أوروبا
ومن أبرز المؤشرات الدالة على تعافي المملكة المتحدة هو زيادة حجم المعاملات.
وتظهر بيانات MSCI أن أحجام الصفقات في المملكة المتحدة ارتفعت بنسبة 7% في النصف الأول من عام 2024، مع تداول عقارات بقيمة 26 مليار يورو.
ويتناقض هذا بشكل حاد مع ثبات أحجام المعاملات في مختلف أنحاء أوروبا القارية.
وقد عززت العديد من المعاملات الكبيرة أداء السوق في المملكة المتحدة. على سبيل المثال، ساهمت عملية استحواذ شركة LondonMetric على شركة LXI، إلى جانب عمليات جمع الأسهم من قبل ملاك العقارات المسجلين مثل Segro وUnite Students وGreat Portland Estates (GPE)، في تعزيز الزخم الإيجابي.
وتسعى هذه الشركات إلى الاستفادة مما يعتقد الكثيرون أنه سيكون انتعاشًا مستدامًا في السوق البريطانية.
ولعبت شركة بلاكستون، إحدى أكبر شركات الاستثمار الخاص في العالم، دوراً كبيراً أيضاً في تعزيز نشاط الصفقات في المملكة المتحدة.
وأعلنت الشركة عن استثمار حوالي 3 مليارات دولار في العقارات الأوروبية خلال النصف الأول من عام 2024، مع توجيه الحصة الأكبر من هذا الاستثمار نحو المملكة المتحدة.
وتشمل عمليات الاستحواذ المهمة التي قامت بها بلاكستون في المملكة المتحدة منازل جديدة بالشراكة مع فيستري، وهي سلسلة فنادق، ومستودعات لوجستية، وكتلة بيع بالتجزئة فاخرة في شارع نيو بوند.
المستودعات والسكن والفنادق تقود التعافي
في حين أن سوق العقارات التجارية في المملكة المتحدة تظهر علامات التعافي، إلا أن جميع القطاعات لا تشهد نفس مستوى الانتعاش.
وبحسب مؤشر جرين ستريت الأوروبي، شهدت أسعار المستودعات والعقارات السكنية والفنادق بالفعل تحسنات متواضعة خلال العام الماضي.
ومع ذلك، لا تزال المباني المكتبية، وهي الركيزة الأساسية التقليدية للعقارات التجارية، تعاني من انخفاض حاد في قيمتها.
لقد تضررت سوق المكاتب في المملكة المتحدة بشكل خاص. فقد سجل النصف الأول من عام 2024 أسوأ أداء لسوق المكاتب في المملكة المتحدة منذ بدأت MSCI في تتبعها في عام 2001، حيث بلغت قيمة المعاملات 4.2 مليار يورو فقط.
ويتناقض هذا التراجع مع النمو الذي شهدته قطاعات أخرى، مثل المباني السكنية، والسكن الطلابي، والفنادق، والتي كانت أكثر قدرة على الصمود.
وحذر بن ساندرسون من شركة أفيفا من أن التعافي من المرجح أن يكون على شكل حرف "k"، وهو ما يعني أن بعض أنواع العقارات سوف تستمر في الانخفاض في القيمة بينما سوف ترتفع قيمة البعض الآخر.
ويدفع هذا التعافي غير المتكافئ المستثمرين إلى أن يكونوا انتقائيين للغاية في عمليات الاستحواذ، مع تفضيل واضح للقطاعات التي تشهد طلباً أكبر حالياً.
التحديات لا تزال قائمة على الرغم من علامات التعافي
وعلى الرغم من المؤشرات الإيجابية، يواجه سوق العقارات التجارية في المملكة المتحدة العديد من التحديات.
تظل أسعار الفائدة مرتفعة نسبيا، رغم انخفاضها قليلا بعد التخفيض الذي أجراه بنك إنجلترا في يونيو/حزيران، مما يشكل عائقا محتملا أمام المزيد من تعافي السوق.
وعلاوة على ذلك، لا تزال البيئة الاقتصادية الأوسع في أوروبا تتسم بعدم اليقين، وخاصة وأن تخفيضات أسعار الفائدة التي أجراها البنك المركزي الأوروبي لم تترجم بعد إلى تحسينات كبيرة في السوق في بلدان مثل ألمانيا وفرنسا.
وعلاوة على ذلك، تواصل قطاعات العقارات التقليدية مثل المكاتب والتجزئة والعقارات الصناعية الإبلاغ عن انخفاضات سنوية في إبرام الصفقات في جميع أنحاء أوروبا.
ويشير هذا الاتجاه إلى أنه في حين تتعافى قطاعات معينة من السوق، لا تزال قطاعات أخرى تكافح من أجل استعادة موطئ قدمها.
ويشعر المستثمرون أيضًا بالقلق من احتمال حدوث المزيد من التقلبات في السوق، وخاصة في ضوء التوترات الجيوسياسية المستمرة وعدم اليقين الاقتصادي.
ونتيجة لذلك، يتبنى العديد منهم نهجا حذرا، ويركزون على الأصول عالية الجودة في القطاعات ذات أساسيات الطلب القوي.
تفاؤل حذر وسط تعافٍ هش
ويشكل تعافي سوق العقارات التجارية في المملكة المتحدة تطوراً إيجابياً، خاصة في ضوء التباطؤ الحاد الذي شهدناه خلال العامين الماضيين.
إن الأداء المتفوق للمملكة المتحدة مقارنة بالأسواق الأوروبية الكبرى الأخرى أمر مشجع، لكن خبراء الصناعة يحذرون من أن التعافي لا يزال في مراحله المبكرة وقد يكون هشاً.
بالنسبة للمستثمرين، فإن مفتاح التعامل مع هذا التعافي سيكون التركيز على الانتقائية والانضباط. ومع استمرار السوق في إعادة ضبط نفسها، سوف تنشأ الفرص، ولكن المخاطر سوف تصاحبها أيضا.
إن أولئك الذين يستطيعون تقييم ظروف السوق بدقة وتحديد القطاعات ذات إمكانات النمو القوية سيكونون في أفضل وضع للاستفادة من تعافي العقارات التجارية في المملكة المتحدة.
في الأشهر المقبلة، سيراقب المشاركون في السوق عن كثب المؤشرات الاقتصادية، واتجاهات أسعار الفائدة، والتطورات السياسية في المملكة المتحدة وأوروبا.
ورغم وجود أسباب للتفاؤل الحذر، فإن الطريق إلى التعافي الكامل لا يزال غير مؤكد، وسوف يعتمد أداء السوق على مجموعة من العوامل، سواء المحلية أو الدولية.
صعود الأسهم الآسيوية يدعم نيكي وهانغ سنغ وكوسبي مع آمال اتفاق أميركا وإيران
مؤشرا نيكاي 225 وكوسبي يرتفعان مع هبوط عوائد السندات في اليابان وكوريا
شي جينبينغ استضاف ترامب ثم بوتين وبيّن مصدر نفوذ الصين
زيبمبابوي ZiG: العملة المدعومة بالذهب تبقى مستقرة رغم المخاطر
مؤشر Nifty 50 مهدد بصعود عوائد السندات الهندية وانهيار الروبية
لم يتم العثور على نتائج
جارٍ تحميل المقالات...
Failed to load articles. Please try again.