هل سيستمر انتعاش الاقتصاد الياباني أم أنه مجرد انتعاش مؤقت؟
- في الربع الثاني من عام 2024، من المتوقع أن ينمو الاقتصاد الياباني بنسبة 3.1%.
- وكان النمو مدفوعا إلى حد كبير بالارتفاع القوي في الاستهلاك الخاص.
- وعلى الرغم من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية، فإن آفاق الاقتصاد الياباني تظل غامضة بسبب حالة عدم اليقين السياسي والمخاطر الخارجية.
يتصدر الاقتصاد الياباني عناوين الأخبار مع انتعاشه الملحوظ، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كان هذا النمو يمثل بداية انتعاش مستدام أم مجرد ارتفاع مؤقت.
في الربع الثاني من عام 2024، من المتوقع أن يسجل الاقتصاد الياباني نمواً سنوياً مذهلاً بنسبة 3.1%، مدفوعاً بانتعاش الاستهلاك الخاص والدعم الكبير من السياحة.
وقد لفت هذا النمو انتباه المستثمرين العالميين، وخاصة في أعقاب التحول غير المتوقع في سياسة بنك اليابان في يوليو/تموز.
ومع ذلك، ورغم أن التوقعات الاقتصادية تبدو أكثر إشراقا، فإن حالة عدم اليقين السياسي والمخاطر العالمية تلوح في الأفق تشكل تحديات كبيرة.
الأداء الاقتصادي لليابان في الربع الثاني من عام 2024
تجاوز الأداء الاقتصادي لليابان في الربع الثاني من عام 2024 التوقعات، حيث سجلت البلاد معدل نمو سنوي بلغ 3.1%.
وقد تجاوز هذا الرقم بشكل كبير متوسط توقعات السوق البالغة 2.1%، مما يشير إلى تعافٍ قوي من الانكماش بنسبة 2.3% الذي شهدناه في الربع الأول من العام.
وكان النمو مدفوعا إلى حد كبير بالارتفاع القوي في الاستهلاك الخاص، الذي يمثل أكثر من نصف الناتج الاقتصادي الياباني.
وأظهر الاستهلاك الخاص، الذي ظل راكدا لمدة خمسة أرباع متتالية، أخيرا علامات الحياة، حيث ارتفع بنسبة 1.0% في الربع الثاني ــ وهو ضعف الارتفاع المتوقع بنسبة 0.5%.
ويشكل هذا التحول في الإنفاق الاستهلاكي تطوراً حاسماً بالنسبة للاقتصاد الذي عانى منذ فترة طويلة من ضعف الطلب المحلي.
وقد ساهمت عدة عوامل في هذا الانتعاش، بما في ذلك زيادات الأجور بعد مفاوضات الربيع القوية وتخفيف القيود المتعلقة بالجائحة.
ولعبت السياحة أيضًا دورًا محوريًا في الانتعاش الاقتصادي لليابان.
مع رفع القيود المفروضة على السفر على مستوى العالم، ساهم تدفق السياح في تعزيز مبيعات التجزئة بشكل كبير.
وتتوقع الحكومة أن يصل الإنفاق السياحي إلى 8 تريليون ين (حوالي 54.74 مليار دولار) بحلول نهاية عام 2024، وهو ما يؤكد أهمية هذا القطاع لصحة الاقتصاد الياباني بشكل عام.
وهذا أمر حيوي بشكل خاص لأمة تواجه تحديات ديموغرافية طويلة الأمد، بما في ذلك شيخوخة السكان وتقلص القوى العاملة.
المصدر: LSEG، مكتب مجلس الوزراء الياباني
التحول في سياسة بنك اليابان: عصر جديد؟
في خطوة فاجأت كثيرين، رفع بنك اليابان أسعار الفائدة في يوليو/تموز 2024، مما يشير إلى التحول بعيدا عن سياسته النقدية شديدة التيسير التي يتبناها منذ فترة طويلة.
على مدى سنوات، حافظ بنك اليابان على أسعار فائدة قريبة من الصِفر لمكافحة الانكماش وتحفيز النمو الاقتصادي.
ومع ذلك، فإن البيئة الاقتصادية الحالية، التي تتسم بارتفاع معدلات التضخم وتوقعات اقتصادية أكثر تفاؤلاً، دفعت البنك المركزي إلى البدء في تطبيع سياسته.
لقد أدى قرار رفع أسعار الفائدة إلى تعطيل "تجارة الين"، وهي استراتيجية استثمارية شائعة حيث يقترض المستثمرون الين بأسعار فائدة منخفضة للاستثمار في أصول ذات عائد أعلى في الخارج.
وقد أدى هذا إلى ارتفاع قيمة الين، وهو ما، على الرغم من أنه مفيد في السيطرة على التضخم، قد يفرض تحديات على المصدرين اليابانيين من خلال جعل سلعهم أكثر تكلفة في الأسواق الدولية.
ويؤدي التحول في سياسة بنك اليابان أيضاً إلى تميز اليابان عن البنوك المركزية الكبرى الأخرى، مثل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الذي أوقف أو يفكر في تخفيف سياساته النقدية.
تعكس إجراءات بنك اليابان اعتقاده بأن التعافي الاقتصادي في اليابان قوي بما يكفي لتحمل الظروف النقدية الأكثر صرامة وأن التضخم سيبقى ضمن المستوى المستهدف، مما يمهد الطريق لمزيد من رفع أسعار الفائدة.
ما مدى جودة التوقعات الاقتصادية لليابان؟
ورغم المؤشرات الاقتصادية الإيجابية، فإن آفاق الاقتصاد الياباني تظل غامضة بسبب حالة عدم اليقين السياسي والمخاطر الخارجية.
أضاف إعلان رئيس الوزراء فوميو كيشيدا مؤخرا عن نيته الاستقالة الشهر المقبل طبقة من عدم القدرة على التنبؤ بالمشهد السياسي في البلاد.
وتأتي استقالة كيشيدا في أعقاب عدد من الفضائح السياسية واستياء شعبي متزايد بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة.
وقد يؤدي رحيله إلى فترة من عدم الاستقرار السياسي، خاصة إذا دعا خليفته إلى إجراء انتخابات مبكرة في الخريف.
وقد يؤدي هذا النوع من عدم الاستقرار إلى تأخير خطط بنك اليابان لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى، وهو ما يزيد من حالة عدم اليقين الاقتصادي.
وعلى الصعيد الخارجي، تواجه اليابان خطر الركود المحتمل الذي شهدته الولايات المتحدة، وهو ما قد يكون له آثار بعيدة المدى على الاقتصاد العالمي.
وقد زادت التقلبات في السوق بالفعل مع قيام المستثمرين بتقييم احتمال حدوث تباطؤ اقتصادي في الاقتصادات الكبرى.
قد يؤدي الركود الاقتصادي في الولايات المتحدة إلى الهروب إلى الأمان، مع انسحاب المستثمرين من الأصول الأكثر خطورة، بما في ذلك الأسهم اليابانية، لصالح الاستثمارات الآمنة مثل سندات الخزانة الأميركية.
هل هذا هو الوقت المناسب للاستثمار في اليابان؟
إن نمو الناتج المحلي الإجمالي في اليابان بشكل أقوى من المتوقع وتحرك بنك اليابان نحو سياسة نقدية أكثر تشددا يمثلان مزيجا من التحديات بالنسبة للمستثمرين.
ومن ناحية أخرى، تشير البيانات الاقتصادية القوية إلى أن القطاعات المحلية في اليابان، مثل تجارة التجزئة والسياحة، قد توفر فرص استثمارية جذابة.
ومن المرجح أن يستفيد الشركات في هذه القطاعات من التعافي المستمر في الاستهلاك الخاص وازدهار السياحة، مما قد يؤدي إلى المزيد من المكاسب في الأسهم اليابانية.
والواقع أن البيانات الإيجابية للناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني كان لها بالفعل تأثير إيجابي على سوق الأسهم، حيث ارتفعت الأسهم اليابانية استجابة لذلك.
وارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا بنسبة 1.2%، مع ارتفاع قطاعات مثل النفط والفحم بنسبة 4.5%، وحققت البنوك وشركات الأوراق المالية مكاسب بنحو 4%. ويعكس رد فعل السوق هذا ثقة المستثمرين المتجددة في آفاق الاقتصاد الياباني.
ومع ذلك، فإن التحول في سياسة بنك اليابان والين الأقوى الناتج عن ذلك قد يفرض ضغوطاً على المصدرين اليابانيين من خلال جعل منتجاتهم أقل قدرة على المنافسة في الخارج.
وقد يؤدي هذا إلى انخفاض أرباح الشركات التي تعتمد بشكل كبير على أسواق التصدير. فضلاً عن ذلك، تظل البيئة الاقتصادية العالمية الأوسع نطاقاً محفوفة بالمخاطر.
ومن الممكن أن يؤدي الركود في الولايات المتحدة، على وجه الخصوص، إلى إضعاف التأثيرات الإيجابية للتعافي الاقتصادي في اليابان، لأنه قد يؤدي إلى عمليات بيع في الأصول الأكثر خطورة، بما في ذلك الأسهم اليابانية.
ورغم وجود فرص متاحة للمستثمرين في القطاعات المحلية في اليابان، فإن المشهد الاقتصادي الأوسع يشير إلى ضرورة إجراء دراسة متأنية قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية.
وبينما تتنقل اليابان عبر هذه التضاريس الاقتصادية والسياسية المعقدة، فإن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان هذا الانتعاش هو بداية التعافي المستدام أم مجرد ارتفاع مؤقت.
ما الذي يتضمنه اتفاق السلام الجديد بين الولايات المتحدة وإيران؟ ما نعرفه
صعود الأسهم الآسيوية يدعم نيكي وهانغ سنغ وكوسبي مع آمال اتفاق أميركا وإيران
مؤشرا نيكاي 225 وكوسبي يرتفعان مع هبوط عوائد السندات في اليابان وكوريا
شي جينبينغ استضاف ترامب ثم بوتين وبيّن مصدر نفوذ الصين
زيبمبابوي ZiG: العملة المدعومة بالذهب تبقى مستقرة رغم المخاطر
لم يتم العثور على نتائج
جارٍ تحميل المقالات...
Failed to load articles. Please try again.