هل تتجه باكستان إلى إلغاء العملة النقدية على غرار مودي؟ إليكم ما نعرفه

هل تتجه باكستان إلى إلغاء العملة النقدية على غرار مودي؟ إليكم ما نعرفه
Harsh Vardhan
24 أغسطس 2024, 13:59 م
  • يخطط بنك الدولة الباكستاني لإصدار أوراق نقدية جديدة، مما يثير المخاوف بشأن فعاليتها.
  • تهدف عملية إلغاء العملة النقدية في باكستان إلى الحد من التزوير وتداول الأموال في الاقتصاد الأسود.
  • على النقيض من الهند، تفتقر باكستان إلى البنية الأساسية اللازمة لإطلاق عمليات الدفع الرقمي على غرار ما حدث في الهند.

أثار بنك الدولة الباكستاني (SBP) مؤخرًا مناقشات بإعلانه عن خطط لاستبدال الأوراق النقدية الحالية بأخرى جديدة.

وقد أثار هذا الاقتراح، الذي لا يتضمن إعادة تصميم الأوراق النقدية فحسب، بل وربما التحول إلى مادة مختلفة، تكهنات واسعة النطاق.

ويقارن كثيرون بين إلغاء العملة النقدية من قِبَل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في عام 2016، والذي أدى بين عشية وضحاها إلى إبطال بعض الفئات النقدية. ولكن هل تقف باكستان حقا على وشك اتخاذ خطوة جذرية مماثلة؟

إلغاء العملة النقدية المحتمل في باكستان: ما الذي يدفع هذه الخطوة؟

ويبدو أن الدافع الأساسي وراء مقترح بنك الدولة الباكستاني هو مكافحة التزوير وتعزيز السمات الأمنية على الأوراق النقدية.

ومن المتوقع أن تتضمن الأوراق النقدية الجديدة تقنيات أمنية متقدمة، وهي خطوة نحو تحديث البنية التحتية المالية في باكستان.

لكن هذه الخطوة تأتي على خلفية حالة عدم اليقين الاقتصادي وعدم الاستقرار السياسي، التي ابتليت بها البلاد منذ الإطاحة برئيس الوزراء عمران خان في عام 2022.

تعاني باكستان حاليا من تباطؤ الاقتصاد، وهناك حملة صارمة على الأنشطة الضارة بصحتها المالية.

ورغم عدم تأكيد فكرة إلغاء العملة النقدية، فإن البعض ينظر إليها باعتبارها أداة محتملة لمواجهة هذه التحديات.

ولكن نجاح مثل هذه الخطوة ليس مضمونا على الإطلاق. ففي حين يشيد البعض بهذه الجهود، يخشى آخرون أن تتحول إلى حيلة سياسية وليس إصلاحا اقتصاديا ذا معنى.

الدروس المستفادة من إلغاء العملة النقدية في الهند عام 2016

في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، صدمت الحكومة الهندية، بقيادة رئيس الوزراء مودي، الأمة بإلغاء التداول بالأوراق النقدية من فئة 500 و1000 روبية هندية.

وتهدف هذه الخطوة إلى مكافحة الأموال السوداء والفساد والعملة المزيفة.

وأدى الإعلان المفاجئ إلى حالة من الفوضى على نطاق واسع، حيث اصطف الناس في طوابير أمام البنوك لاستبدال أوراقهم النقدية الملغاة.

وتلقت هذه السياسة ردود أفعال متباينة، مع آراء قوية من كلا الجانبين.

ورغم أن إلغاء العملة النقدية أدى إلى دفع جزء كبير من النقد إلى النظام المصرفي، فإن المنتقدين يزعمون أن هذه الخطوة فشلت في تحقيق أهدافها الأساسية.

على سبيل المثال، تم في نهاية المطاف إيداع 99.3% من العملة الملغاة في البنوك، مما أثار تساؤلات حول الإزالة الفعلية للأموال السوداء من الاقتصاد.

لكن الحملة على الفساد التي كانت متوقعة لم تتحقق كما كان متوقعا.

ومع ذلك، كان النجاح الذي لا يمكن إنكاره لهذه الخطوة هو تعزيز المدفوعات الرقمية في الهند.

وفي السنوات الخمس التي أعقبت إلغاء العملة النقدية، ارتفعت أنشطة المعاملات عبر الإنترنت في الهند بنسبة 45%، مما ساعد على تحديث النظام المالي في البلاد.

لماذا يختلف الوضع في باكستان؟

وفي حين أن نوايا بنك الدولة الباكستاني قد تتوافق مع نوايا أولئك الذين يقفون وراء إلغاء العملة الهندية، فإن باكستان تواجه تحديات فريدة من نوعها من شأنها أن تعقد فعالية مثل هذه الخطوة.

على النقيض من الهند، تفتقر باكستان إلى البنية الأساسية اللازمة لدعم التحول السريع إلى المدفوعات الرقمية. ففي السنة المالية 2023، عالجت باكستان 0.51 مليار دولار فقط من المعاملات الرقمية، مقارنة بنحو 2 تريليون دولار في الهند في نفس العام.

وتسلط هذه الفجوة الهائلة الضوء على القيود التي تواجهها باكستان إذا حاولت السير على خطى الهند.

وعلاوة على ذلك، في غياب البنية التحتية المالية القوية، فإن إلغاء العملة النقدية في باكستان قد يؤدي إلى ضرر أكبر من نفعه.

إن البلاد تحتاج إلى أكثر من مجرد أوراق نقدية جديدة لمعالجة قضاياها الاقتصادية. فالإصلاح الحقيقي يتطلب اتخاذ تدابير شاملة لتحديث أنظمتها المالية، وتشجيع المعاملات الرقمية، وبناء الثقة في الاقتصاد.

ورغم أن فكرة إلغاء العملة النقدية في باكستان قد لا تكون ذات دوافع سياسية، فإن نجاحها المحتمل يظل غير مؤكد.

ومن غير المرجح أن يؤدي استبدال الأوراق النقدية القديمة بأخرى جديدة إلى معالجة القضايا الهيكلية الأعمق التي تعاني منها اقتصاد البلاد.

ولتحقيق التغيير الحقيقي، يتعين على باكستان أن تتخذ خطوات جريئة وملموسة لإصلاح بنيتها التحتية المالية وإرساء الأساس لاقتصاد أكثر مرونة وحداثة.

وفي نهاية المطاف، فإن فعالية أي عملية محتملة لإلغاء العملة النقدية في باكستان سوف تعتمد على ما إذا كانت البلاد قادرة على تنفيذ إصلاحات مالية أوسع نطاقا بنجاح، بدلا من الاعتماد على لفتة دراماتيكية واحدة.