أستراليا تحد من تسجيل الطلاب الدوليين إلى 270 ألفًا في عام 2025 وسط مخاوف بشأن الإسكان

أستراليا تحد من تسجيل الطلاب الدوليين إلى 270 ألفًا في عام 2025 وسط مخاوف بشأن الإسكان
Diya Poddar
27 أغسطس 2024, 16:06 م
  • وأدى الارتفاع الكبير في أعداد الطلاب الدوليين إلى ارتفاع صافي الهجرة إلى 548,800 بحلول سبتمبر/أيلول 2023، وهو ما يمثل زيادة قدرها 60%.
  • منذ ظهور الوباء، ارتفعت أسعار العقارات في جميع أنحاء أستراليا بنسبة تزيد عن 40%.
  • يساهم التعليم الدولي بمليارات الدولارات سنويًا في الاقتصاد الأسترالي.

من المقرر أن تطبق أستراليا حدًا أقصى لعدد الطلاب الدوليين المسجلين في مؤسساتها التعليمية، بهدف معالجة السخط العام المتزايد بشأن ارتفاع تكاليف السكن.

أعلن وزير التعليم جيسون كلير عن هذا القرار، والذي من شأنه الحد من الالتحاق بالجامعات والمؤسسات المهنية الممولة من القطاع العام إلى 270 ألف طالب في عام 2025، مما يجعل القبول متوافقا مع مستويات ما قبل الوباء.

وتعتبر هذه الخطوة جزءًا من جهود أوسع نطاقًا لإنشاء "نظام أفضل وأكثر عدالة"، وفقًا لكلير.

ومن خلال الحفاظ على عدد الطلاب الدوليين بمستويات مماثلة لتلك التي كانت قبل جائحة كوفيد-19، تأمل الحكومة في إدارة الضغوط على السكن والبنية التحتية مع الاستمرار في الاستفادة من المساهمات الاقتصادية للتعليم الدولي.

ارتفاع معدلات الالتحاق بالمدارس الأسترالية بنسبة 10% بعد الوباء

ارتفعت أعداد المسجلين في الجامعات الأسترالية بشكل كبير، حيث أصبحت الأرقام أعلى بنحو 10% مما كانت عليه قبل الوباء.

وشهد مقدمو التدريب المهني والتقني في القطاع الخاص ارتفاعاً أكبر، إذ ارتفعت أعداد الملتحقين بنحو 50%.

وقد أدى هذا الارتفاع في عدد الطلاب الدوليين إلى مستويات قياسية من الهجرة الخارجية الصافية، حيث وصل 548.800 شخص في العام حتى سبتمبر 2023، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 60% عن العام السابق.

وقد أدى التدفق الكبير للطلاب والمهاجرين إلى تفاقم سوق الإسكان الضيق بالفعل.

منذ بداية الوباء، ارتفعت أسعار العقارات في جميع أنحاء أستراليا بنسبة تزيد عن 40%. وفي سيدني، يبلغ متوسط سعر المسكن الآن حوالي 965 ألف دولار، وهو رقم يعكس الضغط الهائل على توفر المساكن والقدرة على تحمل تكلفتها.

كيف ردت الحكومة الأسترالية على الممارسات الاستغلالية؟

إن قرار الحكومة بتحديد أعداد الطلاب هو أيضًا استجابة للمخاوف المتزايدة بشأن الممارسات الاستغلالية داخل قطاع التعليم.

وسلطت الوزيرة كلير الضوء على عودة "الشونكس" - وهو مصطلح يستخدم لوصف الأفراد أو الكيانات المتورطة في أنشطة غير شريفة - الذين يسعون إلى استغلال صناعة التعليم الدولي لتحقيق أرباح سريعة.

ويهدف هذا القرار إلى الحد من هذه الممارسات من خلال الحد من التسجيل والتركيز على الحفاظ على الجودة داخل القطاع.

ومن خلال خفض عدد الطلاب المسجلين في مقدمي التعليم المهني الخاص، تسعى الحكومة إلى ضمان بقاء نظام التعليم قوياً وحصول الطلاب الدوليين على التعليم الجيد الذي وعدوا به.

ويتماشى هذا النهج أيضًا مع الجهود الحكومية الأوسع نطاقًا لتشديد القواعد التنظيمية المتعلقة بالتعليم الدولي وحماية سمعة المؤسسات التعليمية الأسترالية.

الأثر الاقتصادي للسياسات الجديدة

يعد التعليم الدولي مساهمًا كبيرًا في الاقتصاد الأسترالي، حيث يولد مليارات الدولارات سنويًا.

لقد أدى الارتفاع السريع في أعداد الطلاب والارتفاع المرتبط به في معدلات الهجرة إلى فرض ضغوط كبيرة على السكن والبنية الأساسية الأخرى، مما أدى إلى رد فعل عنيف من جانب الجمهور.

تسعى السياسة الجديدة للحكومة إلى تحقيق التوازن بين الفوائد الاقتصادية للتعليم الدولي والضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي نشأت.

ومن خلال وضع سقف لأعداد الطلاب الدوليين، تتخذ الحكومة الأسترالية نهجا استباقيا لإدارة التحديات المرتبطة بقطاع التعليم المزدهر.

ويهدف الحد الأقصى إلى إيجاد توازن بين الحفاظ على جاذبية أستراليا كوجهة رئيسية للطلاب الدوليين ومعالجة أزمة القدرة على تحمل تكاليف السكن التي أصبحت مصدر قلق رئيسي للعديد من الأستراليين.

ومع تقدم أستراليا في هذه السياسة الجديدة، فمن المرجح أن يتحول التركيز نحو ضمان استمرار حصول الطلاب الدوليين على تعليم عالي الجودة مع التخفيف من الآثار السلبية للهجرة واسعة النطاق.

ويشكل تحديد الحد الأقصى خطوة مهمة نحو تحقيق هذا التوازن، ولكنه سيتطلب الرصد والتعديل المستمر لضمان بقاء النظام عادلاً ومستداماً.

يعكس نهج الحكومة اتجاها أوسع لإعادة تقييم دور التعليم الدولي داخل الاقتصاد الأسترالي، مع الأخذ في الاعتبار الفوائد والتحديات التي يفرضها.

مع استمرار العالم في التعافي من آثار الوباء، سيحتاج قطاع التعليم في أستراليا إلى التكيف مع الحقائق الجديدة مع الاستمرار في جذب الطلاب من جميع أنحاء العالم.