بدائل اللحوم العالمية: الصين والمملكة المتحدة تقودان التحول نحو الأنظمة الغذائية القائمة على النباتات

بدائل اللحوم العالمية: الصين والمملكة المتحدة تقودان التحول نحو الأنظمة الغذائية القائمة على النباتات
Noris Soto
31 أغسطس 2024, 16:23 م
  • تحتل المملكة المتحدة الصدارة في بدائل اللحوم حيث يختار 18% من البريطانيين المنتجات النباتية.
  • وتأتي الصين وجنوب أفريقيا في المرتبة التالية بنسبة 17% و16% على التوالي.
  • تعتمد إيطاليا والهند على بدائل اللحوم بنسبة 15%، حيث تمزج بين التقاليد والتفضيلات الغذائية الحديثة.

يشهد المشهد العالمي للتفضيلات الغذائية تحولاً، حيث تكتسب بدائل اللحوم النباتية قوة جذب كبيرة في مختلف أنحاء العالم.

ويسلط استطلاع رأي حديث أجرته مؤسسة Statista Consumer Insights الضوء على هذا الاتجاه، حيث يكشف أن المملكة المتحدة والصين في طليعة هذه الحركة.

ومع تزايد المخاوف البيئية والوعي الصحي، تقود هذه البلدان ثورة في استهلاك الغذاء تؤكد على الاستدامة والاختيارات الأخلاقية.

المملكة المتحدة والصين وجنوب أفريقيا: أبطال بدائل اللحوم

وبحسب المسح، تمتلك المملكة المتحدة أعلى نسبة من المستهلكين الذين يستهلكون بدائل اللحوم بانتظام، حيث يختار 18% من السكان البدائل النباتية.

ويأتي هذا الاتجاه نتيجة لزيادة الوعي البيئي والتفضيل المتزايد للأنظمة الغذائية المستدامة.

وتعكس قيادة المملكة المتحدة في هذا المجال تحولاً مجتمعياً أوسع نطاقاً نحو اختيارات غذائية أكثر أخلاقية وصديقة للبيئة.

ولا تبتعد الصين وجنوب أفريقيا كثيراً عن هذا المسار، حيث يتبنى 17% و16% من سكانهما على التوالي بدائل اللحوم.

وفي الصين، يعد هذا الاتجاه ملحوظا بشكل خاص نظرا للنظام الغذائي التقليدي المعتمد على اللحوم، وخاصة لحم الخنزير.

إن التحول نحو البدائل النباتية في هذه البلدان مدفوع بالمخاوف بشأن الصحة ورفاهة الحيوان والاستدامة البيئية.

المصدر: ستاتيستا

إيطاليا والهند: المزج بين التقليد والحداثة

وتظهر إيطاليا والهند، الدولتان المعروفتان بتقاليدهما الطهوية الغنية، أيضاً اعتماداً قوياً على بدائل اللحوم، حيث يقوم 15% من السكان في كل دولة بالتبديل.

يتمتع كلا البلدين بتاريخ طويل من النظام النباتي والتركيز القوي على الأنظمة الغذائية القائمة على النباتات.

إن القبول المتزايد لبدائل اللحوم في هذه المناطق يمثل مزيجًا متناغمًا بين المطبخ التقليدي والتفضيلات الغذائية المعاصرة، مما يدل على أن حتى البلدان ذات الثقافات الغذائية العميقة الجذور منفتحة على التغيير.

أميركا اللاتينية: تحول تدريجي

وفي أميركا اللاتينية، تأتي البرازيل في الصدارة حيث يستهلك 14% من سكانها بدائل اللحوم.

وعلى الرغم من كونها واحدة من أكبر منتجي اللحوم في العالم، فإن تحول البرازيل نحو المنتجات النباتية يعكس وعياً متزايداً بفوائد عادات الأكل الصحية والمستدامة.

ومع ذلك، فإن البلدان الأخرى في المنطقة كانت بطيئة في اعتماد هذه البدائل.

وتشير التقارير إلى أن معدل تبني الأنظمة الغذائية بلغ 12% في الأرجنتين وإسبانيا والولايات المتحدة، مما يشير إلى اهتمام حذر ولكن ناشئ بتنويع الأنظمة الغذائية.

وتأتي المكسيك في المرتبة الأخيرة، حيث يستهلك 11% من سكانها بدائل اللحوم، مما يشير إلى تحول أكثر تدريجية في العادات الغذائية.

اليابان: التقاليد لا تزال قوية

وتمثل اليابان حالة فريدة من نوعها، حيث لا يستهلك سوى 5% من سكانها بدائل اللحوم.

يمكن أن يعزى هذا المعدل المنخفض من التبني إلى اعتماد اليابان التقليدي على الأسماك كمصدر أساسي للبروتين.

لقد شكل التفضيل الثقافي للمأكولات البحرية على اللحوم سلوك المستهلك، مما أدى إلى اتباع نهج أكثر تحفظًا تجاه البدائل القائمة على النباتات.

تسلط تجربة اليابان الضوء على مدى تأثير الممارسات الثقافية المترسخة على قبول اتجاهات الغذاء الجديدة.

يظل استهلاك اللحوم التقليدية قويا

في حين يتزايد الاتجاه نحو بدائل اللحوم، يظل استهلاك اللحوم التقليدية قوياً في جميع أنحاء العالم.

أظهر الاستطلاع الذي أجرته شركة Statista Consumer Insights بين أبريل 2023 ومارس 2024، أن اليابان تتصدر قائمة الدول التي تستهلك اللحوم بانتظام، حيث ذكر 95% من المشاركين أنهم يستهلكون اللحوم بانتظام.

وتأتي الأرجنتين في المرتبة التالية بنسبة 94%، حيث يشكل اللحوم، وخاصة المشويات، حجر الزاوية في الهوية الطهوية للبلاد.

وتشمل البلدان الأخرى ذات الاستهلاك المرتفع للحوم إسبانيا والبرازيل والمكسيك، بنسبة 92% جميعها، وجنوب أفريقيا وإيطاليا، بمعدلات 89% و90% على التوالي.

وتظهر الولايات المتحدة والمملكة المتحدة معدلات أقل قليلاً ولكنها لا تزال كبيرة، إذ تبلغ 86% و85%.

وفي الصين، يواصل 85% من المشاركين في الاستطلاع استهلاك اللحوم بانتظام، وهو ما يعكس النظام الغذائي المعتمد على اللحوم في البلاد.

وتتميز الهند بنسبة 53% فقط من المشاركين الذين أفادوا باستهلاكهم للحوم بشكل منتظم.

ويرجع هذا المعدل المنخفض إلى حد كبير إلى الممارسات الدينية والثقافية التي تؤكد على النظام النباتي والأنظمة الغذائية القائمة على النباتات، مما يجعل الهند دولة شاذة في اتجاهات استهلاك اللحوم العالمية.

وتكشف نتائج هذا الاستطلاع عن مشهد عالمي معقد.

وفي حين أن هناك تحولاً واضحاً نحو البدائل النباتية في بعض المناطق، فإن استهلاك اللحوم التقليدي لا يزال راسخاً بعمق في مناطق أخرى.

ويشير الاهتمام المتزايد بالاختيارات الغذائية المستدامة والأخلاقية إلى أن الاتجاه نحو بدائل اللحوم سوف يستمر في التوسع، ولكن وتيرة التغيير سوف تختلف بشكل كبير عبر الثقافات والمناطق المختلفة.

في الوقت الراهن، تمثل بدائل اللحوم قوة متنامية، ولكنها لم تصبح بعد قوة مهيمنة، في العادات الغذائية العالمية.