مأساة حريق برج غرينفيل: التقرير النهائي للتحقيق يلقي باللوم على إخفاقات الحكومة وجشع الشركات

مأساة حريق برج غرينفيل: التقرير النهائي للتحقيق يلقي باللوم على إخفاقات الحكومة وجشع الشركات
Vatsala Gaur
04 سبتمبر 2024, 21:43 م
  • تُلقي لجنة التحقيق اللوم على الحكومة المركزية لفشلها في تشديد قواعد السلامة من الحرائق على الرغم من معرفتها بالمخاطر.
  • عمدت شركات أركونيك وكينغسبان وسيلوتكس إلى تضليل السوق بشأن سلامة منتجاتها.
  • تجاهلت السلطات المحلية والمقاولون باستمرار مخاوف السكان بشأن السلامة من الحرائق.

كان حريق برج غرينفيل المدمر، الذي أودى بحياة 72 شخصًا في عام 2017، نتيجة "عقود من الفشل" من جانب الحكومة البريطانية و"عدم الأمانة المنهجية" من جانب شركات بملايين الدولارات، وفقًا للتقرير النهائي للتحقيق العام الذي استمر سبع سنوات.

تكشف الوثيقة المكونة من 1700 صفحة، والتي ألفها السير مارتن مور بيك، كيف أدت الثغرات التنظيمية وجشع الشركات إلى واحدة من أعنف الحرائق السكنية في تاريخ بريطانيا.

وقعت المأساة في 14 يونيو/حزيران 2017، في مبنى سكني اجتماعي مكون من 23 طابقا يقع في إحدى أغنى مناطق لندن، ما يجعله أعنف حريق في مبنى سكني في بريطانيا منذ الحرب العالمية الثانية.

وفي أعقاب التقرير، أصدر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اعتذارًا علنيًا لأسر الضحايا، معترفًا بفشل الدولة في حماية مواطنيها:

سوء السلوك المؤسسي وعواقبه المميتة

وتلقي اللجنة باللوم بشكل مباشر على ثلاث شركات كبرى - أركونيك، وكينغسبان، وسيلوتكس - بسبب دورها في الكارثة.

ويتهم تقرير مور بيك هذه الشركات باتباع "استراتيجيات متعمدة ومستدامة" لتضليل السوق بشأن سلامة منتجاتها، وهو ما لعب دورا أساسيا في الانتشار السريع للحريق.

وقد تبين أن شركة أركونيك، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، والتي زودت ألواح الكسوة المملوءة بالبلاستيك، "أخفت عمداً" مخاطر منتجها، رينوبوند 55 بي إي، وخاصة عند استخدامه في المباني الشاهقة مثل برج غرينفيل.

واتهمت شركة سيلوتكس، الشركة المصنعة لعزل الرغوة القابلة للاشتعال في البرج، بالتورط في "مخطط غير شريف" لتضليل العملاء.

وفي الوقت نفسه، تبين أن شركة كينجسبان، التي قدمت جزءًا أصغر من العزل، "خلقت سوقًا زائفة عن عمد" من خلال الادعاء زورًا بأن منتجها مناسب للمباني الشاهقة.

وعلى الرغم من النتائج المزعجة، أنكرت شركة أركونيك ارتكاب أي مخالفات، مؤكدة أن لوحاتها بيعت بشكل قانوني في المملكة المتحدة وأنها جعلت تقارير الاختبار متاحة للعملاء.

واعترفت شركة كينجسبان بوجود "إخفاقات تاريخية" لكنها زعمت أن عزلها لم يكن السبب الرئيسي لانتشار الحريق.

المصدر: بلفاست تيليغراف

إخفاقات الحكومة: إرث من الإهمال

كما ألقى التحقيق باللوم بشكل كبير على الحكومات البريطانية المتعاقبة لفشلها في التصرف بشأن المخاطر المعروفة المرتبطة بالكسوة القابلة للاشتعال.

ويسلط التقرير الضوء على كيف أن "البيروقراطية" التي فرضتها حكومة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون، والتي كانت تهدف إلى تحرير الاقتصاد من القيود التنظيمية بهدف تعزيزه، أدت إلى إهمال خطير لتدابير السلامة من الحرائق.

وخضع وزير الإسكان السابق إريك بيكلز لتدقيق خاص.

وخلص التحقيق إلى أن بيكلز "دعم بحماس" أجندة تحرير القطاع من القيود التنظيمية، مما أدى إلى تأخير تنفيذ إصلاحات حاسمة تتعلق بالسلامة من الحرائق.

ومن الجدير بالذكر أن بيكلز فشل في التصرف بناءً على توصية الطبيب الشرعي في عام 2013 لتشديد قواعد مكافحة الحرائق في أعقاب حريق مميت في مبنى لاكانال هاوس، وهو مبنى آخر تابع للمجلس في لندن.

وقد ثبت أن هذا الفشل قاتل عندما ساهمت الكسوة المماثلة في الانتشار السريع لحريق غرينفيل بعد أربع سنوات.

وكان مور بيك حازمًا في انتقاداته، حيث صرح بأن شهادة بيكلز أثناء التحقيق "تناقضت تمامًا" مع الأدلة المقدمة من مسؤوليه.

ويقدم التقرير صورة قاتمة لحكومة تهتم بالأولويات الاقتصادية أكثر من اهتمامها بسلامة مواطنيها.

إهمال السلطة المحلية والمقاول

وأدان التقرير أيضًا منطقة كنسينغتون وتشيلسي الملكية (RBKC) ومنظمة إدارة المستأجرين (TMO) لتجاهلها المستمر لمخاوف السكان بشأن سلامة الحرائق.

تعاملت منظمة TMO، التي كانت تدير آلاف المنازل لصالح RBKC، مع السلامة من الحرائق باعتبارها "إزعاجًا" وانخرطت في "نمط من الإخفاء" فيما يتعلق بمسائل السلامة.

كما تعرض المقاولون المشاركون في تجديد البرج - ستوديو إي، ورايدون، وهارلي فاكادز - لانتقادات شديدة. فقد أظهر ستوديو إي، المهندسون المعماريون المسؤولون عن التجديد، "موقفًا متهورًا" تجاه لوائح السلامة من الحرائق.

وأظهرت شركة "رايدون"، المقاول الرئيسي، "موقفا غير مبال" تجاه السلامة، في حين تحملت شركة "هارلي فاسادس"، التي قامت بتركيب نظام الكسوة القاتل، "درجة كبيرة من المسؤولية" عن الحريق.

المصدر: GOV.UK

مرونة المجتمع في ظل الفشل الرسمي

ورغم النتائج المزعجة، فقد سلط التقرير الضوء أيضا على قدرة مجتمع غرينفيل على الصمود والتضامن.

وُصف الناجون والسكان المحليون، الذين كان العديد منهم يؤدون شعائر شهر رمضان وقت الحريق، بأنهم "تُركوا ليدافعوا عن أنفسهم" في مشهد شبهه البعض بـ "منطقة حرب".

وأشاد التقرير بالسكان لجهودهم في دعم بعضهم البعض، وقارن أفعالهم بالاستجابة "المضطربة والبطيئة وغير الحاسمة" من جانب مجلس مدينة كانساس سيتي والسلطات الأخرى.

دعوة للإصلاح

وقد تضمن تقرير التحقيق عدة توصيات للإصلاح، بما في ذلك إنشاء هيئة تنظيمية جديدة للبناء ومراجعة إرشادات تنظيم البناء بشأن السلامة من الحرائق بشكل عاجل.

وأشارت أيضا إلى أن قاعات البلديات قد تفقد وظائفها في مراقبة المباني، مع تولي سلطة وطنية هذه المسؤوليات.

وأكد مور بيك أن هذه التغييرات ضرورية لمنع وقوع كارثة أخرى مثل غرينفيل.

في الوقت الذي تكافح فيه الحكومة البريطانية والشركات المتورطة مع النتائج، يواصل الناجون من برج غرينفيل وأسر الضحايا السعي لتحقيق العدالة.

وتستمر التحقيقات الجنائية التي تجريها شرطة العاصمة، مع احتمال توجيه اتهامات تتراوح بين القتل غير العمد للشركات والقتل غير العمد بسبب الإهمال الجسيم.

ولكن من غير المتوقع أن تبدأ أي محاكمات قبل عام 2027، مما يترك الكثيرين يتساءلون عما إذا كانت العدالة سوف تتحقق بشكل كامل لأرواح 72 شخصا فقدوا حياتهم في كارثة برج غرينفيل.