نيوزيلندا تواجه هجرة قياسية للشباب مع تفاقم أزمة تكاليف المعيشة

نيوزيلندا تواجه هجرة قياسية للشباب مع تفاقم أزمة تكاليف المعيشة
Diya Poddar
05 سبتمبر 2024, 13:58 م
  • ارتفع معدل البطالة في نيوزيلندا إلى 4.6% في يونيو 2024، مقارنة بـ 3.6% في عام 2023.
  • تظل أسعار المساكن أعلى بسبع مرات من متوسط الدخل.
  • انتقل 44,500 نيوزيلندي إلى أستراليا في عام 2023، وهي الوجهة الأولى للهجرة.

تشهد نيوزيلندا موجة غير مسبوقة من الهجرة، مع مغادرة الآلاف من المواطنين البلاد بحثًا عن فرص أفضل في الخارج.

وتعتبر تكاليف المعيشة المتزايدة، وفرص العمل المحدودة، والأجواء الاقتصادية "القاتمة" من بين الأسباب الرئيسية وراء هذا النزوح.

وبحسب هيئة الإحصاء النيوزيلندية، غادر البلاد 131.200 شخص خلال العام حتى يونيو/حزيران 2024، وهو أعلى رقم مسجل على الإطلاق.

ومن بين هؤلاء، كان 80.200 مواطنًا نيوزيلنديًا، وهو ما يقرب من ضعف المغادرين السنويين قبل جائحة كوفيد-19، وكانت نسبة كبيرة منهم تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عامًا.

الضغوط الاقتصادية تدفع النيوزيلنديين إلى الخارج

كانت الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها نيوزيلندا كبيرة في السنوات الأخيرة. وعلى الرغم من العودة إلى النمو بتوسع ربع سنوي متواضع بنسبة 0.2% في يونيو/حزيران 2024، فإن البلاد تواجه تحديات مستمرة.

بلغ معدل البطالة 4.6% في الربع الثاني من عام 2020، ارتفاعًا من 3.6% في نفس الفترة من عام 2023. كما تباطأ نمو الأجور، على الرغم من تفوقه على التضخم، إلى 4.1% من 4.3% في العام السابق.

وقد دفعت هذه الخلفية الاقتصادية العديد من الشباب النيوزيلنديين إلى البحث عن فرص أفضل في أماكن أخرى، وخاصة في أستراليا.

ارتفاع أسعار المساكن وارتفاع التضخم

بالنسبة للعديد من الشباب النيوزيلنديين، لا يزال امتلاك منزل حلمًا بعيد المنال. فبعد سنوات من التراجع، بدأت أسعار المساكن ترتفع مرة أخرى وأصبحت أعلى بنحو سبعة أضعاف من متوسط الدخل، وفقًا لمؤسسة إنفومتريكس.

من المتوقع أن يصل معدل التضخم الإجمالي إلى ذروته عند 7.3% في عام 2022، وهو أحد أعلى المعدلات في العالم المتقدم، ويظل أعلى من هدف البنك المركزي عند 3.3%.

وردًا على ذلك، نفذ بنك الاحتياطي النيوزيلندي عدة زيادات في أسعار الفائدة، بلغت ذروتها عند 5.5%. ورغم أن هذه التدابير كانت ضرورية، إلا أنها جعلت المناخ الاقتصادي صعبًا بالنسبة للعديد من المواطنين.

استبدال حكومة حزب العمال وسط استياء اقتصادي

بلغ الاستياء الاقتصادي ذروته في أكتوبر/تشرين الأول 2023، عندما استبدل الناخبون النيوزيلنديون الحكومة التقدمية بقيادة حزب العمال بائتلاف محافظ يقوده الحزب الوطني يسعى إلى خفض التكاليف.

وركزت الحكومة الجديدة، برئاسة المدير التنفيذي السابق لشركة الطيران كريستوفر لوكسون، على التعافي الاقتصادي.

أعربت وزيرة المالية نيكولا ويليس عن تفاؤلها بأن الاقتصاد "عاد إلى المسار الصحيح" بعد سنوات من ارتفاع الأسعار، وذلك بعد خفض أسعار الفائدة بنسبة 0.25% مؤخرا من قبل البنك الاحتياطي.

ولكن بالنسبة لكثيرين، يأتي هذا التفاؤل متأخرا للغاية، إذ يواصل المواطنون المحبطون مغادرة وطنهم بحثا عن آفاق أفضل.

أستراليا تصبح الوجهة الأولى للمهاجرين من نيوزيلندا

برزت أستراليا باعتبارها الوجهة الأولى للنيوزيلنديين الساعين إلى الهروب من التحديات الاقتصادية في وطنهم. ففي عام 2023 وحده، انتقل 44500 نيوزيلندي إلى أستراليا، وفقًا لإحصاءات نيوزيلندا.

ويثير حجم هذا التدفق الخارجي قلق خبراء الاقتصاد بشكل خاص، إذ يعتقدون أنه يشير إلى تحول أكثر استدامة من "التجربة الخارجية" التقليدية.

وأشار براد أولسن، كبير خبراء الاقتصاد في إنفوميتريكس، إلى أن هذا الاتجاه يشير إلى "تحركات أوسع نطاقا"، حيث يرى العديد من النيوزيلنديين أن أستراليا تقدم فرصا أفضل.

هل تستطيع نيوزيلندا الاحتفاظ بقوتها العاملة الماهرة؟

إن اتجاه الهجرة الحالي قد يكون له عواقب طويلة الأمد على سكان نيوزيلندا وإمكاناتها الابتكارية.

تاريخيًا، عاد العديد من النيوزيلنديين الذين انتقلوا إلى الخارج إلى وطنهم بعد بضع سنوات ليكونوا قريبين من عائلاتهم. وقد تشكل حالة عدم اليقين الاقتصادي وارتفاع تكاليف المعيشة تحديًا لهذا النمط.

ويحذر خبراء الاقتصاد مثل أولسن من أن الجمع بين ارتفاع التدفقات الخارجية وعوامل الجذب الأضعف قد يشكل خطرا كبيرا على مستويات السكان والابتكار في نيوزيلندا في المستقبل.

إن نيوزيلندا تقف الآن عند مفترق طرق، وتواجه حاجة ملحة إلى سياسات تعالج المخاوف الاقتصادية التي تدفع مواطنيها إلى الرحيل.

يتعين على الحكومة أن تركز على إنشاء مساكن بأسعار معقولة، وخفض التضخم، وتعزيز نمو الوظائف للاحتفاظ بسكانها الشباب الموهوبين.

وبدون تغييرات كبيرة، فإن الهجرة الحالية قد تتحول إلى خسارة دائمة، مما يؤثر على صحة الاقتصاد والقدرة على الابتكار في البلاد على المدى الطويل.