مسؤولون في بنك الاحتياطي الفيدرالي يشيرون إلى نهج حذر بشأن خفض أسعار الفائدة، لكنهم منفتحون على تخفيضات أكبر

مسؤولون في بنك الاحتياطي الفيدرالي يشيرون إلى نهج حذر بشأن خفض أسعار الفائدة، لكنهم منفتحون على تخفيضات أكبر
Harsh Vardhan
06 سبتمبر 2024, 20:40 م
  • مسؤولون في بنك الاحتياطي الفيدرالي يشيرون إلى تخفيضات حذرة في أسعار الفائدة وسط تقرير وظائف متباين وضعف سوق العمل.
  • تنخفض عوائد سندات الخزانة لأجل عامين مع تفاعل الأسواق مع تخفيضات أسعار الفائدة المحتملة.
  • تتباطأ وتيرة نمو الوظائف في أغسطس، في حين يراقب بنك الاحتياطي الفيدرالي معدلات التضخم وسوق العمل بحثا عن إشارات أخرى.

أشار كبار المسؤولين في بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى أنهم منفتحون على خفض أسعار الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية في الأشهر المقبلة، حتى مع تأكيدهم على اتباع نهج أكثر حذرا في الاجتماع المقبل.

ويأتي هذا في الوقت الذي يستجيب فيه البنك المركزي لتباطؤ سوق العمل وانخفاض الضغوط التضخمية، مما يترك الباب مفتوحا أمام المزيد من التخفيضات العدوانية إذا ساءت الظروف الاقتصادية.

وأشار محافظ بنك الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز إلى الحاجة إلى خفض أسعار الفائدة عقب صدور تقرير الوظائف المختلط يوم الجمعة الماضي.

وأظهر التقرير إضافة 142 ألف وظيفة جديدة في أغسطس/آب وانخفاض معدل البطالة إلى 4.2%، على الرغم من أن الأرقام جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين التي كانت تشير إلى إضافة 165 ألف وظيفة جديدة.

وقال والر إن الاقتصاد الأميركي لا يزال يؤدي أداء جيدا، لكنه أقر بأن "المخاطر السلبية" تزايدت، مما استلزم اتخاذ بنك الاحتياطي الفيدرالي إجراءات لمنع المزيد من الضرر لسوق العمل.

وأضاف أن الاقتصاد لا يزال يقف على أساس متين، لكنه أشار إلى أنه منفتح على تخفيضات أكبر إذا كانت البيانات الاقتصادية تبرر ذلك.

وقال والر "إذا كانت البيانات تشير إلى الحاجة إلى تخفيضات أكبر، فسوف أؤيد ذلك أيضا"، مما أدى إلى ارتفاع حاد في سندات الخزانة الأميركية.

عوائد سندات الخزانة تتفاعل مع احتمال خفض أسعار الفائدة

وأثارت إمكانية خفض أسعار الفائدة بشكل أكبر ردود فعل فورية في السوق.

وانخفض العائد على سندات الخزانة لأجل عامين، والذي يتميز بحساسية خاصة لتغيرات أسعار الفائدة، بنحو 0.09 نقطة مئوية إلى 3.66%، في حين انخفض العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بنحو 0.05 نقطة مئوية إلى 3.69%.

ويشير هذا الرد إلى أن الأسواق تدرس إمكانية تطبيق سياسة تيسير نقدي أكثر جرأة لمكافحة تباطؤ النمو الاقتصادي.

وفي تصريحاته، كرر ويليامز نبرة والر الحذرة، مؤكدا أن الاقتصاد لا يزال مستقرا في الوقت الحالي وأن السياسة النقدية "في وضع جيد" للحفاظ على هذا الاستقرار.

ومع ذلك، أكد ويليامز أيضا على التزام بنك الاحتياطي الفيدرالي بالرد على البيانات الواردة، مسلطا الضوء على أن البنك المركزي ليس مقيداً بمسار عمل محدد.

تقرير الوظائف يكشف عن ضعف سوق العمل

أصدر مكتب إحصاءات العمل (BLS) تقرير الوظائف لشهر أغسطس الأسبوع الماضي، والذي أظهر إضافة 142 ألف وظيفة، وهو ما يقل عن توقعات الاقتصاديين.

كما قام التقرير بمراجعة رقم خلق الوظائف في يوليو/تموز إلى 89 ألف وظيفة، وهو ما أثار المزيد من المخاوف بشأن تباطؤ سوق العمل.

وجاء نمو الوظائف في أغسطس/آب مدفوعاً بالمكاسب في قطاعي البناء والرعاية الصحية، في حين شهد قطاع التصنيع انخفاضاً في التوظيف.

ورغم أن معدل البطالة انخفض قليلا إلى 4.2%، إلا أن الخبراء ما زالوا حذرين بشأن مسار الاقتصاد الأميركي.

بلغت الزيادة الشهرية في متوسط الأجر بالساعة 0.4%، وهو ما يترجم إلى زيادة سنوية بنسبة 3.8% - وهو رقم يظل أعلى من مستويات ما قبل الوباء ولكنه أقل من المستويات المرتفعة الأخيرة.

بنك الاحتياطي الفيدرالي يناقش وتيرة خفض أسعار الفائدة

من المتوقع أن يسفر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية المقبل يومي 17 و18 سبتمبر/أيلول عن خفض أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، مما يخفض الأسعار من أعلى مستوى لها حاليا في 23 عاما عند 5.25% إلى 5.5%.

لكن بعض المحللين يعتقدون أن التوقعات بخفض الفائدة بنسبة 0.5% مبالغ فيها.

وقال تورستن سلوك، كبير الاقتصاديين في أبولو جلوبال مانجمنت: "السوق قلقة بشكل مفرط بشأن الركود، ويظهر هذا التقرير أنه لا توجد أي علامة على الركود".

ويراقب مسؤولو بنك الاحتياطي الفيدرالي سوق العمل عن كثب في عملهم نحو تحقيق هدفهم المتمثل في إعادة التضخم إلى هدف 2%، استناداً إلى التغير السنوي في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE).

بلغ معدل نمو إنفاق الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة ويفضله صناع السياسات، 2.6% في أغسطس، انخفاضًا من أكثر من 5% في ذروته في عام 2022.

التضخم في بؤرة الاهتمام مع استقرار الاقتصاد

تباطأت وتيرة نمو الوظائف في الأشهر الأخيرة، حيث انخفض متوسط الكسب الشهري للوظائف إلى 142 ألف وظيفة، مقارنة بمتوسط 12 شهرًا بلغ 202 ألف وظيفة.

في حين أن قطاعات مثل البناء والرعاية الصحية لا تزال تضيف فرص عمل، فإن مجالات أخرى مثل التصنيع تظهر علامات التوتر.

وأثارت البيانات مخاوف بشأن استدامة النمو الاقتصادي.

وتوقع ويليامز أن ينمو الاقتصاد الأميركي بنسبة تصل إلى 2.5% هذا العام، مع استقرار معدل البطالة عند حوالي 4.25%.

ورغم أن هذه الأرقام تشير إلى الاستقرار، فإنها تثير أيضا تساؤلات حول مدى قوة خفض بنك الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في المستقبل.

وقال ديفيد كيلي، كبير الاستراتيجيين العالميين في جي بي مورجان لإدارة الأصول، في تصريحات للصحافيين إن خفض أسعار الفائدة في البداية بشكل أكبر قد يؤدي إلى زعزعة استقرار الأسواق.

وقال كيلي "أعتقد بقوة أن [الخفض الأول] ينبغي أن يكون 25 نقطة أساس فقط".

وبينما يستعد بنك الاحتياطي الفيدرالي لعقد اجتماعه المقبل بشأن السياسة النقدية، يشير المسؤولون إلى نهج حذر في خفض أسعار الفائدة، مع ترك الباب مفتوحا أمام اتخاذ إجراءات أكثر صرامة إذا لزم الأمر.

مع تراجع معدلات التضخم وظهور علامات التباطؤ في سوق العمل، من المرجح أن يبدأ البنك المركزي مسارا بطيئا من التيسير النقدي، رغم أن التخفيضات الأكبر تظل احتمالا قائما اعتمادا على البيانات.

في الوقت الحالي، سوف يراقب بنك الاحتياطي الفيدرالي الاقتصاد عن كثب لضمان قدرته على الإبحار في هذه المياه غير المؤكدة دون دفع الولايات المتحدة إلى الركود.