كيف يعتمد مصير ميشيل بارنييه كرئيس وزراء فرنسي على تقدير مارين لوبان

كيف يعتمد مصير ميشيل بارنييه كرئيس وزراء فرنسي على تقدير مارين لوبان
Vatsala Gaur
06 سبتمبر 2024, 15:14 م
  • إن قدرة بارنييه على التوصل إلى تسوية مع لوبان قد تكون حاسمة في تمرير ميزانية عام 2025.
  • يسعى الحزب اليميني المتطرف إلى تحقيق إصلاح انتخابي والتأثير على القرارات السياسية الرئيسية.
  • أبدى الخبراء شكوكهم بشأن قدرة لوبان على إسقاط الحكومة على الفور.

أدى ترشيح ميشيل بارنييه لمنصب رئيس الوزراء الفرنسي إلى شعور الرئيس إيمانويل ماكرون ببعض الراحة بعد أسابيع من عدم اليقين السياسي.

لكن هذه الراحة ربما تكون قصيرة الأجل، إذ أصبح مصير بارنييه الآن يتوقف على مارين لوبان، زعيمة حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف.

لقد برزت لوبان، منافسة ماكرون منذ فترة طويلة، كصانعة ملوك في المشهد السياسي الجديد ، حيث تمتلك القدرة على دعم حكومة بارنييه أو الانضمام إلى اليسار للإطاحة بها.

وقد أسفرت الانتخابات التشريعية المبكرة التي جرت في وقت سابق من هذا العام عن برلمان معلق، مما أضعف حزب ماكرون الوسطي ومنح حزب الجبهة الوطنية بزعامة لوبان موقفا تفاوضيا قويا.

ورغم أن ماكرون حل البرلمان في يونيو/حزيران لإحباط صعود اليمين المتطرف، فإن هذه الخطوة أتت بنتائج عكسية، حيث وضعت لوبان في موقع الشخصية الحاسمة في الجمعية.

والآن، قد يكون قرارها بشأن دعم بارنييه أو معارضته حاسما في تحديد استقرار الحكومة الفرنسية.

إيجاد أرضية مشتركة مع لوبان

وأوضحت لوبان أن قرارها سيعتمد على خطاب بارنييه أمام البرلمان.

وقالت فلورنس بورتيلي، رئيسة بلدية من يمين الوسط تعرف بارنييه منذ سنوات، في تقرير لصحيفة فاينانشال تايمز: "سيكون الأمر صعبًا للغاية، ليس بسبب بارنييه نفسه، ولكن بسبب الحسابات البرلمانية".

إذا قررت لوبان وحزبها دعم اقتراح حجب الثقة، فقد يكون ذلك بمثابة كارثة بالنسبة لماكرون، الذي قضى أسابيع في البحث عن رئيس وزراء قادر على البقاء في ظل برلمان منقسم.

إن موقف لوبان مهم ليس فقط لبقاء بارنييه الفوري، بل وأيضاً لأداء حكومته على المدى الطويل.

ويحتل حزب التجمع الوطني عددا أكبر من المقاعد في البرلمان مقارنة بمعسكر ماكرون الوسطي، وسيكون دعمهم ضروريا لإقرار ميزانية عام 2025 وأي أولويات تشريعية تليها.

ويواجه بارنييه مهمة صعبة تتمثل في إيجاد أرضية مشتركة مع لوبان، على الرغم من تاريخه في معارضة اليمين المتطرف طوال حياته السياسية.

وفي مقابلة مع صحيفة "فاينانشيال تايمز"، أعرب بارنييه عن شكوكه بشأن لوبان، قائلاً: "أعتقد أنها لم تتخل قط عن رغبتها العميقة في إخراج فرنسا من الاتحاد الأوروبي، حتى لو خففت من تشككها في أوروبا في الحملات الانتخابية الأخيرة".

ورغم هذه الاختلافات، قد لا يكون أمام بارنييه خيار سوى التعاون مع لوبان وحزبها إذا كان يأمل في التعامل مع التعقيدات التي يفرضها البرلمان الجديد.

وقد تعهدت الجبهة الشعبية الجديدة اليسارية، التي فازت بأكبر عدد من المقاعد لكنها لم تتمكن من تحقيق الأغلبية، بمعارضة بارنييه.

وهذا يجعل بارنييه يعتمد على الدعم الضمني من أقصى اليمين لتجنب إقالته من منصبه.

شروط اليمين المتطرف للحصول على الدعم

وقد أوضح التجمع الوطني شروطه للحصول على الدعم خلال الأيام الأخيرة.

ويسعى حزب لوبان إلى اتخاذ تدابير في مجالات القدرة الشرائية، والأمن، والهجرة، والإصلاح الانتخابي لإدخال المزيد من التمثيل النسبي في الانتخابات البرلمانية.

وقال السيناتور الوسطي وحليف ماكرون هيرفي مارسيلي في مقابلة مع صحيفة لوموند: "مارين لوبان تمنح قبلة الموت لهذه الشخصية ثم تلك. التجمع الوطني لديه 142 نائبا؛ لا يمكنك تجاهلهم".

ولكن يبقى السؤال قائما حول ما إذا كان بارنييه، الذي يتعين عليه أيضا إرضاء أنصاره من يمين الوسط والوسط، قادرا على تلبية مطالب اليمين المتطرف دون المساومة على مبادئه السياسية.

ومن بين التحديات المباشرة التي سيواجهها بارنييه معالجة الوضع الاقتصادي والمالي في فرنسا، والذي من المتوقع أن ينطوي على تخفيضات صعبة في الميزانية.

ومع ذلك، يعارض اليمين المتطرف العديد من تدابير التقشف التي قد تكون ضرورية لمعالجة قضايا الديون المتفاقمة في فرنسا.

وقالت لوبان "يبدو أن بارنييه يلبي على الأقل أحد المعايير التي طالبنا بها، وهو أن يكون هناك شخص يحترم القوى السياسية المختلفة ويكون قادرا على التحدث مع التجمع الوطني".

"سيكون ذلك مفيدًا، حيث ستكون هناك حاجة إلى حلول وسط لحل الوضع المتعلق بالميزانية".

ماذا يقول الخبراء؟

ورغم احتمال نشوب صراع، يعتقد بعض المحللين أن الحزب الجمهوري قد يختار انتظار الوقت المناسب بدلاً من الإطاحة بحكومة بارنييه على الفور.

وقد لاحظ برونو جانبارت، خبير استطلاعات الرأي في شركة أوبينيون واي، في مقال له في بوليتيكو: "إنهم يسيطرون على مصير الحكومة، ولكنني لست متأكداً من أن من مصلحتهم الإطاحة بالحكومة بسرعة كبيرة".

وربما ترى لوبان قيمة في السماح لبارنييه بالحكم في الوقت الراهن، مع العلم أن الأزمة السياسية قد تعمل لصالحها في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وأضاف جانبارت "يمكنهم ترك الأمور تحدث حتى الانتخابات الرئاسية المقبلة"، مشيرا إلى أن الحزب الوطني الجمهوري يدرك التحديات التي يفرضها الحكم دون الفوز بالرئاسة.

لاحظ بول تايلور، وهو زميل زائر بارز في مركز السياسة الأوروبية، في صحيفة الجارديان:

إن بقاء حكومة بارنييه ليس مضمونًا على الإطلاق، وستكون الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان قادرًا على الإبحار في المياه الغادرة للسياسة الفرنسية.

وبينما يستعد بارنييه لاختيار حكومته وتحديد خططه في البرلمان، ستتجه كل الأنظار إلى لوبان وحزبها.

ولن يحدد قرارهم المصير الفوري لحكومة بارنييه فحسب، بل سيشكل أيضا مسار المشهد السياسي في فرنسا في السنوات القادمة.

بالنسبة لماكرون، فإن المخاطر كبيرة. فبعد سبعة أسابيع من البحث عن رئيس وزراء قادر على البقاء في ظل برلمان منقسم، فإن احتمالات تحول فرنسا إلى "دولة غير قابلة للحكم" تلوح في الأفق.

إذا فشل بارنييه في تأمين دعم اليمين المتطرف، فقد تواجه البلاد أزمة سياسية أخرى، مع عواقب لا يمكن التنبؤ بها على مستقبلها.