الاقتصاد البريطاني يظل راكدا للشهر الثاني على التوالي مع تعثر النمو

الاقتصاد البريطاني يظل راكدا للشهر الثاني على التوالي مع تعثر النمو
Harsh Vardhan
11 سبتمبر 2024, 13:20 م
  • الاقتصاد البريطاني يظل راكدا في يوليو، مع نمو قطاع الخدمات بنسبة 0.1% فقط.
  • حكومة حزب العمال تواجه تحديات اقتصادية قبل ميزانية أكتوبر/تشرين الأول.
  • من المرجح أن يخفض بنك إنجلترا أسعار الفائدة مع بقاء التضخم أقل من التوقعات.

سجل الاقتصاد البريطاني ركوداً غير متوقع للشهر الثاني على التوالي في يوليو/تموز، مما يشير إلى تحديات أعمق تواجه حكومة حزب العمال المنتخبة حديثاً، والتي تعهدت بتنشيط آفاق النمو في البلاد.

وعلى الرغم من التوقعات المتفائلة بنمو قدره 0.2%، فشل الاقتصاد في التوسع، مدفوعا بالتراجع في كل من البناء والتصنيع، في حين سجل قطاع الخدمات الرئيسي نموا هامشيا فقط.

ويأتي هذا بمثابة ضربة لحكومة رئيس الوزراء السير كير ستارمر، خاصة وأنها تستعد لميزانية حزب العمال الأولى، والمقرر تقديمها في نهاية أكتوبر.

النمو الضعيف يؤثر على التوقعات الاقتصادية

وأظهرت الأرقام التي أصدرها مكتب الإحصاءات الوطنية يوم الأربعاء أن الاقتصاد يواجه صعوبة في اكتساب الزخم، مع نمو قطاع الخدمات بنسبة 0.1% فقط.

وانخفض إنتاج التصنيع بنسبة 1%، وشهد قطاع البناء انخفاضًا بنسبة 0.4%، مما أدى إلى تفاقم الركود العام.

وتشكل هذه النتائج خيبة أمل بالنسبة للاقتصاديين الذين توقعوا نموا أقوى في أعقاب بداية قوية نسبيا لهذا العام.

وعلق سانجاي راجا، الخبير الاقتصادي في مركز دويتشه بنك للأبحاث، على النتائج المخيبة للآمال:

ويأتي هذا الافتقار إلى النمو بعد ركود في شهر يونيو/حزيران، الأمر الذي يؤكد الصعوبة التي تواجهها المستشارة راشيل ريفز أثناء عملها على أول ميزانية لحزب العمال. وقد أقرت ريفز، التي ستلعب دوراً رئيسياً في توجيه البلاد عبر الرياح الاقتصادية المعاكسة الحالية، بالتحديات.

وقالت في بيان "لا أعيش في وهم بشأن حجم التحدي الذي نواجهه"، مضيفة "سأكون صادقة مع الشعب البريطاني بأن التغيير لن يحدث بين عشية وضحاها".

واستقر الجنيه الاسترليني مقابل الدولار بعد صدور التقرير، ليستقر عند 1.3098 دولار.

ومع ذلك، أصبحت الأسواق المالية حذرة، حيث يتوقع المحللون أن يستجيب بنك إنجلترا بتعديل السياسة النقدية لاستيعاب تباطؤ الاقتصاد.

قرارات أسعار الفائدة في الأفق

يأتي الأداء الاقتصادي الضعيف قبل اجتماع السياسة النقدية القادم لبنك إنجلترا. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يبقي البنك المركزي أسعار الفائدة ثابتة عند 5%، بعد خفضها بمقدار 25 نقطة أساس في أغسطس/آب.

وكان التضخم في المملكة المتحدة أقل من المتوقع أيضا، حيث ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 2.2% في يوليو/تموز، وهو ما يزيد قليلا عن هدف بنك إنجلترا البالغ 2%.

ويشير خبراء الاقتصاد إلى أن هذا قد يزيد من احتمالات خفض أسعار الفائدة مرة أخرى، حيث يسعى بنك إنجلترا إلى إيجاد التوازن بين السيطرة على التضخم وتحفيز النمو.

وعلقت روث جريجوري، الخبيرة الاقتصادية في شركة كابيتال إيكونوميكس الاستشارية، على أهمية بيانات الناتج المحلي الإجمالي لشهر يوليو/تموز بالنسبة لقرارات السياسة النقدية المقبلة:

ورغم ضعف التضخم، فإن مخاطر حدوث تباطؤ أكثر وضوحا تظل قائمة خلال النصف الثاني من عام 2024.

وكان بنك إنجلترا قد توقع نموا بنسبة 0.4% في الربع الثالث، يليه نمو بنسبة 0.2% في الربع الأخير. ومع ذلك، تشير أحدث البيانات إلى أن انكماشا أكثر حدة قد يكون في الأفق.

كما قام سانجاي راجا بمراجعة توقعاته للنمو في الربع الثالث إلى الأسفل، محذرا من أنه "من رؤية المخاطر الصعودية لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث من عام 2024، مقارنة بخط الأساس لدينا البالغ 0.4 في المائة على أساس ربع سنوي، فإننا نرى الآن مخاطر سلبية تتراكم".

حزب العمال يواجه خيارات صعبة قبل الموازنة

ويشكل الركود الاقتصادي تحدياً صعباً لحكومة حزب العمال، التي وضعت النمو في صدارة أجندتها السياسية.

لقد وعد كل من رئيس الوزراء ستارمر والمستشار ريفز بتقديم ميزانية تركز على تحفيز النمو، لكنهما حذرا الجمهور أيضًا من أنه سيكون من الضروري اتخاذ قرارات صعبة.

ومن المتوقع أن تتضمن الميزانية، المقرر تقديمها في 30 أكتوبر/تشرين الأول، تدابير مالية صارمة، مع التركيز على ضمان قدرة المملكة المتحدة على تجاوز حالة عدم اليقين الاقتصادي المقبلة.

وقالت آنا ليتش، كبيرة الاقتصاديين في معهد المديرين: "كان الاقتصاد مستقرا بشكل مخيب للآمال في يوليو".

إن هدف حكومة حزب العمال هو عكس سنوات الركود الاقتصادي التي ينسبها كثيرون إلى سياسات الحكومة المحافظة السابقة.

على الرغم من أن الاقتصاد البريطاني شهد ربعين متتاليين من النمو الإيجابي في وقت سابق من هذا العام، حيث نما بنسبة 0.7% في الربع الأول و0.6% في الربع الثاني، فإن التوقعات طويلة الأجل تظل هشة.

واعترف ريفز بالتحدي الأوسع، قائلاً:

يتفق خبراء الاقتصاد على نطاق واسع على أنه في حين كان التعافي الأولي في وقت سابق من هذا العام واعداً، فإن النمو المستدام قد يكون بعيد المنال.

السياق العالمي والتحديات الأوسع

ويأتي ركود النمو في المملكة المتحدة على النقيض من أدائها في النصف الأول من العام، عندما تفوق تعافيها الاقتصادي على تعافي دول مجموعة السبع الأخرى.

ومع ذلك، فإن استمرار ضعف أداء القطاعات الرئيسية مثل التصنيع والبناء يسلط الضوء على مدى ضعف الاقتصاد البريطاني، الذي لا يزال يعتمد بشكل كبير على قطاع الخدمات.

وأفاد المكتب الوطني للإحصاء بأن المكاسب الطفيفة في نمو الخدمات في يوليو/تموز كانت مدفوعة في المقام الأول بمبرمجي الكمبيوتر وقطاع الصحة، الذي انتعش بعد فترة من الإضرابات في يونيو/حزيران.

ولكن هذه التحسينات قابلها جزئيا انخفاض في خدمات الإعلان والهندسة المعمارية والهندسة.

وكان انخفاض التصنيع بنسبة 1% ملحوظا بشكل خاص في صناعات السيارات والآلات، حيث تراجع الإنتاج، في حين أضاف انكماش قطاع البناء بنسبة 0.4% إلى المخاوف بشأن الهشاشة الاقتصادية الأوسع نطاقا.

ما الذي ينتظر الاقتصاد البريطاني الآن؟

مع تعثر القطاعات الرئيسية والبيئة المالية الصعبة التي تنتظرنا، تظل توقعات الاقتصاد في المملكة المتحدة غير مؤكدة.

ويؤكد ركود النمو في شهري يونيو/حزيران ويوليو/تموز على صعوبة التعامل مع التعافي الاقتصادي بعد الوباء.

في الوقت الذي يستعد فيه بنك إنجلترا لاتخاذ قراره المقبل بشأن السياسة النقدية، ويستعد حزب العمال لميزانيته الأولى، يواجه صناع السياسات والشركات خيارات صعبة في الأشهر المقبلة.

كما أشار راجا من دويتشه بنك،

بالنسبة لحكومة حزب العمال، سوف يركز الاهتمام على صياغة ميزانية لا تعالج المخاوف الاقتصادية الفورية فحسب، بل تحدد أيضا مسارا واضحا للنمو على المدى الطويل.

ومع ذلك، في ظل ضغوط التضخم، وتباطؤ النمو، وعدم اليقين الاقتصادي العالمي، فإن الطريق إلى الأمام قد يكون صعبا.