قبضة الصين على سوق المعادن النادرة تهدد طموحات سلسلة التوريد للولايات المتحدة واليابان

قبضة الصين على سوق المعادن النادرة تهدد طموحات سلسلة التوريد للولايات المتحدة واليابان
Diya Poddar
17 سبتمبر 2024, 00:10 ص
  • تسيطر الصين على 70% من الإنتاج العالمي وأكثر من 90% من طاقة تكرير المعادن النادرة.
  • خفضت اليابان اعتمادها على المعادن النادرة الصينية، مؤكدة على الحاجة إلى المرونة والاستثمار الطويل الأجل.
  • وتعتبر هذه المعادن الحيوية ضرورية للصناعات ذات التقنية العالية، من المركبات الكهربائية إلى التكنولوجيا العسكرية.

ويواجه السباق العالمي لتقليل الاعتماد على الصين في الحصول على المعادن الأرضية النادرة تحديات كبيرة، حيث تكافح دول مثل الولايات المتحدة واليابان وأستراليا لإنشاء سلاسل توريد بديلة.

وتعتبر هذه المعادن الحيوية ضرورية للصناعات ذات التقنية العالية، من المركبات الكهربائية إلى التكنولوجيا العسكرية، وأصبح تأمين إمداداتها أولوية استراتيجية.

ورغم الاستثمارات التي تقدر بمليارات الدولارات، فإن التأخير في البناء وانخفاض الأسعار يثيران الشكوك حول قدرة هذه الدول على التحرر من هيمنة الصين على السوق.

المصدر: بلومبرج

مشاريع المعادن النادرة في الولايات المتحدة وأستراليا تواجه انتكاسات

تتولى شركة Lynas Rare Earths Ltd. قيادة الجهود الأمريكية الرامية إلى إنشاء سلسلة توريد مستقلة للمعادن النادرة.

وتقوم الشركة ببناء مصنع معالجة في تكساس، بتمويل يتجاوز 300 مليون دولار من عقود البنتاغون.

ومع ذلك، واجه المشروع تأخيرات كبيرة بسبب مشاكل التصاريح البيئية، مما أدى إلى تأخير افتتاحه المتوقع.

ويسلط هذا التأخير الضوء على العقبات التي تواجه الولايات المتحدة في سعيها لتحقيق الاكتفاء الذاتي في سلسلة التوريد.

وعلى نحو مماثل، تواجه شركة أرافورا رير إيرثس الأسترالية، التي حصلت على 840 مليون دولار أسترالي (560 مليون دولار أميركي) في شكل قروض حكومية، تأخيرات أيضاً.

ولم تبدأ الشركة في إنشاء مشروع نولانز الذي كان من المتوقع أن يبدأ في زيادة الإنتاج هذا العام.

وتشير هذه الانتكاسات إلى تحديات أوسع نطاقا تواجه الدول الغربية التي تحاول إنشاء سلسلة موثوقة لتوريد المعادن النادرة خارج الصين.

تلاعب الصين بالسوق

وتستمر الصين في فرض قبضتها القوية على سوق المعادن النادرة، حيث تسيطر على نحو 70% من الإنتاج العالمي وأكثر من 90% من طاقة التكرير.

وتسمح هذه الهيمنة للصين بالتأثير على أسعار السوق، مما يخلق المزيد من التعقيدات للمشاريع المنافسة.

وقد أدت الانخفاضات الأخيرة في الأسعار، بسبب العرض الزائد من الصين وضعف الاقتصاد المحلي، إلى تقويض ربحية المشاريع الجديدة في الولايات المتحدة وأستراليا.

وتواجه شركة إيلوكا ريسورسز المحدودة، التي حصلت على قرض بقيمة 1.25 مليار دولار أسترالي لبناء أول مصفاة متكاملة للمعادن النادرة في أستراليا، تحديات أيضا.

وتعرضت الشركة لتكاليف باهظة تجاوزت التوقعات الأولية، مما أدى إلى تأخير الافتتاح المتوقع للمشروع في عام 2026.

وتؤدي قدرة الصين على التلاعب بالأسعار إلى تفاقم هذه الصعوبات، مما يجعل من الصعب على المشاريع المتنافسة أن تنطلق.

دروس من اليابان

إن كفاح اليابان لتقليل اعتمادها على المعادن النادرة الصينية يقدم دروساً قيمة للدول الأخرى.

وفي عام 2010، وفي أعقاب نزاع إقليمي، أوقفت الصين مؤقتا صادرات المعادن النادرة إلى اليابان، مما دفع طوكيو إلى البحث عن مصادر بديلة.

لقد استثمرت اليابان بشكل كبير في شركات مثل ليناس، مما ساعدها على البقاء على قيد الحياة خلال فترات انخفاض الأسعار والصعوبات التشغيلية.

وقد أدى هذا الدعم إلى تقليص اعتماد اليابان على المعادن النادرة الصينية من 80%-90% إلى حوالي 60%.

تسلط الجهود التي بذلتها اليابان على مدى عقد من الزمان الضوء على الالتزام الطويل الأمد والمرونة المالية المطلوبة للتنافس في سوق المعادن النادرة.

بالنسبة لدول مثل الولايات المتحدة وأستراليا، فإن تجربة اليابان تؤكد أن التحرر من الهيمنة الصينية لن يحدث بين عشية وضحاها - بل سوف يتطلب استثمارات كبيرة والصبر والمثابرة.

التحديات البيئية والمالية تهدد العرض

وإلى جانب العوامل الاقتصادية، هناك مخاوف بيئية أيضا.

يمكن أن يؤدي استخراج ومعالجة المعادن النادرة إلى تدهور بيئي كبير، بما في ذلك تلوث المياه وتدمير الموائل.

وقد أدت هذه المشكلات إلى تأخير إصدار التصاريح وتنفيذ المشاريع في كل من الولايات المتحدة وأستراليا، مما زاد من تعقيد الجهود الرامية إلى إنشاء سلسلة توريد مستدامة ومستقلة.

ويثير التأثير البيئي لإنتاج المعادن النادرة سؤالا حاسما: هل تستطيع الدول خارج الصين تطوير صناعة قابلة للاستمرار اقتصاديا ومستدامة بيئيا؟

ومع استمرار هذه التحديات، يظل مستقبل سلسلة توريد المعادن النادرة العالمية غير مؤكد.

وأكدت أماندا لاكاز، الرئيسة التنفيذية لشركة ليناس، أن السباق العالمي لتأمين المعادن النادرة هو مسعى معقد يستغرق عقوداً من الزمن.

إن إنشاء صناعة جديدة يتطلب رأس مال صبور، والتزاما طويل الأمد، والقدرة على التعامل مع التحديات الاقتصادية والبيئية والجيوسياسية.

بالنسبة للولايات المتحدة واليابان وأستراليا، فإن النجاح سوف يعتمد على قدرتها على التغلب على هذه العقبات.

وفي حين تتقدم الجهود الرامية إلى الحد من الاعتماد على الصين، فإن الطريق إلى سلسلة إمداد مستقلة حقا للمعادن النادرة سيكون محفوفا بالصعوبات، وسوف تستمر السوق العالمية في الشعور بنفوذ الصين في المستقبل المنظور.