تراجعت ثقة المستثمرين الألمان أكثر في سبتمبر مع تفاقم المشاكل الاقتصادية

تراجعت ثقة المستثمرين الألمان أكثر في سبتمبر مع تفاقم المشاكل الاقتصادية
Deepali Singh
17 سبتمبر 2024, 15:55 م
  • وتسلط أحدث بيانات معهد ZEW، التي صدرت يوم الثلاثاء، الضوء على المخاوف المتزايدة.
  • وانخفض مؤشر التوقعات الذي يقيس آفاق المستثمرين بشكل كبير إلى 3.6 في سبتمبر/أيلول.
  • وقد تجاوز هذا الانخفاض غير المتوقع توقعات الاقتصاديين، الذين توقعوا انخفاضًا طفيفًا إلى 17 من 19.

تواجه منطقة القلب الصناعي في ألمانيا تحديات اقتصادية متزايدة مع انخفاض ثقة المستثمرين، مما يلقي بظلاله على مستقبل أكبر اقتصاد في أوروبا.

ويعد التراجع السريع في المعنويات أحدث إشارة إلى أن قطاع التصنيع في ألمانيا ــ الذي كان يُنظر إليه منذ فترة طويلة على أنه العمود الفقري لاقتصادها ــ يواجه حالة متزايدة من عدم اليقين.

وتسلط أحدث بيانات معهد ZEW، التي صدرت يوم الثلاثاء، الضوء على المخاوف المتزايدة. فقد انخفض مؤشر التوقعات، الذي يقيس آفاق المستثمرين، بشكل ملحوظ إلى 3.6 في سبتمبر/أيلول من 19.2 في أغسطس/آب.

وتجاوز هذا الانخفاض غير المتوقع توقعات خبراء الاقتصاد، الذين توقعوا انخفاضًا طفيفًا إلى 17. وفي الوقت نفسه، انخفض مؤشر الظروف الحالية إلى -84.5، مما يسلط الضوء بشكل أكبر على المزاج السيئ.

ويأتي هذا التحول الصارخ في وقت تواجه فيه كبرى الشركات الصناعية قرارات صعبة. على سبيل المثال، أعلنت شركة إنتل كورب مؤخراً عن تأجيل مشروع مصنعها المخطط له لمدة عامين، الأمر الذي أثار تساؤلات حول جاذبية ألمانيا كمركز للتصنيع.

وقال أخيم وامباك، رئيس معهد ZEW، في بيان: "إن الأمل في حدوث تحول اقتصادي سريع يتلاشى بسرعة".

وأشار إلى أنه في حين أصبحت التوقعات الاقتصادية باهتة في مختلف أنحاء منطقة اليورو، فإن التراجع في آفاق ألمانيا أكثر وضوحا، مما يضيف إلى سلسلة من التطورات المحبطة.

السياسة النقدية تفشل في تعزيز ثقة المستثمرين

قام البنك المركزي الأوروبي مؤخرا بخفض تكاليف الاقتراض للمرة الثانية على التوالي.

ومن المتوقع أن يتخذ بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خطوات مماثلة خلال اجتماعه المقبل يوم الأربعاء، في إشارة إلى المزيد من التيسير النقدي العالمي.

ومع ذلك، أضاف رئيس معهد ZEW أخيم وامباك: "يبدو أن معظم المستجيبين قد أخذوا بالفعل قرار أسعار الفائدة في الاعتبار في توقعاتهم"، مما يشير إلى أن هذه الخطوة قد لا تفعل الكثير لتغيير المزاج الاقتصادي العام.

بعد عام من الانكماش الاقتصادي في عام 2023، بدأ خبراء الاقتصاد في تعديل توقعاتهم للعام الحالي، حيث يتوقع الكثيرون الآن الركود أو حتى التراجع الطفيف.

وفي حين يظل الطلب الضعيف من الأسواق العالمية يشكل تحديا كبيرا، فإن القضايا الهيكلية الأكثر عمقا تلقي بثقلها أيضا على الاقتصاد الألماني، الذي يعاني منذ الربع الثاني من هذا العام عندما سلط الانكماش المفاجئ في الناتج الضوء على ضعف قطاعه الصناعي.

على الرغم من ارتفاع الأجور، لا يزال الإنفاق الاستهلاكي ضعيفا، مما يزيد من العبء على الاقتصاد.

شركات صناعة السيارات الألمانية العملاقة تواجه صعوبات

وتعرض قطاع التصنيع الأوسع نطاقا، وهو المحرك الرئيسي للاقتصاد الألماني، لضربة قاسية.

أعلنت شركة فولكس فاجن إيه جي، عملاق صناعة السيارات، مؤخرًا عن خططها لتفكيك اتفاقية العمل القائمة منذ فترة طويلة، بل إنها تفكر في إغلاق مصانع الإنتاج المحلية استجابة لتراجع الطلب.

وعلى نحو مماثل، اضطرت شركة بي إم دبليو إلى مراجعة توقعات أرباحها نحو الانخفاض بعد استدعاء 1.5 مليون سيارة بسبب خلل محتمل في الفرامل.

وتشمل هذه العوامل الاتجاهات الديموغرافية غير المواتية، واستمرار ارتفاع تكاليف الطاقة، وتكثيف المنافسة من جانب الصين.

وفي تصريح لوكالة بلومبرج، أكد روبن وينكلر، الخبير الاقتصادي في دويتشه بنك، على خطورة الوضع قائلاً:

وأضاف أنه في حين تظل التوقعات للمستقبل متفائلة إلى حد ما، فإن النظرة المتفائلة التي ظهرت في وقت سابق من هذا العام تبخرت إلى حد كبير، تاركة لنا طريقا مليئا بالتحديات.

وتشير الانتكاسات المتراكمة إلى أن الاقتصاد الألماني قد يواجه فترة تعافي أطول وأكثر صعوبة مما كان متوقعا، مع عدم وجود راحة فورية في الأفق لشركاتها الصناعية العملاقة.