بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يخفض أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس، ويشير إلى تباطؤ النمو الاقتصادي

بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يخفض أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس، ويشير إلى تباطؤ النمو الاقتصادي
Diya Poddar
18 سبتمبر 2024, 22:48 م
  • أبقى بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة ثابتة لمدة 12 شهرًا، بهدف خفض التضخم.
  • أول خفض لأسعار الفائدة منذ أربع سنوات، بما يتماشى مع توقعات وول ستريت.
  • جيروم باول يقود التصويت بالإجماع على تغيير السياسة.

أعلن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي عن خفض سعر الفائدة القياسي بمقدار 50 نقطة أساس، ليصل إلى 4.75% - 5.00%، وهو أول خفض للسعر منذ أربع سنوات.

ويتماشى القرار، الذي تم الكشف عنه في 18 سبتمبر/أيلول عقب اجتماع السياسة السادس لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في عام 2024، مع توقعات وول ستريت ويعكس تحولا في التركيز من مكافحة التضخم إلى دعم سوق العمل الضعيفة.

مع إظهار الاقتصاد لعلامات التباطؤ، يهدف بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى تحقيق "هبوط ناعم" من خلال تحقيق التوازن بين السيطرة على التضخم والنمو الاقتصادي، وتجنب مخاطر حدوث تباطؤ أعمق.

بنك الاحتياطي الفيدرالي يخفض أسعار الفائدة: تحولات في الاستراتيجية

ويشير قرار بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخفض أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس إلى تحول في استراتيجيته، حيث يعطي الأولوية للنمو الاقتصادي إلى جانب السيطرة على التضخم.

لمدة أكثر من عام، ظل التضخم أعلى قليلاً من هدف بنك الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، مما دفع إلى سلسلة من الزيادات العدوانية في أسعار الفائدة.

ومع ذلك، فإن التباطؤ الأخير في سوق العمل دفع البنك المركزي إلى تخفيف تكاليف الاقتراض.

وتعتبر هذه الخطوة بمثابة تعديل ضروري لتحقيق الاستقرار في الاقتصاد في ظل المخاطر المتزايدة للانكماش.

ويمثل هذا الخفض في أسعار الفائدة تحولاً استراتيجياً، مما يشير إلى أن بنك الاحتياطي الفيدرالي يستعد لمزيد من التخفيضات في عام 2025 للتخفيف من تأثير تباطؤ الاقتصاد.

مع استقرار معدلات التضخم، يتركز التركيز الآن على تحفيز النشاط الاقتصادي مع الحفاظ على استقرار الأسعار.

وتهدف خطوة بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى تخفيف الظروف المالية، وهو ما قد يشجع على الاقتراض، ويحفز الإنفاق الاستهلاكي، ويقدم الإغاثة للشركات التي تعاني من ارتفاع أسعار الفائدة.

عملية الموازنة التي يقوم بها جيروم باول

ويواجه رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول ولجنة السوق المفتوحة الفيدرالية مهمة صعبة تتمثل في توجيه الاقتصاد خلال الأوقات غير المؤكدة.

منذ مارس/آذار 2022، رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بإجمالي 5.25 نقطة مئوية لمكافحة أكبر ارتفاع في التضخم منذ أربعة عقود.

وفي ذروته، وصل سعر الفائدة القياسي إلى أعلى مستوى له في 23 عاما عند 5.25% - 5.50%.

والآن، مع تباطؤ التضخم، يتبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي نهجا أكثر حذرا.

ويتعين على باول واللجنة تحقيق التوازن بين الحاجة إلى دعم النمو الاقتصادي دون إعادة إشعال الضغوط التضخمية.

ويشير خفض أسعار الفائدة إلى أنه في حين يظل التضخم مصدر قلق، فإن البنك المركزي يركز بشكل متزايد على منع الاقتصاد من الانزلاق إلى الركود.

هل من المتوقع استمرار خفض أسعار الفائدة؟

ومن المتوقع أن يكون خفض أسعار الفائدة الأخير جزءًا من دورة أطول من التخفيضات، مع توقع المزيد من التخفيضات في عام 2025.

ويتوقع خبراء الاقتصاد أنه مع استمرار الاقتصاد الأميركي في إظهار علامات التباطؤ، فإن بنك الاحتياطي الفيدرالي سوف يخفض أسعار الفائدة تدريجيا لتوفير المزيد من المرونة للشركات والمستهلكين.

وتهدف هذه التخفيضات إلى تخفيف الظروف المالية التي كانت صعبة خلال العام الماضي.

ومن خلال جعل الاقتراض أكثر تكلفة، يأمل بنك الاحتياطي الفيدرالي في تشجيع المزيد من الاستثمار وخلق فرص العمل والإنفاق الاستهلاكي، وهو ما قد يخفف بعض الضغوط على سوق العمل.

ويأتي قرار بنك الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة بعد أشهر من رفع أسعار الفائدة بشكل متواصل وتصويت بالإجماع في اجتماعه في 31 يوليو/تموز على إبقاء أسعار الفائدة عند أعلى مستوى لها في 23 عاما.

إن التحول من السيطرة على التضخم إلى الاستقرار الاقتصادي يعكس التزام البنك المركزي بموازنة مهمته المزدوجة المتمثلة في استقرار الأسعار والتشغيل الكامل.

إن هذا التخفيض بمقدار 50 نقطة أساس يشكل جزءاً من جهد أوسع نطاقاً لمنع تباطؤ اقتصادي كبير. ومع استقرار التضخم على ما يبدو، يركز صناع السياسات في بنك الاحتياطي الفيدرالي على إبقاء الاقتصاد على المسار الصحيح، وخاصة مع اقتراب الولايات المتحدة من ذروة الدورة السياسية.

ما هو التالي بالنسبة للاقتصاد الأمريكي؟

ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية، فإن إجراءات بنك الاحتياطي الفيدرالي قد تكون لها تداعيات سياسية ، مما يزيد من تعقيد عملية صنع القرار.

ومع استمرار البنك المركزي في تعديل سياساته، فإنه سيراقب عن كثب سوق العمل، واتجاهات التضخم، والمؤشرات الاقتصادية الأوسع.

ويتوقع خبراء الاقتصاد المزيد من خفض أسعار الفائدة قبل نهاية عام 2024، حيث يعمل بنك الاحتياطي الفيدرالي على الحفاظ على توازن دقيق بين دعم النمو والسيطرة على التضخم.

وستكون الأشهر المقبلة حاسمة في تحديد مدى فعالية نهج بنك الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق الاستقرار الاقتصادي دون التسبب في الركود.

ويراقب المشاركون في السوق والمستثمرون عن كثب التحركات التالية، حيث يستعدون للتأثير المستمر لهذه التغييرات السياسية.