المستشار الألماني شولتز يصف تحركات يونيكريديت بشأن كوميرز بنك بأنها "غير ودية"

المستشار الألماني شولتز يصف تحركات يونيكريديت بشأن كوميرز بنك بأنها "غير ودية"
Vatsala Gaur
23 سبتمبر 2024, 23:38 م
  • ومن الواضح الآن أن الاتفاق يواجه مقاومة سياسية كبيرة.
  • رفعت شركة يونيكريديت حصتها في كوميرز بنك إلى 21%، مما أثار معركة سياسية وتنظيمية.
  • أعرب مسؤولون في روما عن إحباطهم إزاء معارضة ألمانيا للاتفاق.

أشعلت عملية الاستحواذ المحتملة على بنك كوميرز بنك الألماني من قبل بنك يونيكريديت الإيطالي جدلاً سياسياً واقتصادياً عنيفاً، حيث خرج المستشار الألماني أولاف شولتز بقوة ضد الصفقة.

مع قيام بنك يونيكريديت بزيادة حصته في كوميرز بنك من 9% إلى 21%، احتلت المخاوف بشأن السيادة الوطنية والاستقلال الاقتصادي مركز الاهتمام.

ويخطط البنك الإيطالي، بقيادة الرئيس التنفيذي أندريا أورسيل، لزيادة حصته بشكل أكبر، مستهدفًا ما يصل إلى 29.9%.

وقال شولتز لرويترز على هامش زيارة لنيويورك يوم الاثنين إن "الهجمات غير الودية والاستحواذات العدائية ليست أمرا جيدا للبنوك ولهذا السبب حددت الحكومة الألمانية نفسها بوضوح".

وتمثل هذه الخطوة لحظة حاسمة في التوترات المستمرة منذ فترة طويلة بشأن توحيد البنوك الأوروبية، وخاصة عندما يتعلق الأمر بالاندماجات عبر الحدود.

ومع رفض الحكومة الألمانية دعم عملية الاستحواذ، فمن الواضح أن الصفقة تواجه مقاومة سياسية كبيرة.

وقال مسؤول حكومي ألماني لصحيفة فاينانشال تايمز: "نحن لا ندعم عملية الاستحواذ، وقد أبلغنا بنك يونيكريديت بهذا الأمر".

السيادة الوطنية والمصالح الاستراتيجية

وتكمن جذور المعارضة في القلق العميق الذي تشعر به ألمانيا إزاء فقدان السيطرة على مؤسسة مالية بالغة الأهمية لصالح كيان أجنبي.

ويعتبر كوميرز بنك، المقرض الرئيسي للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم في البلاد، حيويا للاقتصاد الألماني.

إن أي خلل في عملياتها، مثل التغييرات المحتملة في الإدارة أو التوجه الاستراتيجي تحت مظلة يونيكريديت، قد يكون له عواقب بعيدة المدى.

أطلقت النقابات العمالية ناقوس الخطر بشأن احتمال خفض الوظائف، في حين حذر المسؤولون التنفيذيون في كوميرزبنك من أن الاندماج مع يونيكريديت قد يقوض الإقراض لشركات ميتلستاند، مما يهدد العمود الفقري للاقتصاد الألماني.

أعرب فريدريش ميرز، زعيم حزب المعارضة الألماني، عن انزعاجه من احتمال الاستحواذ، ووصفه بأنه "كارثة للقطاع المصرفي الألماني".

وتؤكد تصريحاته على المقاومة السياسية واسعة النطاق للاتفاق، والتي تتجاوز الخطوط الحزبية ومصالح العمال.

وبالنسبة للعديد من الناس في ألمانيا، فإن هذه ليست مجرد صفقة تجارية، بل مسألة تتعلق بالمصلحة الوطنية.

طموحات يونيكريديت ومقاومة برلين

ويعد اهتمام يونيكريديت بكومرز بنك جزءًا من استراتيجية أوسع نطاقًا للرئيس التنفيذي أندريا أورسيل لوضع المقرض الإيطالي كعملاق مصرفي أوروبي.

وتتضمن رؤية أورسيل استخدام يونيكريديت كوسيلة لتوحيد القطاع المصرفي الأوروبي المجزأ، حيث من المحتمل أن تؤدي صفقة كوميرز بنك إلى تحفيز المزيد من عمليات الاندماج في جميع أنحاء القارة.

ومن شأن الاستحواذ الناجح أن يمثل أول صفقة مصرفية كبيرة عبر الحدود في أوروبا منذ الأزمة المالية، وهو ما قد يؤدي إلى موجة من عمليات الاندماج المماثلة.

ولكن معارضة ألمانيا لعملية الاستحواذ من شأنها أن تؤدي إلى تعقيد هذه الرؤية.

بعد الاستحواذ في البداية على 9% من كوميرز بنك ــ نصفها جاء مباشرة من الحكومة الألمانية ــ واجه بنك يونيكريديت مقاومة من برلين في كل منعطف.

وقال شخص مطلع على إدارة كوميرز بنك لصحيفة فاينانشال تايمز إن الخطوة الأخيرة التي اتخذها أورسيل تبدو متناقضة مع تصريحه السابق بأنه لن يسعى إلى استحواذ معاد.

كانت الحكومة الألمانية، التي لا تزال تمتلك حصة قدرها 12% في كوميرزبنك، تخطط في السابق لبيع حصصها، لكنها تراجعت منذ ذلك الحين رداً على المعارضة المحلية للاستحواذ.

ومن خلال عرقلة المزيد من المفاوضات، أجبرت برلين بنك يونيكريديت على التحرك، مما دفع البنك الإيطالي إلى زيادة حصته دون دعم حكومي.

وكما ذكر أحد المسؤولين الحكوميين، فإن "برلين تدعم استراتيجية كوميرزبنك التي تهدف إلى الاستقلال".

العلاقات الألمانية الإيطالية على المحك؟

وإلى جانب المقاومة السياسية، يواجه بنك يونيكريديت أيضاً عقبات تنظيمية.

ولزيادة حصتها إلى ما يزيد عن 10%، يحتاج البنك إلى موافقة البنك المركزي الأوروبي، وبينما تم الاستحواذ على حصة 11.5%، فلن يتم الانتهاء من الصفقة حتى يتم الحصول على جميع الموافقات اللازمة.

وفي حالة نجاح هذه الصفقة، فإن بنك يونيكريديت سوف يتخطى الحكومة الألمانية ليصبح أكبر مساهم في كوميرز بنك، وهو ما سيضع المزيد من الضغوط على برلين.

ولم تقتصر محاولة الاستحواذ على توتر العلاقات بين بنك يونيكريديت والحكومة الألمانية فحسب، بل أدت أيضاً إلى توترات دبلوماسية بين إيطاليا وألمانيا.

دافع وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني عن تصرفات بنك يونيكريديت، مؤكدا أنها كانت "أكثر من مشروعة".

في هذه الأثناء، أعرب مسؤولون في روما، بما في ذلك المقربون من رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، في أحاديث خاصة عن إحباطهم إزاء معارضة ألمانيا، واتهموا برلين بالنفاق، حسبما ذكرت وكالة بلومبرج.

وبحسب المصادر التي استشهد بها تقرير بلومبرج، فإن المسؤولين الإيطاليين يشعرون بالإحباط من قيام ألمانيا بتشجيع التكامل الأوروبي ولكنها ترفض فكرة اندماج البنوك عبر الحدود داخل الاتحاد الأوروبي.

وفي الوقت نفسه، أعرب البعض في روما أيضًا عن إحباطهم من أورسيل لكونه عدوانيًا بشكل مفرط في مساعيه للاستحواذ على البنك الألماني، وفقًا للتقرير.

إنهم قلقون من أن يؤثر ذلك على العلاقات بين البلدين.

توحيد البنوك الأوروبية

ويمكن أن تشكل هذه المعركة حول كوميرز بنك لحظة محورية لمستقبل توحيد البنوك الأوروبية.

وفي حين تهدف يونيكريديت إلى وضع نفسها كقائدة في عملية الدمج هذه، فإن محاولتها للاستحواذ على كوميرزبنك من المرجح أن تشكل سابقة للصفقات عبر الحدود في المستقبل.

وإذا نجحت عملية الاستحواذ، فقد تلهم البنوك الأوروبية الأخرى لاستكشاف خطوات مماثلة، مما يؤدي إلى تعزيز القطاع الذي كان مجزأ منذ فترة طويلة.

ولكن قصة يونيكريديت-كوميرزبنك تكشف أيضاً عن التحديات العميقة التي تواجه جهود التوحيد هذه، وخاصة عندما تكون المصالح الوطنية على المحك.

وتسلط المعارضة الألمانية الضوء على كيفية تعارض الاعتبارات السياسية والسيادة الوطنية والاستراتيجية الاقتصادية مع الرؤية الأوسع نطاقاً لسوق مصرفية أوروبية موحدة.

وبينما يواصل بنك يونيكريديت متابعة طموحاته الاستراتيجية، يظل من غير الواضح ما إذا كانت رؤية أورسيل لعملاق مصرفي عبر الحدود قادرة على التغلب على المقاومة الهائلة التي تشكلها المصالح الوطنية والمعارضة السياسية.

ولكن في الوقت الراهن، لا تزال المعركة حول كوميرز بنك بعيدة كل البعد عن نهايتها، وسوف يكون لنتائجها آثار كبيرة على مستقبل التمويل الأوروبي.