راشيل ريفز تستبعد العودة إلى التقشف وسط مخاوف بشأن المشاكل المالية في المملكة المتحدة

راشيل ريفز تستبعد العودة إلى التقشف وسط مخاوف بشأن المشاكل المالية في المملكة المتحدة
Srinibas Rout
23 سبتمبر 2024, 16:34 م
  • وأكدت ريفز أن ميزانيتها المقبلة ستهدف إلى إعادة بناء البلاد.
  • استبعد ريفز زيادة ضريبة الدخل، والتأمين الوطني، وضريبة القيمة المضافة، وضريبة الشركات.
  • ولكنها لم تستبعد إمكانية فرض زيادات ضريبية أخرى.

في أول خطاب رئيسي لها منذ أن أصبحت أول وزيرة مالية في المملكة المتحدة، أوضحت راشيل ريفز أن بريطانيا لن تعود إلى عصر التقشف، على الرغم من المخاوف المتزايدة بشأن حالة مالية البلاد.

وفي حديثها خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول، أكدت ريفز أن ميزانيتها المقبلة تهدف إلى إعادة بناء البلاد، واستعادة التفاؤل، والابتعاد عن تخفيضات الإنفاق العام.

يأتي هذا في وقت حرج بالنسبة لحكومة حزب العمال، التي تواجه بعد أشهر فقط من فوزها الساحق في الانتخابات، فجوة قدرها 22 مليار جنيه إسترليني (29 مليار دولار) في المالية العامة والقلق المتزايد بين الناخبين وأعضاء الحزب على حد سواء.

وقال ريفز أمام حشد من مندوبي حزب العمال، وسط مقاطعة قصيرة من جانب أحد المحتجين: "لن يكون هناك عودة إلى التقشف".

"إنها ستكون ميزانية طموحة حقًا، وميزانية لتحقيق التغيير الذي وعدنا به. ميزانية لإعادة بناء بريطانيا".

وألقى ريفز خطابه بعد ثلاثة أشهر فقط من العودة المنتصرة لحزب العمال إلى السلطة، لكن المخاوف بشأن التوقعات الاقتصادية للبلاد خففت من النشوة الأولية، مع تحذير رئيس الوزراء كير ستارمر من اتخاذ قرارات "مؤلمة" في المستقبل.

ويأتي تعهد ريفز بتجنب إجراءات التقشف في وقت تكافح فيه المملكة المتحدة لإدارة ماليتها العامة، حيث تواجه حكومة حزب العمال المنتخبة حديثا انتقادات بسبب تعاملها مع الاقتصاد.

كشف استطلاع للرأي أجرته مؤسسة إيبسوس مؤخرا أن 50% من البريطانيين، بما في ذلك ربع أنصار حزب العمال، يشعرون بخيبة أمل إزاء إنجازات الحكومة حتى الآن، وهو ما يسلط الضوء على القلق المتزايد بشأن اتجاه السياسة.

الميزانية في 30 أكتوبر: ما الذي نتوقعه؟

ورغم استبعاد ريفز لزيادة ضريبة الدخل، والتأمين الوطني، وضريبة القيمة المضافة، وضريبة الشركات، فإنها لم تستبعد إمكانية فرض زيادات ضريبية أخرى بينما تستعد للكشف عن ميزانيتها في 30 أكتوبر/تشرين الأول.

وقد أدى هذا إلى تأجيج التكهنات حول المجالات التي يمكن فيها إجراء التخفيضات أو التعديلات، وخاصة بعد أن أعلنت الحكومة أنها ستنهي مدفوعات التدفئة المنزلية لملايين المتقاعدين، وهي الخطوة التي انتقدها أنصار حزب العمال.

ستكون ميزانية المستشار حاسمة في تشكيل المشهد الاقتصادي المستقبلي لبريطانيا.

يتعين على ريفز أن يحقق توازناً دقيقاً بين معالجة الصعوبات المالية التي تواجهها البلاد والحفاظ على ثقة الجمهور في قدرة حزب العمال على الوفاء بوعوده.

"تفاؤلي بشأن بريطانيا لا يزال متقدا كما كان دائما"

ويسعى ريفز إلى طمأنة الناخبين بأن الحكومة لا تزال متفائلة على الرغم من البيئة المالية الصعبة.

وقالت أمام مندوبي الحزب، في محاولة لتهدئة التوتر بين أنصار حزب العمال: "تفاؤلي بشأن بريطانيا لا يزال متقدا كما كان دائما".

وكجزء من استراتيجيتها لتعزيز الثقة، تخطط ريفز لتقديم ميزانية تركز على النمو طويل الأجل والاستثمار في القطاعات الأساسية، مما يشير إلى أنه في حين أن القرارات الصعبة أمر لا مفر منه، فإن الحكومة تظل ملتزمة بتأمين مستقبل أكثر إشراقا للبلاد.

ومع ذلك، فإن الاضطرابات المالية تركت الكثيرين يتساءلون عما إذا كان حزب العمال قادراً على الوفاء بوعوده دون اللجوء إلى خفض الإنفاق.

واتهم المستشار السابق جيريمي هانت، وهو محافظ، ريفز بالمبالغة في تقدير حجم العجز في الميزانية، ووصف ادعاءاتها بوجود ثقب أسود بقيمة 22 مليار جنيه إسترليني بأنها "خيالية".

ولقد سارعت المعارضة المحافظة إلى استغلال هذه الرواية، مما أدى إلى زيادة الضغوط على ريفز وفريقها لإثبات قدرتهم على إدارة مالية البلاد بشكل فعال دون اللجوء إلى التقشف.

مخاوف الإنتاجية ومناقشة العمل عن بعد

ومن بين القضايا الحاسمة التي أثارتها ريفز في دورها كمستشارة هي الحاجة إلى تحسين إنتاجية البلاد.

وفي مقابلة أجريت مؤخرا مع إذاعة LBC، اقترح ريفز أن العمل عن بعد قد يعيق قدرة المملكة المتحدة على تعزيز الإنتاجية، وهو ما يمثل نبرة مختلفة عن نبرة الوزراء الآخرين في حكومة حزب العمال، الذين أعربوا عن دعمهم لترتيبات العمل المرنة.

شهدت بريطانيا تباطؤًا كبيرًا في نمو الناتج لكل ساعة عمل منذ الأزمة المالية في عام 2008، وهو الاتجاه الذي تفاقم خلال جائحة كوفيد-19.

في حين يتفق خبراء الاقتصاد على أن زيادة الإنتاجية أمر ضروري لتحسين مستويات المعيشة على المدى الطويل، فإن الجدل حول ما إذا كان العمل من المنزل قد ساعد أو أعاق الإنتاجية لا يزال دون حل.

وقال ريفز "أنا أؤيد المرونة والتأكد من أن الناس قادرون على تحقيق التوازن بين العمل والحياة الأسرية".

"لكنني أعتقد أن مكاسب الإنتاجية من المرجح أن تحدث عندما يكون هناك تبادل للأفكار والتعاون بشكل شخصي."

وأشارت ريفز إلى تجربتها الشخصية كمثال، مشيرة إلى أن عمل فريقها خلال عطلة نهاية الأسبوع كان أكثر فعالية بسبب التعاون الشخصي.

وأضافت أن "العمل في المكتب سمح لمسؤولينا بمشاركة الأفكار بحرية أكبر، مما عزز كفاءتنا"، مشيرة إلى أن التعاون الأكثر تواترا في المكتب قد يكون ضروريا لتحقيق أهداف الإنتاجية.