تباطؤ قطاع التعدين في تشيلي يدفع أسعار المنتجين إلى الانخفاض في أغسطس

تباطؤ قطاع التعدين في تشيلي يدفع أسعار المنتجين إلى الانخفاض في أغسطس
Noris Soto
24 سبتمبر 2024, 19:48 م
  • ارتفعت أسعار المنتجين بنسبة 9% على أساس سنوي، وهو ما يمثل انخفاضًا كبيرًا عن الارتفاع الذي بلغ 14.5% المسجل في يوليو.
  • وانخفض نمو قطاع التعدين إلى 10.3% في أغسطس/آب، مقارنة بـ19.7% في يوليو/تموز.
  • وارتفعت أسعار قطاع المرافق بنسبة 16.4%.

شهدت أسعار المنتجين في تشيلي أكبر تباطؤ لها في خمسة أشهر في أغسطس/آب هذا العام، مما يسلط الضوء على التحول في المشهد الاقتصادي في البلاد.

وبحسب تقرير صدر مؤخرا عن المعهد الوطني للإحصاء في تشيلي، ارتفعت أسعار المنتجين بنسبة 9% على أساس سنوي، وهو ما يمثل انخفاضا كبيرا عن الارتفاع الذي بلغ 14.5% في يوليو/تموز.

ويرجع هذا الانخفاض في النمو في المقام الأول إلى التباطؤ الملحوظ في قطاع التعدين، وهو ركيزة حيوية للاقتصاد التشيلي، فضلاً عن انخفاض النشاط في قطاع التصنيع. ويشير التقرير إلى أن التوقعات الاقتصادية الأوسع نطاقاً بدأت في التباطؤ.

انخفاض أسعار المنتجين

ارتفع مؤشر أسعار المنتجين في تشيلي، الذي يقيس متوسط التغير في أسعار السلع والخدمات التي يبيعها المنتجون في سوق الجملة، بنسبة 9% في أغسطس 2024.

ويتناقض هذا بشكل صارخ مع النمو الذي بلغ 14.5% في يوليو/تموز، مما يعكس ضعف الزخم في اقتصاد تشيلي.

ويرجع هذا الانخفاض إلى حد كبير إلى تباطؤ قطاع التعدين، الذي دعم تقليديا النمو الاقتصادي في البلاد، وخاصة من خلال صادرات النحاس.

وبالمقارنة، يظل التضخم في أسعار المنتجين في تشيلي مستقرا نسبيا عند مقارنته بنظيراته في المنطقة مثل الأرجنتين، حيث ارتفعت أسعار المنتجين بنسبة مذهلة بلغت 211% في نفس الفترة.

تعاني الأرجنتين منذ فترة طويلة من التضخم المفرط، حيث بلغ متوسط نمو مؤشر أسعار المنتجين 28.80% بين عامي 1993 و2024، ليصل إلى ذروة مذهلة تبلغ 311.70% في مارس/آذار 2024.

وعلى النقيض من ذلك، فإن بيئة الأسعار الأكثر استقراراً في تشيلي تسلط الضوء على الضغوط الاقتصادية المتباينة بين الدولتين الواقعتين في أميركا الجنوبية.

تراجع قطاعي التعدين والتصنيع

وتسلط بيانات شهر أغسطس الضوء على الصعوبات التي يواجهها قطاع التعدين في تشيلي، حيث انخفض النمو إلى 10.3% مقارنة بـ 19.7% في الشهر السابق.

ويثير هذا التراجع الحاد قلق الاقتصاد التشيلي، الذي يعتمد بشكل كبير على صادراته من التعدين، وخاصة النحاس، لدفع الإيرادات والنمو.

ومع تقلب أسعار السلع الأساسية العالمية، فإن التباطؤ يثير تساؤلات حول استدامة اعتماد تشيلي الاقتصادي على التعدين في الأمد البعيد.

ويراقب المستثمرون والاقتصاديون على حد سواء هذا القطاع عن كثب، خوفا من أن يؤدي التباطؤ إلى تباطؤ اقتصادي أوسع نطاقا ويؤثر على عائدات التصدير في تشيلي في الأشهر المقبلة.

ويشهد قطاع التصنيع في تشيلي، وهو أحد المحركات الاقتصادية الرئيسية، أيضا علامات تباطؤ.

في أغسطس/آب، ارتفعت تكاليف التصنيع بنسبة 5.1% فقط، بانخفاض عن 7% في يوليو/تموز. ويتأثر هذا القطاع، الذي يلعب دوراً حاسماً في خلق فرص العمل والإنتاج المحلي، بارتفاع تكاليف التشغيل وعدم اليقين بشأن سلاسل التوريد.

وقد يكون لهذا التباطؤ آثار أوسع نطاقا على الاقتصاد التشيلي، حيث أن تراجع نشاط التصنيع قد يشير إلى ضعف الطلب المحلي ويعوق النمو الاقتصادي في المستقبل.

إذا استمرت الصناعة في فقدان زخمها، فإن صحة الاقتصاد الأوسع في تشيلي قد تكون معرضة للخطر.

قطاع المرافق العامة يقدم بصيصا من التفاؤل

وفي ظل التباطؤ في قطاع التعدين والتصنيع، أظهر قطاع المرافق العامة مرونة، حيث تسارعت الأسعار إلى زيادة بنسبة 16.4% في أغسطس/آب، وهي زيادة طفيفة مقارنة بـ 16.1% في يوليو/تموز.

إن الطلب المستمر على الخدمات الأساسية في قطاع المرافق العامة يتناقض مع التباطؤ الاقتصادي الأوسع نطاقاً، مما يوفر مجال قوة محتمل في اقتصاد تشيلي الذي يعاني من الضعف.

ورغم أن ارتفاع أسعار المرافق يشير إلى تزايد الطلب، فمن غير الواضح إلى متى سوف يستمر هذا الاتجاه أو كيف سيؤثر على الضغوط التضخمية في المستقبل.

على أساس شهري، انخفض مؤشر أسعار المنتجين في تشيلي بنسبة 2.7% في أغسطس، على عكس مكاسب طفيفة بلغت 0.2% في يوليو.

وقد كان هذا مدفوعًا إلى حد كبير بانخفاض تكاليف التعدين بنسبة 5%، مما يسلط الضوء بشكل أكبر على التقلبات في القطاع. وقد تؤثر مثل هذه التقلبات على معدلات التضخم وأسعار المستهلك، مما يخلق موجات في جميع أنحاء الاقتصاد التشيلي.

وبالنظر إلى المستقبل، يظل مستقبل أسعار المنتجين في تشيلي غير مؤكد. وفي حين تظهر بعض القطاعات، مثل المرافق العامة، مرونة، فإن التباطؤ في قطاعي التعدين والتصنيع قد يفرض تحديات على الاقتصاد الأوسع نطاقا. ومع استمرار تحول أسعار السلع الأساسية العالمية، يؤكد خبراء الصناعة على الحاجة إلى تنويع قاعدتها الاقتصادية، والحد من الاعتماد على التعدين، وتعزيز الابتكار للحفاظ على النمو.