الصين تعتزم إعادة تمويل البنوك الكبرى مع انخفاض الأرباح وارتفاع الديون المعدومة
- الصين تعتزم إعادة تمويل البنوك الكبرى وسط انكماش الأرباح والديون المعدومة.
- ستة بنوك كبرى ستحصل على دفعات رأسمالية لأول مرة منذ عام 2008
- تؤدي تخفيضات أسعار الرهن العقاري والحوافز الاقتصادية إلى زيادة الضغوط على المقرضين.
في خطوة مهمة لمواجهة الضغوط المالية المتزايدة، أعلنت الصين عن خططها لإعادة تمويل أكبر بنوكها التجارية لأول مرة منذ أكثر من عقد من الزمان.
وتهدف المبادرة إلى دعم القطاع المصرفي الذي يعاني من هوامش منخفضة إلى مستويات قياسية، وانكماش الأرباح، وتزايد الديون المعدومة.
خلال مؤتمر صحفي نادر عقد يوم الثلاثاء، حددت الجهات التنظيمية المالية الصينية سلسلة من التدابير لدعم البنوك التجارية الستة الكبرى في البلاد، بما في ذلك زيادة رأس مالها الأساسي من المستوى الأول.
ويمثل هذا أول ضخ لرأس المال في هذه البنوك منذ أن أصبحت شركات عامة، وأول عملية إعادة تمويل من جانب السلطات منذ الأزمة المالية في عام 2008.
زيادة رأس المال الأساسي لستة بنوك كبرى
أعلن لي يون زي، وزير الإدارة الوطنية للتنظيم المالي، عن خطط إعادة الرسملة، مشيرا إلى أنه سيتم ضخ رأس المال في بنوك مختلفة في أوقات مختلفة، رغم عدم تقديم مزيد من التفاصيل.
وأوضح لي أن الهدف هو تعزيز قدرات إدارة رأس المال وتعزيز عمليات البنوك حتى تتمكن من دعم الاقتصاد الحقيقي في الصين بشكل أفضل.
وقال لي إن "عملية إعادة التمويل ستشمل مزيجا من قنوات جمع رأس المال الداخلية والخارجية".
وتأتي هذه الخطوة كجزء من استراتيجية أوسع لضمان استقرار القطاع المصرفي في الصين، الذي يلعب دورا حاسما في إدارة المخاطر الاقتصادية ودفع النمو.
ومن بين البنوك الستة المستهدفة بإعادة تمويل رأس المال، البنك الصناعي والتجاري الصيني المحدود، والبنك الزراعي الصيني المحدود، وبنك البناء الصيني، وبنك الاتصالات، وبنك الصين المحدود، وبنك الادخار البريدي الصيني.
لقد اعتمدت هذه المؤسسات المقرضة التجارية المملوكة للدولة تقليديا على الأرباح المحتجزة لدعم قواعد رأس المال الخاصة بها، ولكن انخفاض الهوامش وخفض الرسوم وضع ضغوطا متزايدة على ميزانياتها العمومية.
انخفاض الهوامش والربحية يستدعيان اتخاذ إجراءات
وتأتي عملية إعادة التمويل في وقت تواجه فيه ربحية القطاع المصرفي التجاري في الصين ضغوطا كبيرة.
ارتفعت الأرباح المجمعة للبنوك التجارية في البلاد بنسبة 0.4% فقط في النصف الأول من عام 2023، وهو ما يمثل أبطأ نمو منذ عام 2020.
وقد تفاقم هذا النمو البطيء بسبب تراجع هوامش الفائدة الصافية، التي انخفضت إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 1.54% بحلول نهاية شهر يونيو/حزيران ــ وهو مستوى أقل كثيراً من عتبة 1.8% التي تعتبر ضرورية للحفاظ على الربحية المستدامة.
بلغ متوسط نسبة كفاية رأس المال الأساسي من المستوى الأول للبنوك الستة الكبرى، وهو مقياس حاسم للاستقرار المالي، 11.77% في نهاية يونيو/حزيران.
وفي حين يظل هذا الرقم أعلى من الحد الأدنى المطلوب البالغ 8.5% للبنوك ذات الأهمية النظامية في الصين، فقد تراجع قليلاً، مما أثار مخاوف من أن المزيد من الانخفاض قد يعرض استقرار النظام المالي الأوسع للخطر.
وقد عكست تعليقات لي يونزي هذه المخاوف، مشيرا إلى أنه بدون رأس مال إضافي، قد تواجه البنوك صعوبة في مواصلة تقديم نفس مستوى الدعم للاقتصاد الصيني.
وتهدف خطة إعادة الرسملة إلى التخفيف من هذه المخاطر من خلال ضمان حصول البنوك على رأس مال كافٍ لامتصاص الخسائر ودعم أنشطة الإقراض.
إجراءات اقتصادية واسعة النطاق لدعم التعافي
وكان إعلان إعادة رسملة الشركة جزءا من حزمة تحفيز أوسع نطاقا كشفت عنها السلطات الصينية بهدف تحقيق الاستقرار في سوق العقارات وتعزيز النمو الاقتصادي.
وكان من بين التدابير الرئيسية خفض واسع النطاق لأسعار الرهن العقاري الحالية، وهي الخطوة التي من المتوقع أن تخفض نفقات الفائدة السنوية بنحو 150 مليار يوان (21 مليار دولار).
ومع ذلك، فإن خفض سعر الرهن العقاري يضيف أيضًا ضغوطًا على البنوك من خلال خفض دخلها من القروض.
ولموازنة تأثير خفض أسعار الرهن العقاري، أعلن المنظمون أيضا عن تخفيضات في حجم الاحتياطيات التي يتعين على البنوك الاحتفاظ بها، فضلا عن خفض سعر الفائدة الرئيسي.
ومن المتوقع أن تؤدي هذه التعديلات إلى تحرير رأس مال إضافي للإقراض، مما يساعد في تعويض بعض الإيرادات المفقودة بسبب انخفاض أسعار الرهن العقاري.
قال محافظ بنك الشعب الصيني بان جونج شنغ إن التغييرات التي طرأت على أسعار الفائدة سيكون لها تأثير محايد.
البنوك تتطلع إلى التعافي وسط ظروف صعبة
ورغم التحديات، شهدت بعض البنوك الصينية الكبرى رد فعل إيجابيا في سوق الأسهم عقب الإعلان عن إعادة رسملة أسهمها.
وارتفعت أسهم بنك الصين الصناعي والتجاري، أكبر البنوك التجارية في الصين، بنسبة 5.2% في هونج كونج، في حين ارتفع سهم بنك الصين بنسبة 4.2%.
ويرى المحللون أن عملية إعادة الرسملة تشير إلى نية واضحة من جانب الجهات التنظيمية الصينية لتحقيق الاستقرار في القطاع المصرفي وإرسال رسالة إيجابية إلى السوق.
وقال لياو تشيمينغ، المحلل في شركة هوايوان للأوراق المالية: "تظهر خطة إعادة الرسملة هذه أن الجهات التنظيمية تتخذ إجراءات حاسمة لمعالجة الضغوط التي تواجه البنوك وضمان بقائها قوة موثوقة في خدمة الاقتصاد الحقيقي".
ولكن التحديات لا تزال قائمة. فبالإضافة إلى تراجع الهوامش، تواجه البنوك الصينية حجماً متزايداً من القروض المتعثرة، وخاصة في قطاع العقارات المتعثر.
تدهورت الحالة المالية للعديد من المطورين في السنوات الأخيرة، مما أدى إلى ارتفاع الديون المعدومة.
وأجبر هذا البنوك على تخصيص المزيد من المخصصات لتغطية خسائر القروض، مما أدى إلى المزيد من خفض الأرباح.
قد تستغرق عملية إعادة التمويل عدة سنوات
في حين تستعد البنوك التجارية في الصين لعملية إعادة رسملة قد تستغرق عدة سنوات، يظل القطاع تحت ضغط كبير.
ومن المرجح أن يؤدي الجمع بين انخفاض الربحية، وارتفاع الديون المعدومة، وعدم اليقين الاقتصادي إلى إبقاء البنوك الصينية على مسار حذر في ظل تعاملها مع المشهد المالي الصعب على نحو متزايد.
وفي الوقت نفسه، تؤكد خطة إعادة الرسملة على الدور المركزي الذي تلعبه البنوك التجارية المملوكة للدولة في الصين في اقتصاد البلاد.
ومن خلال ضخ رؤوس أموال جديدة في هذه المؤسسات، تشير الهيئات التنظيمية إلى التزامها بالحفاظ على الاستقرار في النظام المالي، حتى مع استمرار تصاعد المخاطر الاقتصادية الأوسع نطاقا.
ما الذي يتضمنه اتفاق السلام الجديد بين الولايات المتحدة وإيران؟ ما نعرفه
صعود الأسهم الآسيوية يدعم نيكي وهانغ سنغ وكوسبي مع آمال اتفاق أميركا وإيران
مؤشرا نيكاي 225 وكوسبي يرتفعان مع هبوط عوائد السندات في اليابان وكوريا
شي جينبينغ استضاف ترامب ثم بوتين وبيّن مصدر نفوذ الصين
زيبمبابوي ZiG: العملة المدعومة بالذهب تبقى مستقرة رغم المخاطر
لم يتم العثور على نتائج
جارٍ تحميل المقالات...
Failed to load articles. Please try again.