أزمة الديون الفرنسية تثير مخاوف في الاتحاد الأوروبي والأسواق

أزمة الديون الفرنسية تثير مخاوف في الاتحاد الأوروبي والأسواق
Deepali Singh
24 سبتمبر 2024, 20:01 م
  • ومن المتوقع أن يرتفع العجز في الميزانية إلى 6% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ضعف الحد الذي يسمح به الاتحاد الأوروبي.
  • من المتوقع أن يرتفع الدين العام الفرنسي إلى 113.8% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2025.
  • تعكس عائدات السندات المرتفعة قلق السوق بشأن السياسات المالية الفرنسية.

وتتسبب المشاكل المالية المستمرة التي تواجهها فرنسا في إثارة القلق بين شركائها في الاتحاد الأوروبي والأسواق المالية، مع تزايد المخاوف من أن ضعف حكومتها الأقلية قد يعوق الجهود الرامية إلى استقرار المالية العامة.

ويشكل هذا بدوره خطراً محتملاً على المبادئ التوجيهية المالية التي اعتمدها الاتحاد الأوروبي مؤخراً.

تم يوم السبت الكشف عن الحكومة الجديدة برئاسة رئيس الوزراء ميشيل بارنييه.

ومع ذلك، سوف تحتاج الإدارة إلى الاعتماد على دعم التجمع الوطني اليميني المتطرف في التصويتات الحاسمة، مثل تلك المتعلقة بميزانية 2025 وخطة خفض الديون الممتدة لسبع سنوات والتي فرضها الاتحاد الأوروبي.

إن ما يزيد الأمور تعقيداً هو أن أقصى اليمين وأقصى اليسار، اللذين يشغل كل منهما ما يقرب من ثلث المقاعد البرلمانية، يعارضان بشدة تنفيذ تخفيضات الإنفاق ــ حتى مع توقعات بأن يصل العجز في ميزانية فرنسا إلى نحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، وهو ما يمثل ضعف الحد الذي يحدده الاتحاد الأوروبي.

ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن مسؤول في منطقة اليورو، والذي طلب مثل غيره عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الوضع، قوله: "إن عدم الاستقرار السياسي الذي تعيشه الائتلاف أمر لا يمكن إنكاره".

وتتوقع المفوضية الأوروبية أن يرتفع الدين العام الفرنسي، الذي بلغ بالفعل 110.6% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2023، إلى 112.4% هذا العام و113.8% في عام 2025 ما لم يتم اتخاذ إجراءات حاسمة.

وتنص قواعد الاتحاد الأوروبي على خفض الناتج المحلي الإجمالي سنويا بنسبة نقطة مئوية واحدة.

وقال مسؤول ثان في منطقة اليورو لرويترز:

وأضاف المسؤول "في النهاية، علينا أن نأمل في أن يكون هناك إدراك كاف في باريس بأن تكلفة الفشل قد تكون مرتفعة للغاية، وأن هذا من شأنه أن يشجع بعض الأطراف على تقديم دعمها للحكومة مؤقتا على الأقل".

ارتفاع عائدات السندات الفرنسية وسط قلق السوق

إن القلق الذي يسود الأسواق بشأن المالية العامة في فرنسا بدأ يؤثر بالفعل على تكاليف الاقتراض في البلاد.

تجاوز العائد على سندات الحكومة الفرنسية لأجل عشر سنوات عائد السندات الإسبانية لفترة وجيزة للمرة الأولى منذ الأزمة المالية في عام 2008 يوم الثلاثاء، مما يعكس قلق المستثمرين المتزايد.

ومن المقرر أن يقدم رئيس الوزراء بارنييه مقترح ميزانية 2025 إلى البرلمان الفرنسي والمفوضية الأوروبية بحلول منتصف أكتوبر/تشرين الأول.

وسيلي ذلك خطة مدتها سبع سنوات تتناول الإصلاحات والاستثمارات وخفض الديون، ومن المتوقع أن يتم تنفيذها بحلول نهاية أكتوبر/تشرين الأول.

ورغم اعتقاد بعض المسؤولين في الاتحاد الأوروبي بأن ضغوط السوق قد تدفع المشرعين الفرنسيين إلى اتخاذ قرارات مالية صعبة، فإن هناك أيضا مخاوف من أن خطة الديون الضعيفة قد تقوض مصداقية الإطار المالي الذي تأسس حديثا في الاتحاد الأوروبي، والذي تم تقديمه في أبريل/نيسان.

هل تستطيع فرنسا تجنب المعاملة الخاصة هذه المرة؟

وأشار مسؤول كبير في منطقة اليورو إلى أن فرنسا حظيت تاريخيا بتساهل من الاتحاد الأوروبي فيما يتصل بالامتثال المالي، ولكن هذه المرة قد يكون الأمر مختلفا.

وقال المسؤول "لا أعتقد أن فرنسا ستكون قادرة على التحايل على القواعد بسهولة هذه المرة، لأن الفشل من شأنه أن يقوض بشدة الإطار المالي الجديد".

وكثيرا ما انتهكت فرنسا قواعد الاتحاد الأوروبي التي تحدد عجز الميزانية بنسبة 3% من الناتج المحلي الإجمالي، ولم تحقق فائضا في الميزانية منذ عام 1974، أي قبل ولادة الرئيس إيمانويل ماكرون بثلاث سنوات.

في الماضي، عرضت المفوضية الأوروبية على فرنسا درجة من التساهل، وهو ما برر به رئيس المفوضية السابق جان كلود يونكر، عندما قال: "فرنسا هي فرنسا".

وفي حين يسمح الإطار المالي المحدث للدول بتصميم استراتيجياتها لخفض الديون بالتشاور مع المفوضية الأوروبية، فإنه يهدف أيضاً إلى إظهار أن حكومات الاتحاد الأوروبي جادة في معالجة مستويات الديون بعد الوباء والضغوط المالية الناجمة عن أزمة الطاقة.

ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن مسؤول آخر في منطقة اليورو قوله "أعتقد أن الخطة الفرنسية ستكون بمثابة اختبار".

وسوف يتعين علينا أن ننتظر لنرى إلى أي مدى سوف يُمنح فرنسا من مساحة للمناورة. وحتى لو بدت الخطة الأولية صارمة، فقد يكون هناك قدر من المرونة في المستقبل عندما تراجع المفوضية التقدم الذي أحرزته على مر السنين.

وسوف تتم مراقبة نتائج استراتيجية إدارة الديون الفرنسية عن كثب، لأنها لن تؤثر على اقتصادها فحسب، بل ستعمل أيضا بمثابة اختبار حاسم لفعالية السياسات المالية الأوسع نطاقا للاتحاد الأوروبي ومدى إنفاذها.