ارتفاع معدلات الفقر في الأرجنتين إلى 53% وسط إجراءات التقشف التي ينفذها ميلي

ارتفاع معدلات الفقر في الأرجنتين إلى 53% وسط إجراءات التقشف التي ينفذها ميلي
Diya Poddar
27 سبتمبر 2024, 16:53 م
  • لقد تضاعفت معدلات الفقر بأكثر من الضعف خلال السنوات السبع الماضية، مما يسلط الضوء على تأثير الأزمات الاقتصادية المتكررة.
  • وارتفع معدل الفقر بشكل حاد من 41.7% في نهاية عام 2023.
  • يظل معدل التضخم في حدود ثلاثة أرقام، والأرجنتين في حالة ركود عميق.

ارتفع معدل الفقر في الأرجنتين إلى ما يقرب من 53% في النصف الأول من عام 2024، وفقًا للبيانات الرسمية الصادرة يوم الخميس، مما يمثل زيادة حادة من 41.7% المسجلة في نهاية عام 2023.

ويعكس هذا الارتفاع، الذي مدفوعاً بالتدابير التقشفية الصارمة التي نفذها الرئيس خافيير ميلي، التأثير الاقتصادي الفوري لجهوده الرامية إلى معالجة العجز المالي العميق في البلاد.

وفي حين تهدف سياسات ميلي إلى استقرار مالية الأرجنتين، إلا أنها فرضت صعوبات كبيرة في الأمد القريب، وخاصة على الأسر ذات الدخل المنخفض، حيث ظل التضخم في خانة الثلاث خانات، ويعاني الاقتصاد من الركود.

الإصلاحات الاقتصادية الشاملة لميلي

تشير الأرقام الرسمية إلى أن معدل الفقر في الأرجنتين تضاعف أكثر من مرتين مقارنة بـ 26% قبل سبع سنوات، مما يسلط الضوء على العواقب الوخيمة للأزمات الاقتصادية المتكررة.

وفي حين رحب المستثمرون بالإصلاحات المالية التي أجراها ميلي، بما في ذلك التخفيضات العميقة في الإنفاق، لأنها ساعدت في تصحيح الخلل الطويل الأمد في الميزانية في البلاد، فإن التكلفة البشرية كانت باهظة.

ويسلط الارتفاع الحاد في معدلات الفقر الضوء على الضرر الذي تسببه هذه السياسات على المواطنين الأكثر ضعفاً في البلاد، مما يؤدي إلى تفاقم عدم المساواة.

إن سياسات الرئيس الليبرالي تهدف إلى خفض الإنفاق العام، ولكن في سياق القيام بذلك، تم إضعاف العديد من شبكات الأمان الاجتماعي.

وقد أدى فقدان الوظائف وخفض دعم الرعاية الاجتماعية إلى فرض ضغوط إضافية على الأسر، حيث تكافح العديد من الأسر لتوفير الضروريات الأساسية.

ارتفاع التضخم والتباطؤ الاقتصادي يؤديان إلى ارتفاع معدلات الفقر

يظل الاقتصاد الأرجنتيني غارقًا في ركود عميق، مع استمرار التضخم عند مستويات مكونة من ثلاثة أرقام، على الرغم من أن بعض المحللين يرون علامات مبكرة على الاستقرار.

ورغم الجهود المبذولة للسيطرة على التضخم، فإن ارتفاع تكاليف المعيشة ساهم في تفاقم الفقر.

وحتى أولئك الذين تمكنوا من الاحتفاظ بوظائفهم يجدون صعوبة متزايدة في تلبية احتياجاتهم، حيث تفشل الأجور في مواكبة ارتفاع الأسعار.

إن إحدى الفئات الأكثر تضرراً هي العمال غير الرسميين، حيث شهد العديد منهم انخفاضاً حاداً في دخولهم.

تُعتبر إيرما كاسال، وهي امرأة تبلغ من العمر 53 عاماً ومقيمة في بوينس آيرس، تجسيداً لهذه الصعوبات الاقتصادية المتزايدة.

وعلى الرغم من عملها في ثلاث وظائف ــ إعادة تدوير القمامة، وجمع الورق المقوى، والعمل في البناء ــ فإنها بالكاد تستطيع إعالة نفسها.

يقول كاسال، ملخصاً محنة ملايين الأرجنتينيين: "نحن نعمل بجهد مضاعف مقابل أجر أقل، وعلينا أن نستمر".

الأسواق ترحب بالإصلاحات، لكن الجمهور يدفع الثمن

وعلى الرغم من التأثير الشديد على المواطنين الأرجنتينيين العاديين، فقد حظيت التدابير التقشفية التي اتخذها ميلي بموافقة المستثمرين والأسواق المالية.

ويُنظر إلى الانضباط المالي الذي تنتهجه حكومته باعتباره خطوة ضرورية نحو معالجة مشاكل العجز التي تعاني منها الأرجنتين منذ فترة طويلة.

واستجابت الأسواق بشكل إيجابي لتخفيضات الميزانية الحكومية، والتي تهدف إلى إعادة هيكلة مالية البلاد وجعل الأرجنتين أكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب.

ومع ذلك، فإن الركود والتضخم المستمر أوضحا أن تكلفة إصلاحات ميلي تتحملها الطبقة الدنيا والمتوسطة في الأرجنتين بشكل غير متناسب.

ويزعم المنتقدون أنه في حين قد تستفيد الأسواق من هذه الإصلاحات، فإن المواطنين العاديين يجدون أنفسهم في مواجهة انخفاض الدخول وفرص محدودة للصعود الاجتماعي.

علامات التعافي، لكن الفقر لا يزال مرتفعا

ورغم هذه الأرقام القاتمة، يرى بعض الخبراء دلائل تشير إلى تحول محتمل.

وتشير تقديرات الجامعة الكاثوليكية في الأرجنتين إلى أنه في حين ارتفع معدل الفقر إلى 55.5% في الربع الأول من عام 2024، فإنه سينخفض قليلاً إلى 49.4% في الربع الثاني، بمتوسط حوالي 52% في النصف الأول من العام.

وأشار أغوستين سالفيا، مدير مرصد جامعة أميركا الوسطى، إلى أن سياسات ميلي بدأت تظهر بعض الآثار الإيجابية، حيث بدأ الفقر في الانخفاض في الأشهر الأخيرة.

ولكن السياق الأوسع يظل قاتما. فقد خفضت الحكومة العديد من برامج الرعاية الاجتماعية في حين وسعت نطاق برامج أخرى، مثل بدل الطفل الشامل ومبادرة بطاقة الغذاء.

وتوفر هذه التدخلات المستهدفة بعض الإغاثة، ولكنها غير كافية للتعويض عن التأثير الكامل لخفض الإنفاق الأوسع نطاقا.

الآفاق طويلة الأجل للاقتصاد الأرجنتيني في عهد ميلي

وبالنظر إلى المستقبل، يظل نجاح استراتيجية ميلي الاقتصادية على المدى الطويل غير مؤكد.

واعترفت حكومته بالتحديات التي تواجه الأمة، حيث صرح المتحدث باسم الرئاسة مانويل أدورني خلال مؤتمر صحفي بأن "أي مستوى من الفقر هو أمر مروع".

وألقى أدورني باللوم على سوء الإدارة من جانب الإدارات السابقة في "القنابل" الاقتصادية التي تحاول حكومة ميلي الآن نزع فتيلها.

وعلى الرغم من جهود الحكومة للتخفيف من تأثير التقشف على الفئات الأكثر ضعفاً في الأرجنتين، فإن المستقبل القريب لا يزال صعباً بالنسبة لملايين الأرجنتينيين.

ويأمل الكثيرون أن يؤدي الألم قصير الأمد في نهاية المطاف إلى استقرار اقتصادي طويل الأجل، ولكن في الوقت الحالي، يواصل معدل الفقر في البلاد الارتفاع بينما يواجه ميلي تحديات تحقيق التوازن بين الانضباط المالي والرعاية الاجتماعية.