زيادات الضرائب على الشركات تلوح في الأفق بالنسبة للشركات المتعددة الجنسيات: إلى أين ستصل؟

زيادات الضرائب على الشركات تلوح في الأفق بالنسبة للشركات المتعددة الجنسيات: إلى أين ستصل؟
Noris Soto
01 أكتوبر 2024, 20:16 م
  • بدأت البلدان التي كانت تُعرف سابقًا بالملاذات الضريبية في إصلاح أنظمة الضرائب على الشركات لديها.
  • وفي جزر البهاما، أُطلق على التعديلات المقترحة وصف "التحول الزلزالي".
  • كما انضمت جزر كايمان وجزر فيرجن البريطانية إلى اتفاقية الحد الأدنى العالمي للضرائب.

اعتبارًا من الأول من يناير/كانون الثاني، سيشهد العالم تحولًا كبيرًا في الضرائب المفروضة على الشركات، حيث ستطبق العديد من الدول الأوروبية والآسيوية معدل ضريبة أدنى عالميًا بنسبة 15% على الشركات المتعددة الجنسيات.

تهدف هذه المبادرة، التي تقودها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومجموعة العشرين، إلى الحد من تآكل القاعدة الضريبية ونقل الأرباح من خلال ضمان عدم قدرة الشركات على استغلال الولايات القضائية ذات الضرائب المنخفضة لتقليل التزاماتها الضريبية.

ونتيجة لهذا، فإن الملاذات الضريبية التقليدية، مثل جزر الباهاما والتبعيات البريطانية مثل غيرنزي وجيرسي وجزيرة مان، تواجه الآن تحدي سن قوانين جديدة للامتثال لهذا الإجراء الرائد.

المصدر: ستاتيستا

الحاجة إلى الإصلاح

إن الضغط من أجل الإصلاح ينبع من التلاعب الواسع النطاق بأنظمة الضرائب من قبل الشركات الكبرى، والتي غالبا ما تسجل الأرباح في مناطق حيث الضرائب ضئيلة أو معدومة.

وبحسب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فإن جزءاً كبيراً من هذه الأرباح الشركاتية المنخفضة الضرائب لا يوجد في الملاذات الضريبية التقليدية فحسب، بل وأيضاً في البلدان ذات معدلات الضرائب القانونية المرتفعة، حيث تتمكن الشركات من تأمين الإعفاءات وتعديل مسؤولياتها الضريبية.

ومن المذهل أن أكثر من نصف الأرباح التي تخضع للضريبة دون عتبة الـ 15% تأتي من مناطق ذات ضرائب مرتفعة، مما يسلط الضوء على قضية واسعة النطاق تتجاوز الملاذات الضريبية المعترف بها.

التأثيرات على الملاذات الضريبية

بدأت البلدان التي كانت تُعرف سابقًا بأنها ملاذات ضريبية، مثل جزر الباهاما والتبعيات البريطانية، في إصلاح أنظمة الضرائب على الشركات استجابة لاتفاقية الحد الأدنى العالمي للضرائب.

وفي جزر البهاما، وُصفت التعديلات المقترحة بأنها "تحول زلزالي"، نظراً لمعدل الضريبة على الشركات الفعلي تاريخياً في الإقليم والذي بلغ 0%.

لقد كانت هذه المناطق منذ فترة طويلة جذابة للشركات المتعددة الجنسيات التي تسعى إلى خفض نفقاتها الضريبية، ولكن مع القواعد الجديدة، قد تضطر إلى إعادة النظر في استراتيجياتها الضريبية.

ورغم أن ولايات قضائية مثل جزر كايمان وجزر فيرجن البريطانية وقعت أيضاً على اتفاقية الحد الأدنى العالمي للضرائب، فإن التقدم في تنفيذها كان بطيئاً.

ولا يؤدي هذا التأخير إلى تعقيد العدالة الضريبية الدولية فحسب، بل ويزيد أيضاً من خطر استمرار الضغوط من جانب المجتمع العالمي على هذه المناطق لتعديل سياساتها الضريبية.

أندورا: دراسة حالة كملاذ ضريبي

أندورا، وهي دولة أوروبية صغيرة، تشهد زيادات في معدلات الضرائب على الشركات، وإن كان ذلك مصحوبا بمؤهلات محددة.

وأشارت البلاد إلى أنها تمتلك عددًا قليلًا جدًا من الشركات التي تحقق إيرادات تتجاوز 750 مليون يورو، وهو الحد الذي يخضع للقيود الجديدة بموجب برنامج BEPS.

ويوضح هذا التفاوت في درجات الامتثال والاستجابة لجهود الإصلاح الضريبي العالمية بين الملاذات الضريبية المختلفة.

فرص فريدة للإيرادات

ومن المحتمل أن يكون التأثير المحتمل لهذه التغييرات كبيرا.

تشير البيانات المتعلقة بأرباح الشركات المتعددة الجنسيات إلى أن 5.9 تريليون دولار من الأرباح السنوية التي يتم تقييمها على مدى أربع سنوات في الدول المشاركة يمكن أن تولد 750 مليار دولار إضافية من الإيرادات إذا تم فرض الضريبة عليها بالمعدل الأدنى الجديد.

ومن الممكن أن يوفر هذا التدفق المحتمل من الإيرادات للحكومات الموارد اللازمة لدعم قطاعات مثل الصحة العامة والبنية الأساسية والتعليم، خاصة في سعيها للتعافي من التحديات المالية التي فرضتها جائحة كوفيد-19.

ومع ظهور هذه السياسات الضريبية الجديدة في الأفق، فمن المتوقع أن يتغير المشهد العالمي للشركات المتعددة الجنسيات بشكل كبير.

ومع بدء البلدان في تطبيق الحد الأدنى العالمي للضرائب، فإن ديناميكيات الضرائب المفروضة على الشركات سوف تتغير، مما سيدفع الشركات إلى إعادة تقييم استراتيجياتها للتنقل في هذه البيئة التنظيمية المتطورة.

إن الهدف ليس فقط زيادة الإيرادات الحكومية، ولكن أيضًا إنشاء نظام ضريبي أكثر عدالة وإنصافًا يحد من قدرة الشركات على استغلال الثغرات والتهرب من مسؤولياتها الضريبية.