انخفاض التضخم في تركيا إلى 49.4% في سبتمبر لكن خفض أسعار الفائدة قد يتأخر

انخفاض التضخم في تركيا إلى 49.4% في سبتمبر لكن خفض أسعار الفائدة قد يتأخر
Diya Poddar
03 أكتوبر 2024, 12:59 م
  • ارتفع معدل التضخم الشهري إلى 2.97%، مدفوعًا بارتفاع أسعار التعليم.
  • واستقرت الليرة التركية عند مستوى 34.2051 مقابل الدولار الأميركي.
  • تحولت أسعار الفائدة الحقيقية إلى الإيجابية للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات.

تباطأ معدل التضخم السنوي في تركيا إلى 49.4% في سبتمبر 2024، مقارنة بـ 52% في أغسطس، وفقًا للبيانات الصادرة عن تركستات.

ويمثل هذا انخفاضًا كبيرًا، لكنه يظل أعلى من توقعات الاقتصاديين، الذين توقعوا انخفاضًا إلى 48.3%.

ورغم هذا التراجع، ارتفع مقياس التضخم المفضل لدى البنك المركزي، التضخم الشهري، إلى 2.97%، متجاوزا كل التوقعات، مما زاد من تعقيد آفاق قرارات السياسة النقدية.

وأثارت البيانات الأخيرة مخاوف بين المستثمرين، حيث يتساءل العديد منهم الآن عن احتمال خفض أسعار الفائدة المتوقعة في الربع الرابع.

ارتفاع مؤشر التضخم للبنك المركزي في سبتمبر

ارتفع معدل التضخم الشهري بشكل حاد في سبتمبر/أيلول، مع زيادة المقياس الرئيسي للبنك المركزي بنسبة 2.97%.

وكان هذا أعلى من نسبة 2.47% المسجلة في أغسطس/آب وأعلى بكثير من أعلى توقعات في استطلاع بلومبرج.

ولعبت أسعار التعليم دورا حاسما في ارتفاع التضخم، حيث قفزت بنسبة 14.2% في شهر واحد.

وجاء هذا الارتفاع نتيجة لارتفاع رسوم الدراسة وأجور حافلات المدارس، وهي المجالات التي سلطت لجنة السياسة النقدية الضوء عليها في محضرها لشهر سبتمبر/أيلول باعتبارها تشكل مشكلة للتضخم.

وأشار خبراء اقتصاديون، ومن بينهم هاندي سيكيرجي من شركة إيس بورتفوي، إلى أن التضخم في أسعار التعليم والإسكان والملابس والمطاعم كان أعلى بكثير من المتوقع.

وحذر سكرجي من أن التضخم في الخدمات يظل "ثابتا"، مما يجعل من الصعب كسر الارتفاع المستمر في الأسعار.

جولدمان ساكس يراجع توقعاته بشأن خفض أسعار الفائدة

قبل صدور تقرير التضخم الأخير، كانت مجموعة جولدمان ساكس من بين المؤسسات المالية التي توقعت خفض أسعار الفائدة في نوفمبر/تشرين الثاني.

ومع ذلك، فإن بيانات التضخم الأقوى من المتوقع قد أثارت الشكوك حول هذه التوقعات.

على مدى ستة أشهر، أبقى البنك المركزي التركي على أسعار الفائدة القياسية دون تغيير، لكنه خفف موقفه في سبتمبر/أيلول، مما دفع بعض المحللين إلى الاعتقاد بأن التخفيضات وشيكة.

واقترح سيكيرجي وآخرون أن دورة خفض أسعار الفائدة قد تتأجل الآن حتى عام 2025، اعتمادا على ما إذا كان التضخم يظهر أي تحسن مستدام.

وعكست الليرة التركية خسائرها في بادئ الأمر أمام الدولار الأميركي عقب صدور أرقام التضخم، لتتداول عند مستوى 34.2051 بحلول الساعة 10:13 صباحاً بتوقيت إسطنبول.

ورغم هذا الاستقرار، تظل الليرة تحت ضغط كبير مع استمرار التضخم في التأثير على توقعات أسعار الأسر والشركات.

ولكن هذه التوقعات ظلت أعلى بكثير من توقعات البنك المركزي، مما زاد من تعقيد مكافحة التضخم.

أسعار الفائدة الحقيقية إيجابية للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات

أحد التطورات الإيجابية للبنك المركزي التركي هو أن أسعار الفائدة الحقيقية تحولت إلى الإيجابية لأول مرة منذ ثلاث سنوات.

ومع انخفاض التضخم إلى ما دون سعر الفائدة الرئيسي الذي حدده البنك المركزي والبالغ 50%، أصبحت تكاليف الاقتراض في البلاد الآن أعلى من الصِفر عند تعديلها وفقاً للتضخم.

ويعد هذا التطور مهما لأنه يمثل لحظة نادرة حيث تصب أسعار الفائدة المعدلة حسب التضخم في صالح البنك المركزي.

وحذر توفان كومرت، استراتيجي الأسواق الناشئة في بنك "بي بي في إيه" في لندن، من أن التوقعات لا تزال صعبة.

ورغم أن معدل التضخم سيبلغ في المتوسط 2% خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، فمن المتوقع أن يصل التضخم في نهاية العام إلى 44%.

وبحسب كوميرت، فإن هذا يعني أن توقعات خفض أسعار الفائدة قد تتأخر إلى عام 2025.

تأجيل خفض أسعار الفائدة مجددا مع استمرار مخاطر التضخم

وسوف يتعين على لجنة السياسة النقدية أن تتحرك بحذر شديد أثناء تعاملها مع مشهد التضخم في تركيا.

ومع بقاء التضخم بعيداً عن مستوياته المستهدفة واستمرار ارتفاع ضغوط الأسعار الأساسية، يبدو من غير المرجح بشكل متزايد أن يمضي البنك المركزي قدماً في خفض أسعار الفائدة في الأمد القريب.

ومن المقرر أن يلقي محافظ البنك المركزي فاتح كاراهان كلمة أمام المشرعين في البرلمان التركي في وقت لاحق اليوم، حيث من المتوقع أن يقدم المزيد من الأفكار حول اتجاه سياسة البنك المركزي.

ومن المرجح أن تكون بيانات التضخم الأخيرة على رأس جدول الأعمال، حيث يتطلع العديد من المراقبين إلى معرفة كيف يخطط البنك المركزي للتعامل مع الضغوط التضخمية المستمرة.

توقعات التضخم في تركيا

يظل معدل التضخم في تركيا مصدر قلق كبير بالنسبة لصناع السياسات والمستثمرين على حد سواء.

ورغم أن الرقم السنوي انخفض إلى ما دون 50%، فإن الضغوط التضخمية الأساسية، وخاصة في قطاع الخدمات، لا تزال تهدد استقرار الأسعار.

وسوف يحتاج البنك المركزي إلى أن يظل يقظا في جهوده لمكافحة التضخم، حتى في الوقت الذي يواجه فيه ضغوطا لخفض تكاليف الاقتراض لتحفيز النمو.

في الوقت الحالي، يبدو احتمال خفض أسعار الفائدة في الربع الرابع من العام مستبعدا بشكل متزايد، مع دفع بعض الخبراء إلى تأجيل الجدول الزمني للتيسير النقدي إلى عام 2025.

وسوف يعتمد الكثير على كيفية تطور التضخم خلال الأشهر المقبلة، مع التركيز بشكل خاص على تأثير القطاعات الرئيسية مثل التعليم والإسكان والخدمات.