تسليم المملكة المتحدة لجزر تشاغوس إلى موريشيوس: ما هو على المحك؟

تسليم المملكة المتحدة لجزر تشاغوس إلى موريشيوس: ما هو على المحك؟
Vatsala Gaur
03 أكتوبر 2024, 15:59 م
  • ستظل القاعدة العسكرية الأمريكية البريطانية في دييغو غارسيا قيد التشغيل بموجب اتفاق طويل الأمد.
  • وتتضمن المعاهدة حزمة دعم مالي كبيرة من المملكة المتحدة إلى موريشيوس.
  • تمثل هذه الاتفاقية نهاية المطالبات الإقليمية طويلة الأمد للمملكة المتحدة بشأن منطقة حوض المحيط الهندي والمحيط الهادئ.

في خطوة تاريخية بعد سنوات من المفاوضات الدبلوماسية، أعلنت المملكة المتحدة أنها ستتخلى عن السيادة على جزر تشاغوس، وهي مجموعة من الجزر النائية ولكنها ذات أهمية استراتيجية في المحيط الهندي.

ويأتي القرار، الذي تم التوصل إليه في إطار اتفاق سياسي بين المملكة المتحدة وموريشيوس، ليحل نزاعا مستمرا منذ عقود حول الجزر، بما في ذلك دييغو غارسيا، وهو موقع ذو أهمية عسكرية هائلة تستخدمه الولايات المتحدة.

وتمثل هذه الاتفاقية نهاية للمطالبات الإقليمية طويلة الأمد للمملكة المتحدة بما كانت تسميه أراضي المحيط الهندي البريطاني (BIOT).

وتعكس هذه الخطوة أيضًا تحولات أوسع في الدبلوماسية الدولية، وخاصة بعد الضغوط المتزايدة من الأمم المتحدة والدول الأفريقية، التي دعت المملكة المتحدة باستمرار إلى إعادة الجزر إلى موريشيوس.

وجاء في بيان مشترك صدر يوم الخميس عن البلدين: "بعد عامين من المفاوضات، تعد هذه لحظة محورية في علاقتنا ودليلاً على التزامنا الدائم بالحل السلمي للنزاعات وسيادة القانون".

وبحسب البيان الرسمي فإن الاتفاق السياسي يتوقف على استكمال المعاهدة والأدوات القانونية الداعمة لها، والتي التزم الجانبان بإكمالها في أسرع وقت ممكن.

ماذا يحدث مع دييغو غارسيا؟

وتتمثل جوهرة هذه المفاوضات في جزيرة دييغو غارسيا، وهي أكبر وأهم جزيرة مرجانية في أرخبيل تشاغوس.

منذ سبعينيات القرن العشرين، تستضيف الجزيرة قاعدة عسكرية أمريكية كبرى تلعب دورًا محوريًا في الأمن العالمي.

تسمح هذه القاعدة للولايات المتحدة بإبراز قوتها عبر المحيط الهندي وما بعده، وتوفر الدعم اللوجستي الحيوي للسفن البحرية والقاذفات بعيدة المدى والعمليات الاستخباراتية في المنطقة.

رغم حصول موريشيوس على السيادة على جزر تشاغوس، فإن القاعدة العسكرية في دييغو غارسيا ستظل عاملة بموجب ترتيب طويل الأمد.

واتفقت المملكة المتحدة وموريشيوس على ضمان التشغيل الآمن والفعال للقاعدة، التي ستظل حاسمة للمصالح الاستراتيجية الغربية في المنطقة، وخاصة في ظل المنافسة الجيوسياسية المتزايدة مع الصين والهند.

وبموجب المعاهدة، ستمارس المملكة المتحدة حقوقها السيادية على جزيرة دييغو غارسيا لفترة أولية مدتها 99 عاما، مما يضمن استمرار وجود العمليات العسكرية.

ويضمن هذا الترتيب أنه على الرغم من نقل السيادة إلى موريشيوس، فإن عمليات القاعدة وأهميتها الاستراتيجية ستظل غير متأثرة إلى حد كبير، مما يعود بالنفع على القوى الغربية والأمن الإقليمي.

التأثيرات الاقتصادية للاتفاقية

إن الاتفاق بين المملكة المتحدة وموريشيوس لا يتمتع بأهمية جيوسياسية فحسب، بل له آثار اقتصادية كبيرة أيضاً.

وتتضمن المعاهدة حزمة دعم مالي كبيرة من المملكة المتحدة إلى موريشيوس.

وستتضمن هذه الحزمة دفع مبلغ سنوي مفهرس طوال مدة الاتفاقية وإنشاء شراكة جديدة في مجال البنية الأساسية لدعم مشاريع التنمية الرئيسية في موريشيوس.

علاوة على ذلك، تشكل الاتفاقية خطوة مهمة في معالجة الظلم التاريخي الذي واجهه شعب تشاغوس، الذي تم تهجيره قسراً عندما تم عسكرة الجزر.

وستكون موريشيوس الآن حرة في تنفيذ برامج إعادة التوطين لشعب تشاغوس في الجزر الأخرى غير دييغو غارسيا.

وسيتم إنشاء صندوق ائتماني جديد، برأس مال من المملكة المتحدة، لدعم جهود إعادة التوطين وتحسين رفاهة السكان النازحين.

وبالإضافة إلى برنامج إعادة التوطين، يحدد الاتفاق أيضاً تعاوناً أوسع بين المملكة المتحدة وموريشيوس في مجال حماية البيئة والأمن البحري ومكافحة الصيد غير المشروع في أرخبيل تشاغوس.

ومن الجدير بالذكر أنه سيتم إنشاء منطقة بحرية محمية في موريشيوس، مما يحمي واحدة من أكثر البيئات البحرية تنوعًا بيولوجيًا في العالم.

السياق التاريخي والتحول الدبلوماسي

تعود جذور النزاع على جزر تشاغوس إلى عملية إنهاء الاستعمار في ستينيات القرن العشرين.

عندما حصلت موريشيوس على استقلالها من المملكة المتحدة عام 1968، اضطرت إلى التنازل عن أرخبيل تشاغوس لبريطانيا.

وبعد فترة وجيزة، قامت المملكة المتحدة بتأجير جزيرة دييغو غارسيا للولايات المتحدة لأغراض عسكرية، مما أدى إلى تهجير أكثر من ألف شخص من سكان شاغوس في هذه العملية.

لقد كان الإخلاء القسري لسكان الجزيرة مصدر استياء مستمر، حيث قام العديد من سكان تشاغوس مرارا وتكرارا برفع دعاوى قضائية ضد الحكومة البريطانية.

على مدى عقود من الزمن، حافظت المملكة المتحدة على مطالبها بالجزر، على الرغم من الانتقادات الدولية المتزايدة.

وفي السنوات الأخيرة، أصدرت محكمة العدل الدولية والجمعية العامة للأمم المتحدة أحكاما بأغلبية ساحقة لصالح موريشيوس، وحثت المملكة المتحدة على تسليم آخر مستعمراتها الأفريقية المتبقية.

ولعب المشهد السياسي الدولي المتغير أيضًا دورًا رئيسيًا في قرار المملكة المتحدة بتسوية النزاع.

وبدأت الدول الأفريقية تتحد حول مطالبة موريشيوس، مما زاد الضغوط على المملكة المتحدة في المحافل العالمية.

وعلاوة على ذلك، وجدت المملكة المتحدة نفسها بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي معزولة دبلوماسيا بشأن هذه القضية، حتى أن حلفائها الأوروبيين أصبحوا أقل استعدادا لدعم موقفها.

ويعكس توقيت الاتفاق أيضًا رغبة المملكة المتحدة الأوسع في كسب ود الدول الأفريقية، وخاصة في ضوء الديناميكيات العالمية المتغيرة، بما في ذلك الحرب في أوكرانيا واحتمال رئاسة ترامب الثانية في الولايات المتحدة الأمريكية.