الطقس والتوترات الجيوسياسية تدفع أسعار القمح والسكر والأرز إلى التقلب

الطقس والتوترات الجيوسياسية تدفع أسعار القمح والسكر والأرز إلى التقلب
Sayantan Sarkar
03 أكتوبر 2024, 20:28 م
  • من المحتمل أن ترتفع أسعار القمح بشكل أكبر بسبب الجفاف وانقطاع الإمدادات في روسيا.
  • الجفاف وحرائق الغابات في البرازيل يرفعان أسعار السكر بأكثر من 20%، والمحصول الوفير في الهند قد يحد من الارتفاع.
  • انخفضت أسعار الأرز العالمية بعد رفع الهند الحظر على صادرات الأرز الأبيض غير البسمتي.

لقد أدت الظروف الجوية غير المتوقعة والتوترات الجيوسياسية المتزايدة إلى إحداث حالة من عدم اليقين الكبير في الأسواق الزراعية العالمية، مما أثر على أسعار المواد الغذائية الأساسية مثل القمح والأرز والسكر.

ومع تقلبات أسعار هذه السلع الأساسية بشكل كبير، فمن المرجح أن يواجه المستهلكون فواتير أعلى للبقالة، وخاصة بسبب ارتفاع أسعار القمح والسكر.

وفي الوقت نفسه، فإن زيادة المعروض من الأرز على مستوى العالم تؤثر سلبا على معنويات السوق.

أسعار القمح على وشك الارتفاع مجددا

استقرت أسعار القمح وسط استمرار انقطاع الإمدادات الناجم عن الصراع بين روسيا وأوكرانيا.

لكن الخبراء يحذرون من أن ارتفاع الأسعار لا يزال بعيدا عن نهايته.

ارتفعت العقود الآجلة للقمح في بورصة شيكاغو للتجارة (CBOT) بنسبة 6% هذا الأسبوع، لتصل إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أشهر ونصف عند 6.13 دولار للبوشل.

ويأتي هذا الارتفاع نتيجة للمخاوف بشأن ظروف الجفاف في روسيا والتوترات الجيوسياسية المستمرة التي تؤثر على المنطقة.

وبحلول أواخر سبتمبر/أيلول، لم يتم زراعة سوى 8.3 مليون هكتار من الحبوب الشتوية في روسيا، مقارنة بـ 9.3 مليون هكتار في العام الماضي ومتوسط السنوات الخمس الماضية.

ويمثل هذا أدنى مستوى لزراعة الحبوب الشتوية منذ عام 2013، حيث أدى الطقس غير المواتي إلى تأخير عملية الزراعة في مناطق النمو الحرجة.

وبحسب شركة "سوف إيكون" للأبحاث في البحر الأسود، من المتوقع أن تستمر الظروف الجافة في منطقة الفولغا والأجزاء الوسطى من روسيا خلال الأسبوعين المقبلين، مما يشكل خطرا على الحقول المزروعة بالفعل.

وأشار خبراء "سوفيكون" إلى أن نقص الرطوبة على نطاق واسع من المرجح أن يترك المحاصيل في حالة سيئة مع دخول الشتاء.

وأشارت الشركة الاستشارية إلى أن الأجزاء الأوروبية من روسيا تلقت أقل من 20% من الأمطار المتوقعة خلال الأيام الثلاثين الماضية، مما أدى إلى تفاقم الصعوبات التي يواجهها المزارعون.

وبالإضافة إلى التحديات المحلية، فإن مخاطر الطقس الجاف والصقيع في الأرجنتين وأستراليا قد تشكل تهديداً إضافياً لإنتاج القمح على مستوى العالم.

عدم الاستقرار في سوق السكر العالمية

يواجه سوق السكر العالمي العديد من العوامل الأساسية التي تساهم في عدم القدرة على التنبؤ به.

وقد أدت ظروف الجفاف في البرازيل، أكبر منتج للسكر في العالم، إلى جانب هطول الأمطار الغزيرة خلال موسم الرياح الموسمية في الهند، ثاني أكبر منتج، إلى تكثيف التقلبات في السوق.

وأكد تقرير صادر عن شركة إنفستينغ هافن أن ديناميكيات العرض والطلب تشكل مؤشرات رئيسية لأسعار السكر.

ومع ذلك، فإن المشهد المتغير بسرعة يجعل التنبؤات الموثوقة أمرا صعبا.

تسببت موجات الجفاف وحرائق الغابات الأخيرة في البرازيل في أضرار جسيمة لمحاصيل السكر، وخاصة في مناطق زراعة رئيسية مثل ساو باولو.

وذكرت جمعية منتجي قصب السكر في أوربلانا أن ما يصل إلى 80 ألف هكتار من المحاصيل المزروعة تأثرت بنحو 2000 حريق في البرازيل هذا العام.

ونتيجة لذلك، ارتفعت العقود الآجلة للسكر في الولايات المتحدة بأكثر من 20% منذ أوائل سبتمبر/أيلول، وبلغت ذروتها عند 23.18 سنتا للرطل.

وأشارت مؤسسة إنفستنج هافن إلى أنه في حالة استمرار الاتجاهات الحالية، فقد ترتفع أسعار السكر إلى 36 سنتًا بحلول عام 2025، وهو ما يعكس زيادة بنسبة 50% عن المستويات الحالية.

ومع ذلك، قد تكون هذه الإمكانية الصاعدة مقيدة بتوقعات الإنتاج القوي للسكر في الهند لموسم 2024-2025، في أعقاب هطول أمطار موسمية أعلى من المعدل الطبيعي، مما أثار الآمال في محصول وفير.

انخفاض أسعار الأرز وسط زيادة الصادرات

وبينما ارتفعت أسعار السكر والقمح في الأسابيع الأخيرة، شهدت أسعار الأرز العالمية انخفاضا بعد أن رفعت الهند حظرها على صادرات الأرز الأبيض غير البسمتي.

ويأتي هذا القرار ردا على ارتفاع المخزونات في أكبر دولة مصدرة للأرز في العالم.

ومن المتوقع أن يؤدي تحرك الهند لاستئناف صادرات الأرز إلى تعزيز الإمدادات العالمية، مما يؤدي إلى انخفاض الأسعار العالمية.

ومن المرجح أن يدفع هذا التحول المصدرين الرئيسيين الآخرين، مثل باكستان وتايلاند وفيتنام، إلى خفض أسعارهم للحفاظ على قدرتهم التنافسية.

ونتيجة لظاهرة النينيو الجوية، التي أدت إلى هطول أمطار أقل من المعدل الطبيعي في عام 2023، فرضت الهند في وقت سابق حظرا على التصدير لتثبيت الأسعار المحلية.

وأشار هيمناشو أجراوال، المدير التنفيذي لشركة ساتيام بالاجي، وهي إحدى الشركات الرائدة في تصدير الأرز، إلى أن الموردين من الدول المجاورة يخفضون أسعار صادراتهم للحفاظ على قدرتهم التنافسية استجابة للسياسات الهندية الجديدة.

حددت الحكومة الهندية سعرًا أدنى بـ 490 دولارًا للطن لصادرات الأرز الأبيض غير البسمتي، وألغت الضرائب على الصادرات لتشجيع التجارة.