الولايات المتحدة تدرس تفكيك جوجل في قضية احتكار البحث

الولايات المتحدة تدرس تفكيك جوجل في قضية احتكار البحث
Deepali Singh
09 أكتوبر 2024, 10:07 ص
  • ويدرس المسؤولون إجبار جوجل على بيع أجزاء من أعمالها للحد من هيمنة محرك البحث.
  • قد تؤدي الحلول المقترحة إلى تقييد الذكاء الاصطناعي لشركة Google وتعزيز سيطرة المعلنين على إعلانات البحث.
  • ووصفت جوجل هذه المقترحات بأنها "جذرية"، محذرة من التأثيرات السلبية على المستهلكين والشركات.

تدرس وزارة العدل الأميركية اتخاذ إجراء غير مسبوق ضد شركة جوجل، في ظل تفكيرها في تفكيك عملاق التكنولوجيا لمعالجة المخاوف بشأن هيمنتها في سوق البحث عبر الإنترنت.

وفي قضية كبيرة تتعلق بمكافحة الاحتكار، تدرس الوكالة سبل العلاج الهيكلي، بما في ذلك إمكانية إجبار جوجل على بيع أجزاء من أعمالها، وهي الخطوة التي من شأنها أن تعكس أكبر عملية تفكيك في مجال مكافحة الاحتكار منذ محاولة الحكومة الفاشلة لتقسيم مايكروسوفت قبل عقدين من الزمن.

وفي ملف قدم إلى المحكمة يوم الثلاثاء، أشار مسؤولون فيدراليون في مجال مكافحة الاحتكار إلى أن قاضي المحكمة الجزئية الأميركية أميت ميهتا قد يُعرض عليه عدة خيارات للتخفيف من الضرر الناجم عن ممارسات جوجل الاحتكارية.

وتشمل هذه الحلول إلزام جوجل بمنح قدر أكبر من الوصول إلى البيانات التي تستخدمها لتوليد نتائج البحث وتطوير منتجات الذكاء الاصطناعي.

وجاء في الملف أن "وزارة العدل تدرس حلولا سلوكية وبنيوية من شأنها منع جوجل من استخدام منتجات مثل كروم وبلاي وأندرويد لصالح بحث جوجل"، مسلطا الضوء على كيفية منع عملاق التكنولوجيا من الاستفادة من منصاته الأخرى لقمع المنافسة في الأسواق الناشئة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي.

الحلول المحتملة لهيمنة جوجل

وتشير الوثيقة المكونة من 32 صفحة، والتي تحدد الحلول المحتملة، إلى أنه سيتم تقديم المزيد من التفاصيل في الشهر المقبل مع دخول القضية مرحلتها التالية.

ومن بين المقترحات التي يقترحها المنظمون منح المعلنين مزيدًا من السيطرة على حملاتهم، مع التركيز بشكل خاص على هيمنة جوجل في إعلانات النصوص البحثية.

وتدرس الإدارة أيضًا فرض شرط يفرض على جوجل منح مواقع الويب المزيد من المرونة في إلغاء الاشتراك في منتجات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.

وعلاوة على ذلك، ألمحت وزارة العدل إلى أنها قد تسعى إلى منع جوجل من الاستثمار في المنافسين المحتملين في مجال البحث أو الاستحواذ عليهم، وهي خطوة تهدف إلى منع عملاق التكنولوجيا من تحييد التهديدات من خلال الهيمنة المالية.

وردًا على هذا الإيداع، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100، الذي يضم شركة ألفابت، الشركة الأم لجوجل، بين أكبر حيازاته، بشكل طفيف، مما يعكس حساسية السوق للعواقب المحتملة لمثل هذه الخطوة التاريخية.

جوجل ترد وتصف تقديم الطلب بأنه "جذري"

وسارعت شركة جوجل إلى الرد على مقترح وزارة العدل، ووصفت التوصيات بالمتطرفة.

أعربت لي آن مولولاند، نائبة رئيس الشؤون التنظيمية في جوجل، عن قلقها في منشور على مدونتها:

وتقول الشركة إن تطبيق هذه الحلول من شأنه أن يؤدي إلى عواقب غير مقصودة لكل من المستهلكين والشركات، كما من شأنه أن يقوض القدرة التنافسية للولايات المتحدة على الساحة العالمية.

ويسلط دفاع جوجل الضوء على إصرارها على أن الحلول المقترحة، إذا تم تنفيذها، من شأنها أن تعطل أعمالها الأساسية، مما قد يضر بالمستخدمين والمعلنين على حد سواء.

خطوة تاريخية في قانون مكافحة الاحتكار

وتمثل هذه القضية الإجراء الأكثر عدوانية ضد شركة تكنولوجيا كبرى بسبب الاحتكار غير القانوني منذ عقود.

إن جوهر حجة وزارة العدل هو أن جوجل استغلت بشكل غير عادل اتفاقياتها مع شركات أخرى لجعل محرك البحث الخاص بها هو الخيار الافتراضي على الهواتف الذكية ومتصفحات الويب، مما أدى إلى تعزيز قوتها في النظام البيئي الرقمي.

ويعتبر نظام التشغيل أندرويد، المستخدم في ملايين الهواتف الذكية حول العالم، عاملاً رئيسياً في هيمنة جوجل، إذ يمكّن الشركة من الترويج لمحرك البحث الخاص بها من خلال التطبيقات والخدمات المثبتة مسبقاً.

ويقول المنظمون إن جوجل استفادت من هيمنتها على السوق من خلال هذه الممارسات، مما أدى إلى حصولها على ميزة غير عادلة على حساب المنافسين.

وتدرس وزارة العدل أيضًا التدابير المتعلقة بمنتجات الذكاء الاصطناعي التي تنتجها شركة جوجل، بهدف معالجة المخاوف بشأن سيطرتها الواسعة في أسواق الذكاء الاصطناعي الناشئة.

علاوة على ذلك، يخضع نشاط الإعلانات النصية القوية في محرك البحث الخاص بشركة جوجل للتدقيق، حيث تسعى الجهات التنظيمية إلى فرض المزيد من الشفافية والتحكم للمعلنين فيما يتعلق بالمكان الذي يتم فيه عرض إعلاناتهم.

المعركة القانونية لم تنته بعد

ومن المتوقع أن يعقد القاضي أميت ميهتا، الذي حكم في وقت سابق من هذا العام بأن جوجل انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار في كل من سوق البحث والإعلان على شبكة البحث، محاكمة في الربيع المقبل لتحديد التدابير التي سيتم فرضها، إن وجدت. ومن المتوقع صدور القرار النهائي بحلول أغسطس/آب 2025.

يتعين على جوجل، التي تخطط لاستئناف الحكم الأولي لميهتا، أن تنتظر حتى تبت المحكمة في طلبها قبل المضي قدماً في الاستئناف. وتمتد المعارك القانونية التي تخوضها الشركة إلى ما هو أبعد من هذه القضية، حيث تواجه جوجل أيضاً دعاوى احتكار منفصلة تتعلق بهيمنتها على الإعلانات المعروضة على الإنترنت وممارساتها في توزيع التطبيقات على الهواتف الذكية التي تعمل بنظام أندرويد.

وتتزايد الضغوط على شركة التكنولوجيا العملاقة بسبب مكافحة الاحتكار. ففي هذا الأسبوع فقط، حكم قاضٍ فيدرالي منفصل بأن جوجل يجب أن تفتح متجر التطبيقات الخاص بها لمدة ثلاث سنوات لمعالجة مخاوف مكافحة الاحتكار التي أثارتها شركة Epic Games Inc. وأعلنت الشركة عن خطط لاستئناف هذا القرار أيضًا.

مستقبل غير مؤكد لجوجل

وعلى الرغم من التحديات القانونية الكبيرة، يشكك بعض الخبراء في ما إذا كان تفكك جوجل وشيكاً حقاً.

أعرب دانييل إيفز، العضو المنتدب وكبير محللي الأسهم في شركة ويدبوش للأوراق المالية، عن شكوكه بشأن احتمالية البيع القسري.

وقال "نعتقد أن تفكك جوجل غير مرجح في هذه المرحلة على الرغم من دوامة مكافحة الاحتكار".

وإضافة إلى التعقيد، اقترح تحالف من الدول المشاركة في دعوى قضائية منفصلة ضد جوجل أن الشركة قد تكون ملزمة بتمويل حملة عامة لتثقيف المستخدمين حول كيفية تبديل محركات البحث، إذا رغبوا في الابتعاد عن منصة جوجل المهيمنة.

في ظل وجود العديد من قضايا مكافحة الاحتكار التي تنتقل عبر المحاكم في وقت واحد، تواجه شركة جوجل معركة قانونية طويلة وغير مؤكدة.

ومن الواضح أن وزارة العدل عازمة على الحد من نفوذ شركة التكنولوجيا العملاقة على سوق البحث عبر الإنترنت - وهو ما قد يؤدي إلى إعادة تشكيل مستقبل البحث الرقمي كما نعرفه.