المملكة المتحدة تعيد النظر في اللوائح التنظيمية في ظل سعي قمة لندن للاستثمار إلى تأمين مليارات الدولارات

المملكة المتحدة تعيد النظر في اللوائح التنظيمية في ظل سعي قمة لندن للاستثمار إلى تأمين مليارات الدولارات
Diya Poddar
14 أكتوبر 2024, 15:47 م
  • انخفضت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة المتحدة إلى 2.7% من اقتصادها في الربع الثاني من عام 2024، وهو أدنى مستوى لها في تسع سنوات.
  • ومن المتوقع أن يشكل عجز المالية العامة البالغ 22 مليار جنيه إسترليني أول ميزانية لحزب العمال في 30 أكتوبر.
  • تستمر البنوك وشركات التأمين وشركات التكنولوجيا في دعم الأساسيات القوية للمملكة المتحدة ولكنها تطالب بمزيد من الإصلاحات.

ومن المقرر أن يستضيف كير ستارمر مؤتمرا كبيرا يوم الاثنين، يركز على تأمين الاستثمارات الدولية في المملكة المتحدة.

بعد توليه منصبه في يوليو/تموز، أصبح ستارمر عازمًا على عكس سنوات من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي من خلال الوعد بإصلاح القواعد التنظيمية التي خنقت النمو وردعت المستثمرين من القطاع الخاص.

سيجمع الحدث بعضًا من أكبر الشركات العالمية، بهدف تعزيز مكانة بريطانيا كوجهة رئيسية لرأس المال الأجنبي مرة أخرى.

ورغم هذه الجهود، تواجه المملكة المتحدة معركة شاقة لاستعادة ثقة المستثمرين، وخاصة بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي في عام 2016، وهو ما خلق حالة من عدم اليقين وأبطأ تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.

الاستثمار الأجنبي المباشر في بريطانيا عند أدنى مستوى له في تسع سنوات: ما الذي حدث خطأ؟

وصلت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المملكة المتحدة إلى أدنى مستوى لها في تسع سنوات، حيث بلغت 2.7% فقط من الاقتصاد في الربع الثاني من عام 2024.

ويرجع هذا الانخفاض الكبير في المقام الأول إلى حالة عدم اليقين السياسي التي أعقبت خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مما أدى إلى تآكل الثقة في آفاق الاقتصاد البريطاني على المدى الطويل.

ويشير المستثمرون أيضًا إلى المشهد التنظيمي في البلاد باعتباره عقبة رئيسية، حيث تؤدي البيروقراطية في كثير من الأحيان إلى تأخير المشاريع واسعة النطاق مثل الإسكان ومراكز البيانات.

ويعتزم رئيس الوزراء معالجة هذه المخاوف من خلال الالتزام "بالقضاء على البيروقراطية التي تعوق الاستثمار" والتعهد بإجراء إصلاحات تنظيمية لتسريع التنمية في مختلف القطاعات.

تهدف إدارة ستارمر إلى تبسيط الموافقات الخاصة بالمنازل والمستودعات وموصلات الشبكة، وهو أمر ضروري لتحديث البنية التحتية في المملكة المتحدة ودعم الصناعات القائمة على الابتكار.

هيئة المنافسة والأسواق تضع النمو والابتكار في المقام الأول

ومن المتوقع أن يكون أحد الإعلانات الرئيسية خلال المؤتمر هو دعوة ستارمر لهيئة المنافسة والأسواق البريطانية لوضع المزيد من التركيز على تعزيز النمو والابتكار والاستثمار.

ويمثل هذا تحولاً كبيراً في السياسة، حيث تركز هيئة المنافسة والأسواق تقليدياً على مخاوف المنافسة.

ومن خلال إعادة تنظيم أولوياتها، يأمل ستارمر في جعل المملكة المتحدة أكثر قدرة على المنافسة على الساحة العالمية وجذب رأس مال خاص كبير. ومن المرجح أيضا أن تواجه هيئات تنظيمية رئيسية أخرى مراجعات مماثلة لضمان عدم إبطاء التقدم دون داع.

المستثمرون يظلون حذرين وسط مخاوف اقتصادية ومالية

ورغم تعهدات ستارمر بخفض البيروقراطية، يظل بعض المستثمرين حذرين. فالتوقعات الاقتصادية البريطانية مشوبة بالغيوم بسبب مستويات الديون المرتفعة، كما أثارت الميزانية المقبلة في الثلاثين من أكتوبر/تشرين الأول مخاوف بشأن زيادات ضريبية محتملة. وسوف تخضع أول ميزانية لحزب العمال للمراقبة عن كثب، خاصة وأن الحكومة بحاجة إلى معالجة ثغرة في المالية العامة تبلغ 22 مليار جنيه إسترليني.

وقال ديفيد ستيفنسون، مدير الصناديق في شركة أماتي جلوبال إنفستورز، إن الوضع المالي للمملكة المتحدة يجعل من الصعب تقديم أنواع الحوافز والإعفاءات الضريبية التي من شأنها أن تعزز معنويات المستثمرين بشكل كبير.

وأشار أيضاً إلى أنه لا يوجد "حل سحري" لهذه القضية، إذ تتطلب التحديات الاقتصادية أكثر من مجرد تغييرات تنظيمية.

أعربت البنوك وشركات التأمين وقادة التكنولوجيا عن تفاؤل حذر

وفي إشارة إلى الدعم للحكومة، أقر العديد من الشخصيات البارزة في قطاع البنوك والتأمين والتكنولوجيا بقوة المملكة المتحدة، وخاصة جامعاتها ذات المستوى العالمي، وقطاع الخدمات المالية، والإطار القانوني.

وتشير رسالة إلى صحيفة التايمز وقعها قادة هذه الصناعة إلى أنه على الرغم من العقبات، تظل المملكة المتحدة مكانًا جذابًا للاستثمار الطويل الأجل.

وأكدوا أن هناك حاجة إلى المزيد من الإصلاحات لجعل بريطانيا قادرة مرة أخرى على المنافسة على الساحة العالمية.

لا شك أن مجتمع الأعمال سوف يرحب بوعود ستارمر بتحرير القيود التنظيمية، ولكن مع بقاء بضعة أسابيع فقط على إقرار الميزانية، فإن مصير جاذبية الاستثمار في بريطانيا يعتمد إلى حد كبير على كيفية تعامل الحكومة مع تحدياتها المالية.