هل يمكن لنظام ضريبي على غرار النظام الإيطالي أن يمنع هجرة الثروات؟ يعتقد الأثرياء للغاية غير المقيمين في المملكة المتحدة ذلك

هل يمكن لنظام ضريبي على غرار النظام الإيطالي أن يمنع هجرة الثروات؟ يعتقد الأثرياء للغاية غير المقيمين في المملكة المتحدة ذلك
Diya Poddar
16 أكتوبر 2024, 21:30 م
  • تسمح حالة غير المقيم للأشخاص المقيمين في الخارج ولكن المقيمين في المملكة المتحدة بعدم دفع ضرائب على دخلهم في الخارج.
  • وتعهد حزب العمال بإلغاء وضع غير المقيمين، وهو ما قد يتيح جمع 2.6 مليار جنيه إسترليني.
  • وتشير تقديرات أكسفورد إيكونوميكس إلى أن الأجانب استثمروا 8.5 مليار جنيه إسترليني في الاقتصاد البريطاني.

ويدعو المستثمرون الأجانب في المملكة المتحدة، بما في ذلك الأفراد الأثرياء للغاية غير المقيمين، إلى تطبيق نظام ضريبي ثابت على الطراز الإيطالي لمنع تدفق كبير للثروة إلى خارج البلاد.

ومع توجه ميزانية الحكومة إلى معالجة الوضع الضريبي المثير للجدل للأجانب، اقترحت جماعات الضغط مثل المستثمرين الأجانب في بريطانيا (FIFB) وأكسفورد إيكونوميكس نظامًا ضريبيًا متدرجًا يهدف إلى الاحتفاظ بالأجانب الأثرياء، حسبما ذكرت شبكة CNBC.

ويأتي هذا الاقتراح وسط ضغوط متزايدة من جانب حزب العمال لإلغاء وضع غير المقيمين بالكامل، وهو ما قد يكون له آثار عميقة على اقتصاد المملكة المتحدة.

اقتراح نظام ضريبي متدرج للاحتفاظ بالثروات الأجنبية في بريطانيا

قامت مجموعة الضغط FIFB، بالتعاون مع مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس البحثية، بصياغة إطار ضريبي جديد مصمم لإبقاء الأجانب الأثرياء في المملكة المتحدة.

وبموجب هذا الاقتراح، سيدفع الأفراد رسومًا سنوية بناءً على ثرواتهم الصافية، مما يسمح ببقاء أرباحهم في الخارج وأصولهم غير البريطانية معفاة من الضرائب في المملكة المتحدة.

وعلى وجه التحديد، فإن الأفراد الذين تبلغ ثروتهم الصافية 100 مليون جنيه إسترليني سيدفعون رسومًا سنوية قدرها 200 ألف جنيه إسترليني، في حين أن أولئك الذين تبلغ ثروتهم الصافية 500 مليون جنيه إسترليني سيدفعون 2 مليون جنيه إسترليني سنويًا.

ويتناقض هذا النهج المتدرج مع الضريبة الثابتة التي تفرضها إيطاليا، والتي تفرض على جميع الأجانب رسوماً سنوية قياسية قدرها 200 ألف يورو.

ويهدف هذا النظام الجديد إلى توفير الاستقرار للأجانب، الذين يفكرون بشكل متزايد في مغادرة المملكة المتحدة بسبب مناقشات الحكومة حول إلغاء مزاياهم الضريبية.

ويسعى الاقتراح إلى تحقيق التوازن بين الحاجة إلى الاحتفاظ بالثروة في بريطانيا وتوليد عائدات ضريبية كبيرة.

وضع غير المقيمين في المملكة المتحدة معرض للخطر في الميزانية القادمة

إن وضع غير المقيم في المملكة المتحدة، وهي قاعدة ضريبية ترجع إلى العصر الاستعماري، تسمح للأفراد المقيمين في الخارج ولكنهم يقيمون في المملكة المتحدة بتجنب دفع الضرائب على دخلهم ومكاسبهم في الخارج لمدة تصل إلى 15 عامًا.

اعتبارًا من عام 2023، من المتوقع أن يقيم ما يقرب من 74000 شخص غير مقيم في المملكة المتحدة، وهو ما يمثل ارتفاعًا من 68900 في عام 2022.

ورغم أن النظام كان مثيرا للجدل سياسيا منذ فترة طويلة، فإنه يواجه انتقادات متجددة من حزب العمال، الذي تعهد بإلغائه والحد من استخدام الصناديق الاستئمانية لحماية الأصول الخارجية.

ومن المتوقع أن تتطرق المستشارة راشيل ريفز إلى مستقبل نظام غير المقيمين في الميزانية المقررة في 30 أكتوبر.

وبما أن فجوة تمويل المالية العامة تبلغ الآن 40 مليار جنيه إسترليني، مقارنة بالتقديرات السابقة البالغة 22 مليار جنيه إسترليني، فمن المتوقع حدوث زيادات ضريبية.

يزعم حزب العمال أن إلغاء نظام غير المقيمين من الممكن أن يوفر 2.6 مليار جنيه إسترليني إضافية خلال فترة الحكومة المقبلة.

ومع ذلك، يحذر بعض الخبراء من أن هذا قد يؤدي إلى هروب رؤوس الأموال من المملكة المتحدة، مما سيكلف الخزانة على المدى الطويل.

وبحسب بحث أجرته مؤسسة أوكسفورد إيكونوميكس، فإن المملكة المتحدة تخاطر بخسارة استثمارات كبيرة إذا تم إلغاء وضع غير المقيمين.

وكشفت الدراسة أن 72 من غير المقيمين استثمروا بشكل جماعي ما يقرب من 8.5 مليار جنيه إسترليني في الاقتصاد البريطاني.

وقد بدأ بعض غير المقيمين بالفعل في نقل ثرواتهم؛ إذ تقدر مؤسسة أوكسفورد إيكونوميكس أن 842.2 مليون جنيه إسترليني قد تم سحبها تحسبا للتغيرات المحتملة.

وتشير الدراسة الاستقصائية أيضًا إلى أنه في حالة تنفيذ نظام الضرائب المتدرج المقترح، فإن 13% فقط من غير المقيمين سيظلون يفكرون في مغادرة المملكة المتحدة.

وعلى العكس من ذلك، أشار جميع المشاركين تقريبا (98%) إلى أنهم على الأرجح سينقلون ثرواتهم إلى أماكن أخرى إذا لم يتم تطبيق النظام المتدرج، مع وجود بدائل جذابة بما في ذلك إيطاليا وسويسرا ودبي.

حزب العمال يعيد النظر في حملته ضد الأجانب وسط مخاوف تجارية

وقد تطور موقف حزب العمال بشأن قضية غير المقيمين في الآونة الأخيرة، حيث وردت أنباء عن قيام المستشارة راشيل ريفز بإعادة النظر في عناصر الحملة الصارمة المقترحة.

ورغم أن معالجة قضية العدالة الضريبية أصبحت عنصرا أساسيا في بيان الحزب الانتخابي، إلا أنه يبدو الآن وكأنه يخفف من موقفه استجابة لمخاوف قادة الأعمال بشأن دفع مبدعي الثروة إلى الخروج من المملكة المتحدة.

خلال القمة الدولية الأولى للاستثمار التي نظمها حزب العمال، سعى رئيس الوزراء كير ستارمر إلى طمأنة المستثمرين من خلال الترويج للمملكة المتحدة كوجهة للنمو وخلق الثروة.

ورغم أن نظام الأجانب في المملكة المتحدة اجتذب تاريخيا استثمارات أجنبية، فإن النقاش الدائر بشأن إلغائه أثار مخاوف بشأن قدرة بريطانيا التنافسية.

وبينما تستعد الحكومة البريطانية لاتخاذ قرارات حاسمة بشأن سياساتها الضريبية، فإن نتائج هذه المناقشات قد يكون لها تأثير دائم على المشهد الاقتصادي البريطاني.

إن إدخال نظام ضريبي متعدد المستويات قد يمثل حلاً وسطاً يحافظ على بقاء الأجانب الأثرياء في المملكة المتحدة مع معالجة المخاوف بشأن العدالة في النظام الضريبي.