السويد تعرض الآن مبالغ طائلة لإجبار المهاجرين على المغادرة: إليكم المبلغ والسبب

السويد تعرض الآن مبالغ طائلة لإجبار المهاجرين على المغادرة: إليكم المبلغ والسبب
Diya Poddar
21 أكتوبر 2024, 22:55 م
  • قواعد تصاريح العمل الجديدة تتطلب 80٪ من الراتب المتوسط للمهاجرين ذوي المهارات المنخفضة.
  • ارتفعت أعداد المغادرين الهنود من السويد بنسبة 171% في النصف الأول من عام 2024.
  • انخفضت الهجرة إلى السويد بنسبة 15%، في حين ارتفعت الهجرة منها بنسبة 60% على أساس سنوي في عام 2024.

من المقرر أن تطبق السويد سياسة جديدة تزيد من المدفوعات للمهاجرين الذين يغادرون البلاد طواعية، مع ارتفاع الحوافز بشكل كبير بحلول عام 2026.

وبموجب الخطة، فإن الدفعة الحالية، البالغة 40 ألف كرونة سويدية، سوف تزيد إلى حد أقصى قدره 350 ألف كرونة.

ويتماشى هذا التحول في السياسة، الذي أُعلن عنه في سبتمبر/أيلول 2024، مع هدف الحكومة لإعادة تشكيل إطار الهجرة الخاص بها.

وتحظى هذه المبادرة بدعم من حزب الديمقراطيين السويديين المناهض للهجرة، وهي جزء من جهد أوسع لإدارة مستويات الهجرة، وتقليل الضغوط الاجتماعية، وتعزيز التكامل.

تعزيز المدفوعات لتحفيز الهجرة العائدة

إن الحوافز الحالية التي تقدمها السويد للمهاجرين الذين يختارون العودة إلى بلدانهم الأصلية متواضعة، حيث تبلغ 10 آلاف كرونة لكل شخص بالغ و5 آلاف كرونة لكل طفل، مع تحديد الحد الأقصى للأسرة بـ 40 ألف كرونة.

وتشكل التغييرات القادمة زيادة كبيرة، حيث تصل المدفوعات إلى 350 ألف كرونة بحلول عام 2026.

ويهدف هذا التعديل إلى تشجيع العودة الطوعية، وتخفيف الضغوط على الخدمات الاجتماعية، وتعزيز نظام الهجرة المستدام.

وتشكل هذه السياسة جزءًا من تحول أوسع نطاقًا يتضمن متطلبات دخول أكثر صرامة للعمالة ذات المهارات المنخفضة.

مقارنة بين حوافز العودة في الدول الأوروبية الأخرى

ولا تعد السويد الدولة الوحيدة التي تقدم حوافز مالية لتشجيع المهاجرين العائدين طوعاً.

وتتصدر الدنمارك قائمة الدول التي تقدم مدفوعات تزيد على 15 ألف دولار للشخص الواحد، في حين تقدم النرويج نحو 1400 دولار، وتقدم فرنسا نحو 2800 دولار. ويبلغ الحافز الذي تقدمه ألمانيا نحو 2000 دولار.

تعكس هذه التدابير اتجاها إقليميا حيث تقدم الدول الأوروبية الدعم المالي للمهاجرين الذين يختارون العودة، وتساعدهم على إعادة التوطين في بلدانهم الأصلية.

إلى جانب زيادة مدفوعات العودة، تخطط السويد لتشديد معايير تصريح العمل للعمال ذوي المهارات المنخفضة.

بحلول يونيو/حزيران 2025، سيحتاج المهاجرون إلى كسب ما لا يقل عن 80% من متوسط الراتب السويدي - 35600 كرونة (حوالي 3455 دولارا أمريكيا) - للتأهل للحصول على تصريح عمل.

ويهدف القانون الجديد إلى إعطاء الأولوية للعمالة الماهرة، وتوجيه الفرص نحو العمالة المنزلية في الوظائف ذات الأجور المنخفضة. وستظل بعض المهن، مثل الرعاية المنزلية، معفاة من هذه القاعدة لضمان الحفاظ على الخدمات الأساسية.

استقطاب المهاجرين ذوي المهارات العالية

على الرغم من القيود المفروضة على العمال ذوي المهارات المنخفضة، تعمل السويد على تعزيز جاذبيتها للمهاجرين ذوي المهارات العالية.

يهدف اقتراح اعتماد توجيه البطاقة الزرقاء الجديد للاتحاد الأوروبي إلى جذب أفضل المواهب من خلال خفض عتبات الرواتب وتوسيع معايير الأهلية. ومن المتوقع أن يدخل هذا التغيير حيز التنفيذ في الأول من يناير 2025.

تتمثل استراتيجية الحكومة في تعزيز القدرة التنافسية للسويد من خلال ضمان قدرة أصحاب العمل في القطاعات المتقدمة على الوصول إلى القوى العاملة الماهرة التي يحتاجون إليها.

في تحول عن العقود السابقة، تشهد السويد هجرة صافية لأول مرة منذ أكثر من 50 عامًا.

في الفترة ما بين يناير/كانون الثاني ومايو/أيار 2024، غادر السويد 5700 شخص أكثر من الوافدين، بسبب سياسات الهجرة الأكثر صرامة وانخفاض عدد طالبي اللجوء.

وذكرت وزارة العدل السويدية في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن عام 2024 من المقرر أن يشهد أدنى عدد من طالبي اللجوء منذ عام 1997.

يعكس هذا الاتجاه تحركا أوسع نطاقا نحو سياسات الهجرة المستدامة، بهدف تحقيق التوازن بين جهود التكامل والحد من الإقصاء الاجتماعي.

الهنود يقودون موجة المغادرة

ومن الاتجاهات البارزة في أنماط الهجرة إلى السويد زيادة عدد المواطنين الهنود العائدين إلى وطنهم.

في النصف الأول من عام 2024، غادر 2837 هنديًا السويد، وهو ما يمثل ارتفاعًا بنسبة 171% مقارنة بالفترة نفسها في عام 2023.

ورغم ذلك، يظل الهنود إحدى أكبر مجموعات المهاجرين في السويد، ويأتيون في المرتبة الثانية بعد الأوكرانيين من حيث عدد الوافدين هذا العام.

وانخفض عدد الوافدين الهنود إلى 2461 مقارنة بـ3681 في الفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما يمثل تحولا بعد سنوات من النمو المطرد.

حملة السويد الصارمة ضد الهجرة تؤتي ثمارها

لقد أدى موقف السويد الأكثر صرامة بشأن الهجرة إلى انخفاض كبير في أعداد الوافدين الجدد وزيادة الهجرة إلى الخارج.

تتوقع وكالة الهجرة السويدية استمرار انخفاض طلبات اللجوء وارتفاع الهجرة في السنوات القادمة.

انخفضت الهجرة بنسبة 15% على أساس سنوي في أوائل عام 2024، في حين ارتفعت الهجرة إلى الخارج بنسبة 60%.

وتأتي هذه التغييرات في السياسة في أعقاب التحول الذي بدأ في عام 2015 عندما اعترفت السويد بالحاجة إلى نهج أكثر تحكمًا في الهجرة بعد سنوات من استقبال أعداد كبيرة من المهاجرين.

لقد شهد تاريخ السويد باعتبارها "قوة إنسانية عظمى" تحولاً كبيراً.

وفي عام 2014، استقبلت البلاد أكثر من 81 ألف طالب لجوء، وتضاعف العدد تقريبا في عام 2015.

ومنذ ذلك الحين، اتجهت الأمة نحو مزيد من التحكم في الهجرة، وخاصة بعد صعود حزب المعتدلين والديمقراطيين السويديين في عام 2022.

تمثل الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة تحولاً كبيراً في نهج السويد تجاه الهجرة، حيث تعطي الأولوية للتكامل والاستدامة الاقتصادية على الطموحات الإنسانية السابقة.