تحليل: كيف تزدهر صادرات الحبوب الأوكرانية رغم الضربات الروسية على البحر الأسود

تحليل: كيف تزدهر صادرات الحبوب الأوكرانية رغم الضربات الروسية على البحر الأسود
Sayantan Sarkar
23 أكتوبر 2024, 12:45 م
  • من المتوقع أن ترتفع صادرات الحبوب الأوكرانية إلى 13 مليون طن في 2024-2025 مقارنة بأكثر من 8 ملايين طن في العام الماضي.
  • ظلت الصادرات قوية على الرغم من العديد من الهجمات بطائرات بدون طيار التي نفذتها روسيا على موانئ البحر الأسود في أوكرانيا.
  • تظل العديد من الدول الرئيسية في الاتحاد الأوروبي الوجهات الرئيسية للحبوب الأوكرانية.

سجلت صادرات الحبوب الأوكرانية ارتفاعًا حادًا خلال السنة التسويقية 2024-2025 (يوليو-يونيو)، على الرغم من الضربات الروسية المستمرة على موانئ البحر الأسود.

وبحلول 21 أكتوبر/تشرين الأول، صدرت أوكرانيا ما مجموعه 13 مليون طن من الحبوب في هذه الفترة، مقارنة بـ 8.3 مليون طن في نفس التاريخ من العام الماضي، وفقًا لبيانات وزارة الزراعة.

وشمل الإجمالي 7.2 مليون طن من القمح، و3.8 مليون طن من الذرة، و1.7 مليون طن من الشعير.

ورغم أن الصادرات زادت بشكل كبير في الأشهر الأخيرة، لا تزال أوكرانيا تواجه تحديات بسبب الطقس الجاف، مما أدى إلى فشل المحاصيل والهجمات الروسية المتكررة على موانئها.

بريطانيا تحذر من أن الضربات الروسية قد تؤدي إلى تأخير الإمدادات

صرح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الثلاثاء أن الضربات الروسية على موانئ البحر الأسود في أوكرانيا تؤدي إلى تأخير شحنات الحبوب إلى جنوب العالم.

وفي أوائل أكتوبر/تشرين الأول، استهدفت طائرات روسية بدون طيار ما لا يقل عن أربع سفن شحن، بما في ذلك سفينة تحمل 6 آلاف طن من الذرة، حسبما ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وقال ستارمر في بيان "إن الضربات العشوائية التي تشنها روسيا على الموانئ في البحر الأسود تؤكد أن (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتن مستعد للمقامرة بالأمن الغذائي العالمي في محاولاته لإجبار أوكرانيا على الخضوع".

قبل الغزو الروسي في عام 2022، كانت أوكرانيا منتجًا عالميًا رئيسيًا للذرة والقمح، حيث كانت تصدر حوالي 6 ملايين طن من الحبوب شهريًا عبر البحر الأسود. وعلى الرغم من الصراع الدائر، تظل صادرات الحبوب مصدرًا حيويًا للإيرادات بالنسبة لأوكرانيا.

الطقس الجاف يؤثر على إنتاج أوكرانيا

أثر الطقس الجاف في أوكرانيا سلبًا على حصاد الحبوب الرئيسية، مما أدى إلى انخفاض متوقع في الإنتاج لعام 2024-2025.

ومن المتوقع أن تنتج البلاد نحو 25 مليون طن من الذرة، بانخفاض 7.5 مليون طن عن العام الماضي. ومن المتوقع أيضا أن ينخفض إنتاج القمح بنحو 600 ألف طن، ليصل إجماليه إلى 22.4 مليون طن في 2024-2025.

ونتيجة لذلك، من المتوقع أن تنخفض الصادرات: من المتوقع أن تنخفض صادرات القمح بنسبة 16% إلى 15.6 مليون طن، ومن المتوقع أن تنخفض صادرات الذرة بنسبة 25.4% إلى 22 مليون طن، وفقًا لبيانات S&P Global Commodity Insights.

وللحفاظ على إمدادات كافية، فرضت الحكومة الأوكرانية حدًا أقصى على صادرات القمح، حيث حددتها عند 16.2 مليون طن للعام التسويقي 2024-2025.

الطلب الديناميكي والصادرات القوية

ورغم الضربات الروسية، ظلت الصادرات الأوكرانية قوية. وبرزت إسبانيا باعتبارها الوجهة الأولى للقمح الأوكراني، حيث استوردت 1.6 مليون طن هذا الموسم.

وبحسب تقرير صادر عن شركة ستاندرد آند بورز جلوبال، تأتي إندونيسيا في المرتبة الثانية بـ 944 ألف طن، ثم تستورد فيتنام 478 ألف طن. كما تنشط مصر والجزائر وبنجلاديش في الحصول على القمح من روسيا أو أوكرانيا.

وبالإضافة إلى ذلك، أعلنت روسيا مؤخرا أنها ستبيع القمح مباشرة للمشترين الحكوميين دون وسطاء، وهو ما قد يزيد الطلب على القمح الأوكراني في السوق العالمية.

وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن تصبح إسبانيا مرة أخرى المستورد الرئيسي للذرة الأوكرانية مع بدء موسم التسويق (أكتوبر-سبتمبر).

الذرة الأوكرانية قد تخسر أمام الولايات المتحدة والبرازيل

وبحسب التقارير، أبدت دول أوروبية، بما في ذلك إسبانيا والبرتغال وإيطاليا وهولندا، اهتمامها بالذرة الأوكرانية. وأشارت شركة ستاندرد آند بورز جلوبال إلى أن الاهتمام التنافسي بالشراء نشأ من هذه الدول، حيث أن التجارة البحرية أكثر فعالية من حيث التكلفة من النقل بالسكك الحديدية من دول شرق الاتحاد الأوروبي.

ومع ذلك، فإن ارتفاع الأسعار أدى إلى تقليص القدرة التنافسية للذرة الأوكرانية في سوق الاتحاد الأوروبي مقارنة بالبرازيل والولايات المتحدة.

وتشمل الوجهات المهمة الأخرى للذرة الأوكرانية الصين، لكن أوكرانيا تفقد أرضيتها أمام البرازيل والولايات المتحدة بسبب العرض المحدود وقرار الصين بخفض وارداتها من الذرة لدعم الأسعار والإنتاج المحلي.

تركيا تصبح وجهة رئيسية للذرة الأوكرانية

وبلغ الاهتمام بالشراء في تركيا 239 دولاراً للطن خلال الأسبوع الثاني من أكتوبر لعقد تسليم شهر واحد، بحسب ستاندرد آند بورز جلوبال.

وفي تركيا، وصل معدل الاهتمام بالشراء إلى 239 دولاراً للطن لعقود التسليم لمدة شهر واحد خلال الأسبوع الثاني من أكتوبر/تشرين الأول، وفقاً لشركة ستاندرد آند بورز جلوبال.

خفضت الحكومة التركية مؤخرا الرسوم الجمركية على استيراد الذرة من 130% إلى 5% لما يصل إلى مليون طن حتى نهاية عام 2024، مما دفع المشترين إلى البحث عن التسليم الفوري.

ومع ذلك، أدى هذا التخفيض إلى انخفاض الأسعار المحلية، مما جعل الذرة التركية أكثر قدرة على المنافسة وبالتالي تقليص الطلب على الذرة الأوكرانية، حسبما ذكرت شركة ستاندرد آند بورز جلوبال.

وبالمقارنة، خلال الأسبوع الأول من أكتوبر/تشرين الأول، بلغت عروض CIF (شهادة الهوية الضريبية) لتسليم الذرة لمدة شهر إلى منطقة البحر الأبيض المتوسط في إسبانيا 250 دولارا أمريكيا للطن، مع اهتمام بالشراء في منتصف النطاق عند 230 دولارا أمريكيا.

وبحلول 21 أكتوبر/تشرين الأول، انخفضت العروض إلى 243 دولارا للطن، مع سماع عطاءات في نطاق 230 دولارا من جانب الشراء، وفقا لشركة ستاندرد آند بورز جلوبال.