مع إغلاق مجموعة البريكس أبوابها أمام مادورو، هل هناك أمل للاقتصاد الفنزويلي؟

مع إغلاق مجموعة البريكس أبوابها أمام مادورو، هل هناك أمل للاقتصاد الفنزويلي؟
Noris Soto
26 أكتوبر 2024, 14:32 م
  • فنزويلا تدين استخدام البرازيل لحق النقض في مجموعة البريكس وتصفه بـ"العدوان واللفتة العدائية".
  • الرئيس مادورو يجري محادثات استراتيجية مع مسؤولين إيرانيين وروس في قمة البريكس.
  • وتبرز فنزويلا كحليف رئيسي في ديناميكية سياسية جديدة في أميركا اللاتينية.

أعربت الحكومة الفنزويلية بقيادة نيكولاس مادورو، الخميس، عن استيائها العميق في أعقاب قرار البرازيل منع انضمامها إلى مجموعة البريكس للاقتصادات الناشئة.

وترى كاراكاس أن هذا القرار "عمل عدائي" وشكل من أشكال "العدوان" ضد مصالحها، خاصة وأن فنزويلا تسعى منذ سنوات للانضمام إلى هذا التحالف.

وفي بيان رسمي، أدانت وزارة الخارجية الفنزويلية هذا القرار ووصفته بأنه يعكس "الكراهية والإقصاء والتعصب الذي تغذيه القوى الغربية" بهدف منع البلاد من أن تكون جزءًا من المنظمة.

تصاعد التوترات بين فنزويلا والبرازيل داخل مجموعة البريكس وتابع البيان مؤكدا أن "هذا الإجراء يمثل جريمة ضد فنزويلا ويضاف إلى العقوبات غير العادلة المفروضة على شعب شجاع وثوري.

"إن أي مخطط أو استراتيجية تهدف إلى تقويض فنزويلا لن تغير مجرى التاريخ".

وبالإضافة إلى ذلك، زعمت إدارة نيكولاس مادورو أنها تلقت دعمًا من دول أخرى في القمة في روسيا، للمضي قدمًا في دمج فنزويلا في هذه المبادرة.

وكانت حكومة البرازيل، بقيادة لولا دا سيلفا، واحدة من أقوى حلفاء نيكولاس مادورو في أميركا اللاتينية، لكنها أبدت في الآونة الأخيرة قلقها بشأن حقوق الإنسان في فنزويلا وموقفا قويا ضد نتائج الانتخابات التي جرت في البلاد في يوليو/تموز الماضي.

كل هذا يثير تساؤلات حول مستقبل فنزويلا السياسي والاقتصادي، إذا استمر مادورو في السلطة وإذا قررت الولايات المتحدة تعزيز العقوبات ضد البلاد.

ديناميكيات الطاقة: موقف البرازيل من انضمام فنزويلا إلى مجموعة البريكس

إن المشهد الطاقي في البرازيل، والذي يعتمد إلى حد كبير على مواردها الهيدروكربونية، يلعب دوراً كبيراً في ترددها تجاه انضمام فنزويلا إلى مجموعة البريكس.

وشهدت البرازيل على مدى السنوات العشر الماضية زيادة ملحوظة في إنتاج النفط، حيث ارتفع بنسبة 64% ليتجاوز 3,6 مليون برميل يوميا بحلول نهاية العام الماضي.

ومع ذلك، في عام 2024، من المتوقع أن يكون هناك انخفاض طفيف إلى حوالي 3.4 مليون برميل يوميا.

ورغم هذا التراجع الطفيف، تظل البرازيل أكبر منتج للنفط الخام في أميركا اللاتينية.

وعلى النقيض من ذلك، شهدت فنزويلا انخفاضا حادا في إنتاجها النفطي، حيث انخفض بنسبة 65% تقريبا من أكثر من 2.7 مليون برميل يوميا إلى حوالي 943 ألف برميل يوميا.

وأدى هذا الانخفاض الكبير إلى فقدان فنزويلا لموقعها الذي احتلته لفترة طويلة باعتبارها المنتج المهيمن للنفط في المنطقة، حسبما ذكرت وسائل الإعلام المحلية بيتروغيا.

وعلى الجانب التجاري، زادت البرازيل بشكل كبير صادراتها من النفط الخام ومشتقاته إلى الولايات المتحدة، إذ تضاعف حجمها أربعة أضعاف خلال العقد.

وبحلول أواخر عام 2023، بلغت هذه الصادرات ذروتها عند 400 ألف برميل يوميا، مما ضمن للبرازيل مكانة بين أكبر خمسة موردي نفط للولايات المتحدة - وهي القائمة التي تضم كندا والمكسيك والمملكة العربية السعودية، مما يضعها في منافسة مباشرة مع فنزويلا.

هل تركز مجموعة البريكس على الاستراتيجية الجيوسياسية أكثر من الفوائد الاقتصادية؟

وفي تقرير سابق نشرته مجلة إنفيز، أشار الخبير الاقتصادي هنكل جارسيا من إيكونوميتريكا إلى أن سعي فنزويلا للحصول على عضوية مجموعة البريكس كان مرتبطا بالاستراتيجية الجيوسياسية أكثر من الفوائد الاقتصادية الفورية.

وأشار إلى أن التركيز يبدو منصبا على الحصول على دعم من دول مجموعة البريكس لتعزيز التحالفات في ظل الديناميكيات العالمية المتغيرة.

وأشار جارسيا أيضا إلى أن المناورات الجيوسياسية، مثل التحالف مع دول على خلاف مع الولايات المتحدة، مثل روسيا أو كوريا الشمالية، يمكن أن يكون لها تداعيات كبيرة تتجاوز الاعتبارات الاقتصادية البحتة.

في هذه الأثناء، أبدى الخبير الاقتصادي الفنزويلي أليخاندرو جريسانتي تشككه في الفوائد العملية التي يمكن أن تجنيها فنزويلا من عضوية مجموعة البريكس.

وزعم أن أعضاء مجموعة البريكس يتميزون باقتصاداتهم الكبيرة وعدد سكانهم، وهي معايير لا تتوفر في فنزويلا.

وقارن جريسانتي اقتصاد فنزويلا باقتصاد جمهورية الدومينيكان وسكانها بسكان بنما وكوستاريكا، متسائلا عن التأثير الاقتصادي المحتمل للانضمام إلى مجموعة البريكس.

إن مساعي فنزويلا للانضمام إلى مجموعة البريكس، والتي تدفعها احتياطياتها النفطية وتحالفاتها الاستراتيجية، تسلط الضوء على التفاعل المعقد بين الجغرافيا السياسية والتطلعات الاقتصادية.

ويشير هذا إلى أن انضمام فنزويلا إلى مجموعة البريكس أم عدمه لن يؤدي إلى تحول اقتصادي كبير.

وهذا يعني أيضاً أنه إذا أرادت فنزويلا أن تعزز استثماراتها ومشهدها الاقتصادي العام، فلا بد أن تحل أزمتها السياسية أولاً.

نظرة عن قرب على العلاقات السياسية بين البرازيل وفنزويلا

استكشف المحلل السياسي والمستشار الانتخابي أنيبال سانشيز العوامل المعقدة التي تؤثر على العلاقة بين البرازيل وفنزويلا.

وأشار إلى إمكانية تعزيز العلاقات بين البلدين، خاصة مع تدخل الرئيس السابق لويس إيناسيو لولا دا سيلفا كوسيط.

وناقش سانشيز أيضًا التحديات الناجمة عن القرارات السياسية الأخيرة التي اتخذتها البرازيل، وخاصة في ضوء دورها في مجموعة البريكس.

وشدد على المزيج المعقد من القضايا المطروحة، بما في ذلك النزاعات الإقليمية ودعم البرازيل لفصائل مختلفة داخل فنزويلا.

وفي هذا المشهد الدبلوماسي المتغير، يسلط نهج وزارة الخارجية البرازيلية داخل مجموعة البريكس الضوء على الطبيعة الأساسية للثقة المتبادلة بين البلدان المجاورة.

ويشير سانشيز إلى أن تآكل الثقة بسبب عدم الوفاء بالالتزامات في أعقاب الانتخابات الفنزويلية أثر على عملية صنع القرار في البرازيل ومقاومتها المستمرة للسياسات الفنزويلية.

مع بدء البرازيل وفنزويلا صفحة جديدة في عهد الرئيس لولا دا سيلفا، هناك دلائل واضحة على الجهود المبذولة لإصلاح العلاقات الدبلوماسية على الساحة العالمية، مما يشير إلى هدف مشترك يتمثل في تعزيز الاستقرار والتعاون في المنطقة.

وأكد سانشيز أن مصالح البرازيل تتجاوز النفط فقط، بل تعكس التزاما أوسع بالاستقرار الإقليمي والموقع الاستراتيجي أثناء التعامل مع هذه الديناميكيات المعقدة.

وفي قمة مجموعة البريكس التي عقدت في قازان، أدانت الحكومة الفنزويلية قرار البرازيل منع انضمامها إلى المجموعة، ووصفت هذا الإجراء بـ"العدوان والإيماءة العدائية" في بيان رسمي.

وفي الوقت نفسه، كان الرئيس مادورو مشغولاً بإجراء مناقشات استراتيجية مع المسؤول الإيراني مسعود بزشكيان، بهدف التفاوض على اتفاقيات ثنائية تركز على النفط والتعدين والرعاية الصحية، مع التأكيد على رواية التضامن القوي مع طهران"، حسب قول سانشيز.

وفي إظهار للدعم، أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتن بفنزويلا باعتبارها شريكا موثوقا به ودائما في أميركا اللاتينية والسياق العالمي الأوسع.

خلال اجتماعاته مع زعماء بارزين مثل الرئيس الصيني شي جين بينج، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أكد الرئيس مادورو على دور فنزويلا كحليف رئيسي خارج النفوذ الغربي، وعرض إمكاناتها كلاعب مهم في مجال الطاقة.

ويضع هذا التحول الدبلوماسي فنزويلا على مسار سياسي فريد يميزها عن دول أخرى في أمريكا الجنوبية مثل الأرجنتين أو بنما.

ويبدو أنها تتجه نحو إقامة علاقات أوثق مع المكسيك وكولومبيا، وذلك بفضل موقعها الجغرافي المتميز في القارة.

وتثير هذه التطورات تساؤلات مهمة حول استراتيجيات السياسة الخارجية للإدارة الأميركية القادمة، مما يدفع إلى ضرورة إعادة التفكير في الأولويات المتعلقة بالمصالح الوطنية، وخاصة في ضوء قضايا مثل الهجرة غير المنضبطة وتقلب أسعار الوقود.