هل السيارات الكهربائية تتفوق حقا على السيارات التي تعمل بالبنزين؟
- قد تنخفض أسعار بطاريات السيارات الكهربائية بنسبة 50% بحلول عام 2026، مما يجعلها أكثر تكلفة من السيارات التي تعمل بالبنزين.
- وصلت أكثر من 30 دولة إلى علامة 5% من تبني السيارات الكهربائية، مما يشير إلى التبني الشامل العالمي.
- تتمتع السيارات الكهربائية بصيانة أقل، وشحن منزلي، وأداء متفوق، متجاوزة السيارات التي تعمل بالبنزين.
لم تعد السيارات الكهربائية خيارًا حصريًا كما كانت في السابق. ومع انخفاض تكاليف البطاريات وتحسن الأداء وتوسع البنية الأساسية، وصلت السيارات الكهربائية إلى نقطة تحول قد تجعلها تتفوق على السيارات التي تعمل بالبنزين في غضون سنوات.
مع تحسن تكنولوجيا البطاريات وانخفاض الأسعار، أصبح من الواضح أن السيارات الكهربائية قادرة على تغيير سوق السيارات على مستوى العالم بشكل جذري.
دعونا نلقي نظرة على العوامل المحفزة لهذا التحول وما تعنيه بالنسبة للمستهلكين والاقتصاد والبيئة.
انخفاض أسعار البطاريات
لقد كانت التكلفة دائمًا أحد أكبر العوائق أمام اعتماد السيارات الكهربائية، حيث تمثل البطاريات ما يصل إلى 60% من إجمالي سعر السيارة.
وفقًا لجولدمان ساكس ، فإن متوسط تكلفة بطاريات السيارات الكهربائية تنخفض بشكل مطرد، من 153 دولارًا لكل كيلووات في الساعة (كيلووات ساعة) في عام 2022 إلى 149 دولارًا لكل كيلووات في الساعة في عام 2023.
ومن المتوقع أن تنخفض هذه التكاليف إلى 80 دولارا للكيلووات في الساعة بحلول عام 2026، وهو ما يمثل انخفاضا بنحو 50% عن الأسعار الحالية.
ويؤدي هذا التخفيض في الأسعار إلى جعل تكلفة السيارات الكهربائية تقترب من التكافؤ مع تكلفة المركبات ذات محرك الاحتراق الداخلي على أساس غير مدعوم.
ويرجع السبب وراء هذا الانخفاض في التكاليف إلى حد كبير إلى الابتكارات التكنولوجية، مثل التحول إلى تصاميم بطاريات أبسط تعتمد على مبدأ "من الخلية إلى العبوة".
وكما أوضح بنك جولدمان ساكس، فإن هذا الابتكار يلغي الحاجة إلى الوحدات، مما يسمح للبطاريات بتوفير المساحة وخفض التكاليف مع زيادة كثافة الطاقة بنحو 30%.
وهذا يعني بطاريات أصغر حجماً وأكثر قوة وأقل تكلفة في الإنتاج. فضلاً عن ذلك، ساهم انخفاض أسعار المعادن مثل الليثيوم أيضاً في انخفاض التكاليف، الأمر الذي أدى إلى خفض الأسعار التي يدفعها المستهلكون مقابل السيارات الكهربائية.
أصبح تبني السيارات الكهربائية على مستوى العالم أقرب مما كان متوقعًا
وتحكي معدلات التبني في جميع أنحاء العالم أيضًا قصة الزخم التي يصعب تجاهلها.
وتذكر وكالة بلومبرج أن 31 دولة تجاوزت، اعتبارًا من نهاية العام الماضي، عتبة الـ5% من مبيعات السيارات الجديدة من المركبات الكهربائية، مما يشير إلى بداية التبني الجماعي.
وبمجرد أن تتجاوز دولة ما نسبة 5% هذه، فإن الاتجاهات التاريخية تظهر أن التبني يتسارع عادة، ليصل في كثير من الأحيان إلى 25% من مبيعات السيارات الجديدة في غضون أربع سنوات.
ويمكن رؤية هذا النمط أيضًا في العديد من الأسواق الناشئة، مثل تايلاند وتركيا.
في تايلاند، ساعد الإنتاج المحلي للسيارات الكهربائية من قبل شركة صناعة السيارات الصينية Great Wall Motor في وصول مبيعات السيارات الكهربائية إلى 13% من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة في عام 2023.
وعلى نحو مماثل، تجاوزت تركيا علامة 5% خلال عام، بفضل إطلاق العلامة التجارية المحلية Togg لسيارة T10X الرياضية متعددة الاستخدامات الكهربائية بالكامل، والتي تتنافس بشكل مباشر مع موديل Y من شركة Tesla.
وتسلط هذه الأمثلة الضوء على مدى سرعة نمو اعتماد السيارات الكهربائية بمجرد وصولها إلى نقطة التحول هذه، حتى في المناطق التي كانت فيها السيارات الكهربائية أقل شعبية في البداية.
سوق السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة يلحق بالركب
على الرغم من تأخر السوق الأميركية عن بعض المناطق الأخرى، فإنها تظهر علامات اللحاق بالركب.
تجاوزت الولايات المتحدة نقطة التحول البالغة 5% بالنسبة للسيارات الكهربائية في مبيعات السيارات الجديدة في عام 2021، لكن التبني كان أبطأ مقارنة بالدول المتقدمة الأخرى.
وبحسب بلومبرج، شكلت السيارات الكهربائية 8.1% فقط من مبيعات السيارات في الولايات المتحدة في الأرباع الأخيرة، وهو أقل بكثير من المتوسط البالغ 18.1% في البلدان الأبعد في منحنى التبني.
ويرجع هذا التأخر جزئيا إلى تفضيل الأميركيين للمركبات الأكبر حجما مثل شاحنات البيك أب، التي تتطلب بطاريات أكبر حجما وكانت أكثر تكلفة في البداية.
ومع ذلك، ومع تقدم تكنولوجيا البطاريات وانخفاض التكاليف، من المرجح أن يتسارع اعتماد المركبات الكهربائية في الولايات المتحدة.
تظل شركة تسلا هي الشركة المهيمنة في سوق السيارات الكهربائية في البلاد، ولكن شركات صناعة السيارات التقليدية مثل فورد وجنرال موتورز وحتى شركة ريفيان الناشئة تتوغل في السوق بشاحنات كهربائية وسيارات رياضية متعددة الاستخدامات مصممة لجذب السائقين الأمريكيين.
المزايا الرئيسية للسيارات الكهربائية
إن خفض التكاليف ما هو إلا جزء واحد من معادلة السيارات الكهربائية. وهناك مزايا أخرى تجعل السيارات الكهربائية أكثر جاذبية للمستهلكين، من الراحة إلى انخفاض تكاليف الصيانة.
الشحن في المنزل
على عكس السيارات التي تعمل بالغاز والتي تحتاج إلى إعادة التزود بالوقود بشكل متكرر، توفر السيارات الكهربائية راحة الشحن في المنزل. يشحن معظم مالكي السيارات الكهربائية سياراتهم طوال الليل، مما يلغي الحاجة إلى زيارات أسبوعية لمحطة الوقود. مع نماذج مثل BYD Atto 3، التي يبلغ مداها 260 ميلاً، يحتاج السائقون فقط إلى توصيلها كل يومين للقيادة العادية في المدينة. يقود معظم الأميركيين حوالي 40 ميلاً في اليوم، وهو ما يقع ضمن النطاق المناسب للسيارات الكهربائية التي يتم شحنها في المنزل.
ورغم أن راحة الشحن المنزلي قد لا تناسب الجميع ــ وخاصة أولئك الذين لا يملكون مرآبا أو ممرا للسيارات ــ فإن 10% فقط من الأميركيين يستخدمون في المقام الأول مواقف السيارات في الشوارع. ومع تزايد تبني المركبات الكهربائية، بدأت المجمعات السكنية أيضا في إضافة شواحن المركبات الكهربائية إلى مواقف السيارات الخاصة بها.
صيانة أقل
ومن بين الفوائد المهمة الأخرى للسيارات الكهربائية بساطتها. إذ تحتوي محركات الاحتراق التقليدية على آلاف الأجزاء المتحركة، وكل منها لديه القدرة على التعطل بمرور الوقت. ومن ناحية أخرى، تحتوي السيارات الكهربائية على أجزاء أقل بكثير، مما يقلل الحاجة إلى الصيانة ويخفض تكاليف الإصلاح. في الواقع، تقدر تكاليف صيانة السيارات الكهربائية بنحو 50% أقل من تكاليف مركبات الاحتراق الداخلي، مما يجعل السيارات الكهربائية خيارًا أكثر اقتصادا في الأمد البعيد.
هادئ وسريع
كما أن قيادة السيارات الكهربائية أكثر متعة. حيث يوفر المحرك الكهربائي عزم دوران فوري، مما يمنح السيارات الكهربائية ميزة تسارع كبيرة مقارنة بالسيارات التي تعمل بالبنزين. ويمكن للعديد من السيارات الكهربائية الانتقال من صفر إلى 60 ميلاً في الساعة في ثوانٍ، متفوقة على معظم المركبات التي تعمل بمحركات الاحتراق الداخلي. وعلى عكس هدير محرك البنزين، فإن السيارات الكهربائية هادئة، مما يعزز تجربة القيادة ويقلل من التلوث الضوضائي.
هل يمكن أن تصبح محطات الوقود قديمة الطراز؟
مع تزايد شعبية السيارات الكهربائية، قد تصبح محطات الوقود التقليدية أقل شيوعًا، مما يؤدي إلى إنشاء "حلقة هلاك" للسيارات التي تعمل بالبنزين.
تعمل محطات الوقود بنموذج حجم أعمال مرتفع وهامش ربح منخفض، وتعتمد على تدفق ثابت من العملاء للحفاظ على الربحية.
مع تزايد حصة السيارات الكهربائية في السوق، سيقل عدد الأشخاص الذين يشترون البنزين، وهو ما قد يؤدي إلى إغلاق بعض المحطات أو تحويلها إلى مرافق شحن.
وقد يؤدي هذا التحول إلى تحفيز المستهلكين بشكل أكبر على التحول إلى السيارات الكهربائية.
مع تزايد عدد محطات الوقود وتباعدها، قد تقل راحة امتلاك سيارة تعمل بالبنزين، مما يزيد من الأسباب التي تدفع المستهلكين إلى اختيار السيارات الكهربائية بدلاً من ذلك.
هيمنة الصين والتحدي الأميركي
كانت الصين عدوانية في سوق السيارات الكهربائية، حيث احتلت شركات مثل BYD مركزًا رائدًا في إنتاج السيارات الكهربائية العالمية.
لا تعد العلامات التجارية الصينية للسيارات الكهربائية ميسورة التكلفة فحسب، بل إنها متاحة على نطاق واسع أيضًا، وخاصة في الأسواق الناشئة.
وبحسب تحالف التصنيع الأمريكي ، فإن هيمنة الصين على تصنيع السيارات الكهربائية تمثل "حدثًا على مستوى الانقراض" بالنسبة لشركات صناعة السيارات الأمريكية إذا فشلت في اللحاق بالركب.
ورغم أن شركة تسلا لعبت دورا رائدا، إلا أنها قد لا تكون وحدها كافية للحفاظ على قدرة الولايات المتحدة التنافسية في مواجهة سوق السيارات الكهربائية سريعة النمو في الصين.
وتبذل شركات صناعة السيارات الأميركية جهودا حثيثة لتطوير نماذج سيارات كهربائية قادرة على المنافسة، ولكن يبقى أن نرى ما إذا كانت قادرة على مواكبة شركات السيارات الكهربائية العملاقة في الصين.
قد يعتمد مستقبل صناعة السيارات الأمريكية بشكل كبير على مدى قدرتها على التكيف مع سوق تهيمن عليه السيارات الكهربائية.
رهان على المستقبل
يبدو أن ثورة السيارات الكهربائية أمر لا مفر منه، مدفوعة بالتقدم التكنولوجي، وخفض التكاليف، ومعدلات التبني العالمية.
ومن المرجح أن تشهد السنوات القليلة المقبلة المزيد من الابتكارات في تكنولوجيا البطاريات، وهو ما سيؤدي إلى مزيد من خفض الأسعار وتحسين أداء المركبات.
مع تزايد تكلفة السيارات الكهربائية وسهولة امتلاكها وسهولة الحصول عليها، فقد أصبحت في وضع يسمح لها بالحلول محل السيارات التي تعمل بالبنزين بشكل كامل بالنسبة لمعظم المستهلكين، مما يمثل تحولاً هائلاً في صناعة السيارات.
ومع تسارع وتيرة تبني المركبات الكهربائية، فإن البنية التحتية لدعمها سوف تستمر في التوسع، في حين قد تصبح محطات الوقود نادرة بشكل متزايد.
مع تنافس شركات صناعة السيارات الأمريكية والصينية والأوروبية في هذه السوق سريعة التطور، يتحول مشهد صناعة السيارات بوتيرة لم نشهدها منذ عقود. لقد بدأ عصر السيارات الكهربائية، وهي ليست مجرد اتجاه - بل هي مستقبل النقل.
صعود الأسهم الآسيوية يدعم نيكي وهانغ سنغ وكوسبي مع آمال اتفاق أميركا وإيران
مؤشرا نيكاي 225 وكوسبي يرتفعان مع هبوط عوائد السندات في اليابان وكوريا
شي جينبينغ استضاف ترامب ثم بوتين وبيّن مصدر نفوذ الصين
زيبمبابوي ZiG: العملة المدعومة بالذهب تبقى مستقرة رغم المخاطر
مؤشر Nifty 50 مهدد بصعود عوائد السندات الهندية وانهيار الروبية
لم يتم العثور على نتائج
جارٍ تحميل المقالات...
Failed to load articles. Please try again.