هل تراهن وول ستريت على فوز هاريس رغم صعود ترامب في استطلاعات الرأي؟

هل تراهن وول ستريت على فوز هاريس رغم صعود ترامب في استطلاعات الرأي؟
Vatsala Gaur
31 أكتوبر 2024, 19:45 م
  • تشير أسواق الأسهم إلى فوز هاريس، لكن أسواق الرهان تصب في صالح ترامب.
  • وبشكل عام، يشير ارتفاع المؤشر قبيل يوم الانتخابات إلى الثقة في فوز الحزب الحاكم.
  • تشير اتجاهات أسهم البنوك والعملات المشفرة وارتفاع أسهم ترامب ميديا إلى فوز ترامب.

بينما يستعد الرئيس السابق دونالد ترامب ونائبة الرئيس كامالا هاريس لانتخابات شديدة الاستقطاب، يبدو أن مؤشرات وول ستريت تتعارض مع أسواق الرهان السياسي.

ومع قيام المستثمرين بجمع الأموال في الرهانات على عودة ترامب، يبدو أن سوق الأسهم تلمح إلى نتيجة مختلفة.

قفز مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بأكثر من 10% منذ أغسطس/آب، وهي إشارة صعودية تاريخيا لمرشح الحزب الحالي.

ولكن في ظل الديناميكيات السياسية المعقدة والرأي العام المنقسم، فإن حتى المحللين في وول ستريت يتوخون الحذر في قراءة الكثير فيما يتصل باتجاه السوق.

السجل التاريخي لمؤشر S&P 500 في الانتخابات الرئاسية

منذ عام 1928، يتنبأ مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بشكل دقيق بنتائج 20 من آخر 24 سباقًا رئاسيًا، ويتتبع أداء أكبر الشركات العامة في أمريكا.

وبشكل عام، يشير ارتفاع المؤشر في الأشهر التي تسبق يوم الانتخابات إلى الثقة في فوز الحزب الحاكم، في حين يشير الانخفاض إلى توقع التغيير.

قد يشير المسار الصعودي للسوق هذا العام إلى فوز الديمقراطيين، خاصة وأن كامالا هاريس حصلت على بطاقة الاقتراع من الرئيس جو بايدن خلال الصيف.

قال آدم تورنكويست، كبير الاستراتيجيين الفنيين في شركة إل بي إل فاينانشال: "السوق تتوقع فوز هاريس"، مضيفًا:

عندما يكون هناك قدر أكبر من اليقين بشأن فوز الحزب الحاكم، فإن السوق يشعر بقدر من الراحة مع هذا اليقين.

ويعتقد أن ارتفاع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 يعكس الاستقرار في السياسات في ظل الإدارة الحالية، وهو ما تفضله السوق على التحول غير المتوقع في الحكم.

خبراء السوق يثيرون الشكوك حول القدرة التنبؤية لمؤشر S&P 500

ويبدي بعض الخبراء الماليين حذرهم بشأن استخدام سوق الأوراق المالية كمؤشر انتخابي حاسم، مشيرين إلى أن المؤشر اليوم أصبح منفصلاً بشكل متزايد عن الاقتصاد الأوسع.

قالت مونيكا جويرا، رئيسة قسم السياسة الأمريكية في شركة مورجان ستانلي لإدارة الثروات، لصحيفة بوليتيكو في تقرير إن مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ليس "كرة بلورية".

وبحسبها، فإن الجزء الأكبر من نمو السوق كان مدفوعًا بالمكاسب التي حققتها شركات التكنولوجيا العملاقة وإجراءات بنك الاحتياطي الفيدرالي للسيطرة على التضخم وليس الأحداث السياسية.

وعلى نحو مماثل، تتساءل رينا أجراوال، أستاذة التمويل بجامعة جورج تاون، حول مدى أهمية المؤشر اليوم:

وقالت "هناك فجوة بين السوق والاقتصاد الأوسع".

في المقابل، أعرب المستثمر الملياردير ستانلي دراكنميلر عن ثقته في فرص ترامب، مشيرا إلى اتجاهات أسهم البنوك، والعملات المشفرة ، ومجموعة ترامب للإعلام والتكنولوجيا، وهي كلها شركات يعتقد أنها ستستفيد من فوز ترامب.

على سبيل المثال، شهدت أسهم شركة ترامب ميديا ارتفاعًا بنسبة تزيد عن 200% مؤخرًا ، مع تكثيف التكهنات حول العودة المحتملة لترامب.

الأسواق المنقسمة تعكس الناخبين المنقسمين

ربما تكون الإشارات المختلطة التي تبعثها وول ستريت بمثابة انعكاس مباشر للمشهد السياسي المستقطب.

ولأول مرة منذ الانتخابات الأخيرة، لم تعد المؤشرات متوافقة بشكل موحد.

ويشير تقرير صادر عن مورجان ستانلي إلى أن سلة الاستثمارات المستفيدة من فوز الجمهوريين تفوقت على نظيرتها الديمقراطية بنسبة 10% هذا العام، وذلك بفضل النمو في قطاعات مثل الطاقة والتمويل.

ويرى جويرا أن هذا الانقسام هو علامة على عدم القدرة الحقيقية على التنبؤ بنتائج الانتخابات.

وقالت "إنها مسألة صعبة للغاية. ويمكنك أن ترى هذه الديناميكية تتجلى في الأسواق والاقتصاد".

وأشار جريمر إلى أن المؤشرات المتضاربة قد تكون ناجمة أيضًا عن اختلاف وجهات النظر الاقتصادية للناخبين.

مع اقتراب موعد الانتخابات، يحذر جريمر من أن الارتباطات التاريخية لمؤشر S&P 500 قد لا تصمد:

في ظل دورة الانتخابات هذه، فإن التفاوت بين تحركات سوق الأسهم والمشاعر العامة جعل من الصعب الاعتماد على المؤشرات المالية التقليدية.

في العقود الماضية، ربما كان مؤشر S&P 500 يعكس التوقعات الاقتصادية بشكل أكثر دقة، حيث كان يتألف بشكل كبير من الشركات الصناعية وشركات الطاقة ذات القوى العاملة الأكبر حجماً، والتي تمثل الاقتصاد الأوسع عن كثب.

ولكن مع هيمنة شركات التكنولوجيا العملاقة على المؤشر اليوم، يعتقد محللون مثل أجروال أن مؤشر ستاندرد آند بورز قد لا يلتقط المخاوف الاقتصادية للناخبين بشكل موثوق.

ومع ذلك، يظل تورنكويست من إل بي إل فاينانشال متمسكاً بالاتجاه التاريخي، مشيراً إلى أنه حتى لو لم تكن وول ستريت هي المتنبئ النهائي، فإن تصرفات المستثمرين في الفترة التي سبقت يوم الانتخابات لا تزال توفر نافذة على تصور السوق للاستقرار السياسي.

ولكن مع انقسام وول ستريت وقلق الناخبين، فإن القرار النهائي قد يتوقف على أكثر من مجرد تحركات السوق.