مخاوف الانكماش في سويسرا تتصاعد مع اختبار الفرنك القوي لخيارات البنك المركزي

مخاوف الانكماش في سويسرا تتصاعد مع اختبار الفرنك القوي لخيارات البنك المركزي
Vatsala Gaur
31 أكتوبر 2024, 19:52 م
  • يواجه البنك الوطني السويسري تهديدات الانكماش وسط قوة الفرنك السويسري وانخفاض التضخم.
  • ويتوقع المحللون التدخل بالعملة الأجنبية إذا تفاقمت مخاطر التضخم.
  • قد يلجأ البنك الوطني السويسري إلى أسواق النقد الأجنبي بمجرد استنفاد أدوات أسعار الفائدة.

ربما تقترب سويسرا من الانكماش مع استمرار قوة الفرنك السويسري في التأثير على جهود صناع القرار للحفاظ على استقرار الأسعار.

مع ارتفاع قيمة الفرنك إلى مستويات قياسية، يتعرض البنك الوطني السويسري لضغوط متزايدة لمواجهة دوامة انكماشية، والتي إذا لم يتم معالجتها، قد تضر بالنمو الاقتصادي والاستهلاك في الدولة المعتمدة على التصدير، وفقًا لتقرير صادر عن شبكة CNBC.

في سبتمبر/أيلول، أجرى البنك الوطني السويسري خفضاً ثالثاً لأسعار الفائدة هذا العام، وعزا تراجع التضخم في سويسرا إلى استمرار قوة الفرنك، إلى جانب انخفاض تكاليف النفط والكهرباء.

خفض البنك المركزي توقعاته للتضخم لعام 2024 إلى 1.2% ثم إلى 0.6% في عام 2025، مشيرا إلى تحول عن تقديراته السابقة البالغة 1.1%.

واعترف توماس جوردان، رئيس البنك الوطني السويسري المنتهية ولايته، بتأثير الفرنك القوي على هذه المراجعات، لكنه قلل من مخاطر الانكماش، مشيرا إلى أن التضخم لا يزال "ضمن نطاق استقرار الأسعار".

ومع ذلك، أضاف جوردان أن صناع السياسات مستعدون لتعديل نهجهم لتحقيق استقرار التضخم إذا لزم الأمر.

من المرجح أن يكون هناك تدخل في العملة وسط ضغوط انكماشية

على الرغم من خفض البنك الوطني السويسري لأسعار الفائدة، يتوقع المحللون أن استمرار ارتفاع قيمة الفرنك السويسري قد يجبر البنك المركزي على التحول إلى التدخل في سوق الصرف الأجنبي إذا لم يتمكن من الحد من التضخم باستخدام أدوات السياسة التقليدية.

وفقًا لأدريان بريتيجون، الخبير الاقتصادي المتخصص في شؤون أوروبا في كابيتال إيكونوميكس،

تتضمن التدخلات في سوق النقد الأجنبي قيام البنك المركزي بشراء أو بيع عملته بشكل نشط في السوق للتأثير على سعر صرفها مقارنة بالعملات الأخرى.

ومن الممكن أن تساعد هذه التدخلات في إدارة التضخم، وخاصة بالنسبة للاقتصادات المعتمدة على التجارة مثل سويسرا، حيث تشكل السلع المستوردة حصة كبيرة من أسعار المستهلك.

وأكدت الخبيرة الاقتصادية في بنك يوليوس باير صوفي ألتيرمات وجهة نظر بريتجون، قائلة إنه في حين قد يحاول البنك الوطني السويسري إجراء المزيد من التعديلات على أسعار الفائدة، فإن التدخل في سوق الصرف الأجنبي قد يصبح ضروريا إذا استمر الارتفاع الحاد في قيمة الفرنك.

انخفاض التضخم في سويسرا مع ارتفاع قيمة الفرنك

ارتفعت جاذبية الفرنك بشكل كبير خلال الأشهر الأخيرة، مدعومة بطلب المستثمرين على الأصول الآمنة وسط تقلبات السوق العالمية وتراجع تجارة الفائدة على الين.

دفع هذا الطلب المتزايد زوجي EUR/CHF وUSD/CHF إلى 0.9414 و0.8669 على التوالي، مقتربين من قمم تاريخية.

وفي الوقت نفسه، واصل التضخم في سويسرا اتجاهه النزولي.

وفي شهر مارس/آذار، بلغ معدل التضخم 1.2%، مما جعل البنك الوطني السويسري أول بنك مركزي غربي يخفض أسعار الفائدة.

انخفض معدل التضخم إلى 0.8% في سبتمبر، منخفضا من 1.1% في أغسطس.

خفضت شركة كابيتال إيكونوميكس مؤخرا توقعاتها للتضخم، حيث توقعت أنه قد ينخفض إلى 0.3% بحلول عام 2025، انخفاضا من تقدير سابق بلغ 0.8%.

وقال بريتجون "توقعاتنا هي أن ينخفض التضخم إلى 0.1% في بعض الأشهر، لذا لن يستغرق الأمر الكثير لدفعه إلى ما دون الصفر"، مضيفا أن الانكماش أصبح الآن "احتمالا حقيقيا".

آفاق المزيد من التعديلات السياسية

أشار رئيس البنك الوطني السويسري توماس جوردان الشهر الماضي إلى أن التدخل في العملة لا يزال خيارا، رغم أنه امتنع عن الالتزام بجدول زمني.

وبحسب استطلاع أجرته رويترز، يتوقع خبراء الاقتصاد أن يبقي البنك الوطني السويسري أسعار الفائدة ثابتة في اجتماعه المقبل في ديسمبر/كانون الأول قبل خفضها بمقدار 25 نقطة أساس في أوائل عام 2025، وهو ما قد يرفع سعر الفائدة النهائي إلى 0.75%.

وفي هذه المرحلة، يعتقد المحللون أن البنك الوطني السويسري قد يتجه نحو أسواق العملات الأجنبية للحصول على مزيد من الإغاثة.

وأشار الخبير الاقتصادي ماكسيم بوتيرون في بنك يو بي إس إلى أن البنك قد يلجأ إلى التدخل في العملة "بمجرد استنفاد أداة سعر الفائدة".

وفي مذكرة صدرت مؤخرا، أشار بنك بي إن بي باريبا إلى أن "التدخل في سوق الصرف الأجنبي قد يصبح أداة سياسية أكثر ملاءمة مع اقتراب سعر الفائدة الذي يتبناه البنك الوطني السويسري من حده الأدنى الفعال"، مسلطا الضوء على حدود السياسة النقدية التقليدية مع اقتراب أسعار الفائدة من الصِفر.

مخاطر الفرنك وخيارات التدخل المحدودة

ورغم أن التدخل في العملة قد يوفر راحة مؤقتة، فإن قوة الفرنك السويسري لا تشكل حتى الآن سببا للقلق الفوري، وفقا لبوتيرون.

وقال "نحن لسنا في بيئة تجعلنا نشعر بالقلق إزاء المبالغة في تقييم الفرنك السويسري"، مشيرا إلى أن وتيرة ارتفاع قيمة العملة لا تزال أقل من الذروات السابقة التي شهدناها في عامي 2011 و2015.

وأضاف بوتيرون: "نتوقع بعض المخاطر السلبية فيما يتصل بالتضخم في العام المقبل. ولكن ما دامت الأسعار لا تشهد ارتفاعاً حاداً، فإنني أعتقد أن خطر الانكماش الذي قد يستدعي تخفيفاً أكثر صرامة للسياسة النقدية... غير مرجح تماماً في هذه المرحلة".

ورغم هذه التطمينات، يظل المحللون حذرين، مشيرين إلى أن ارتفاع قيمة الفرنك قد يؤدي تدريجيا إلى تآكل استقرار الأسعار.

وربما يحتاج صناع السياسات السويسريون في نهاية المطاف إلى الموازنة بين فوائد التدخل في العملة والمخاطر التي قد تنتج عنه، وخاصة مع اقتراب سعر الفائدة الذي يتبناه البنك الوطني السويسري من حدوده الدنيا.

الخطوات التالية للبنك الوطني السويسري وسط مراجعة السياسة في ديسمبر

ستكون خيارات السياسة التي سيتخذها البنك الوطني السويسري في دائرة الضوء في اجتماعه المقبل في الثاني عشر من ديسمبر/كانون الأول، حيث سيحدد أحدث توقعاته بشأن التضخم والنمو.

وفي الوقت الحالي، يبدو أن البنك ثابت على موقفه، ويقيم خياراته المحدودة في بيئة معرضة للانكماش.

ومع ذلك، ونظراً لكون قوة الفرنك السويسري متغيراً مهماً، فقد يضطر البنك الوطني السويسري إلى التصرف بشكل أكثر حزماً لتحقيق الاستقرار في الاقتصاد.

في الوقت الذي تسعى فيه سويسرا إلى التعامل مع احتمال الانكماش، يواجه بنكها المركزي مهمة صعبة لتحقيق التوازن.

ورغم أن تدخلات البنك الوطني السويسري السابقة في سوق الصرف الأجنبي أظهرت نتائج متباينة، فإن المخاطر المتزايدة للانكماش قد تدفع إلى جولة جديدة من التدابير الرامية إلى إبقاء الفرنك تحت السيطرة والتضخم في المنطقة الإيجابية.