القمح الأوكراني يغرق أسواق الاتحاد الأوروبي ويبقي الأسعار منخفضة: ما هو التالي؟

القمح الأوكراني يغرق أسواق الاتحاد الأوروبي ويبقي الأسعار منخفضة: ما هو التالي؟
Sayantan Sarkar
06 نوفمبر 2024, 14:11 م
  • زادت أوكرانيا صادراتها من القمح إلى الاتحاد الأوروبي لتعويض العقوبات المفروضة على الإمدادات الروسية.
  • انخفضت العقود الآجلة للقمح الأمريكي بأكثر من 8% منذ بداية أكتوبر/تشرين الأول وسط توقعات إيجابية للمحاصيل.
  • إن قدرة مزارعي القمح الأوكرانيين على الاستفادة من الأسعار المرتفعة ستعتمد على زيادة القدرة الإنتاجية.

ارتفعت أسعار القمح في أوكرانيا بسبب الطلب القوي والصادرات، في حين أن العرض المحلي المحدود يضيف أيضًا إلى هذا الارتفاع.

ومع ذلك، واصلت الأسعار في سوق الاتحاد الأوروبي انخفاضها على الرغم من التقارير التي أشارت إلى انخفاض صادرات القمح الروسي عن المتوقع.

ومن المرجح أن يكون سبب فرض قيود على صادرات الحبوب من روسيا أيضًا هو الصادرات المرتفعة من أوكرانيا.

وتعرضت أسعار القمح في سوق الاتحاد الأوروبي لضغوط بسبب زيادة الصادرات من أوكرانيا.

ويرى الخبراء أن الضغوط على أسعار القمح الأوروبي الناجمة عن الصادرات الأوكرانية من المرجح أن تخف تدريجيا.

وفي مناطق أخرى مثل أميركا الجنوبية والولايات المتحدة، عززت الظروف الجوية المواتية توقعات المحاصيل، وهو ما أضاف المزيد من الضغوط على الأسعار.

ومع ذلك، تظل السوق الأوكرانية معزولة عن التطورات المذكورة أعلاه.

ظروف مواتية في الولايات المتحدة وأمريكا الجنوبية

وفي الأسابيع الأخيرة، أدت الأمطار التي هطلت في مختلف أنحاء الولايات المتحدة وأميركا الجنوبية إلى تحسين حالة محاصيل القمح في المنطقة.

وأدى ذلك إلى انخفاض الأسعار للأسبوع الثاني على التوالي في تلك المناطق.

الولايات المتحدة هي واحدة من أكبر منتجي القمح في العالم. وقد أدت الأمطار التي هطلت في مختلف أنحاء البلاد إلى ارتفاع تقديرات المحاصيل، الأمر الذي خفف من المخاوف بشأن نقص المحصول محلياً وأدى إلى انخفاض الأسعار.

وفي بورصة شيكاغو للتجارة، انخفضت العقود الآجلة للقمح الأميركي بأكثر من 8% منذ بداية أكتوبر/تشرين الأول. وفي وقت كتابة هذا التقرير، بلغت العقود الآجلة للقمح 563.90 سنتاً، بانخفاض 1.5% عن الإغلاق السابق.

وبالإضافة إلى ذلك، شهدت البرازيل والأرجنتين، وهما من أكبر الدول المنتجة للقمح في أميركا الجنوبية، ظروفاً جوية مواتية. ومن المرجح أن يؤدي هذا إلى إبقاء أسعار القمح في المنطقة منخفضة في الأشهر المقبلة.

طلب قوي من الدول المستوردة

تظل الاتحاد الأوروبي والصين ومصر من الدول الرئيسية المستوردة للقمح. وتعتمد هذه الدول بشكل كبير على الواردات لتلبية احتياجاتها المحلية.

تستمر أوكرانيا في توريد القمح إلى الأسواق العالمية بلا هوادة، وهو ما يضيف ضغوطاً على أسعار الاتحاد الأوروبي، وفقاً لبنك كوميرز بنك.

وبحسب وزارة الزراعة الأوكرانية، تم تصدير ما يقرب من 14.7 مليون طن من الحبوب منذ بداية موسم الحصاد في يوليو/تموز وحتى 4 نوفمبر/تشرين الثاني.

وهذا يزيد بنحو خمسة ملايين طن عن نفس الفترة من العام الماضي، ومن بين هذا المبلغ 7.9 مليون طن من القمح و4.8 مليون طن من الذرة.

صادرات الحبوب والحصاد في أوكرانيا

وفي شهر أكتوبر/تشرين الأول وحده، بلغت صادرات الحبوب الأوكرانية أقل بقليل من 4 ملايين طن، أي أعلى بنحو 60% من مستواها في العام السابق.

بحلول نهاية شهر أكتوبر، تم حصاد 91% من المساحة المزروعة بالحبوب في أوكرانيا.

وأسفر ذلك عن حصاد 48 مليون طن من الحبوب، منها 22.3 مليون طن من القمح و18.3 مليون طن من الذرة. وبذلك يكون حصاد القمح أعلى قليلا من توقعات وزارة الزراعة.

ومن المتوقع أن يصل إجمالي محصول الحبوب إلى 54 مليون طن، ومن المرجح أن تكون الكمية المتبقية عبارة عن ذرة.

تراجع الضغوط على أسعار القمح في الاتحاد الأوروبي

وقال كارستن فريتش، محلل السلع الأساسية في كوميرزبنك إيه جي:

خصصت الحكومة الأوكرانية وجمعيات المزارعين 16.2 مليون طن من القمح للتصدير لموسم الحصاد بأكمله حتى يونيو 2025.

وقال فريتش إن ما يقرب من نصف 16.2 مليون طن من القمح المخصصة للتصدير تم توريدها بالفعل.

وأضاف أن ذلك من المرجح أن يخفف الضغوط على الأسعار في السوق الأوروبية في الأشهر المقبلة.

أما بالنسبة للمزارعين في أوكرانيا، فمن المرجح أن يدعم الطلب القوي على الصادرات دخولهم أيضًا.

وقالت جمعية FinSMEs في تقرير: "من المتوقع أن يستمر هذا المزيج من الطلب القوي على الصادرات والتوافر المحدود في دعم الأسعار المرتفعة في الأمد القريب، مما يوفر للمزارعين ظروفًا مواتية للمبيعات".

التحديات التي تواجه المزارعين في أوكرانيا

على الرغم من ارتفاع الأسعار في البلاد، يواجه المزارعون الأوكرانيون تحديات فيما يتعلق بإنتاج القمح.

رغم أن الأرقام الصادرة عن وزارة الزراعة تشير إلى ارتفاع طفيف في حصاد المحاصيل هذا العام، إلا أن المشكلات التشغيلية قد تؤدي إلى خفض إنتاج الحبوب الأساسية.

لقد لعبت الحرب المستمرة مع روسيا دورًا كبيرًا في خفض كفاءة مزارعي القمح.

وقالت FinSMEs في التقرير:

وذكر التقرير أن بعض المناطق في أوكرانيا تمكنت من إدارة إنتاجها من القمح، لكن الطاقة الإجمالية لا تزال أقل من مستويات ما قبل الحرب.

في الأشهر المقبلة، من المتوقع أن يواصل المزارعون الأوكرانيون رؤية ارتفاع الأسعار بسبب الطلب من الدول الغربية والصين.

ومع ذلك، فإن قدرتهم على الاستفادة من هذه الأسعار المرتفعة سوف تعتمد على مدى قدرة المزارعين على إنتاج القمح دون انقطاع.

وعلاوة على ذلك، فإن التوترات في الشرق الأوسط وممر البحر الأسود ستكون حاسمة بالنسبة لظروف التصدير والسوق العالمية مع اقترابنا من عام 2025.