مسعى بايدن الأخير للحصول على مساعدات من أوكرانيا: هل يتوقف ترامب مؤقتًا؟

مسعى بايدن الأخير للحصول على مساعدات من أوكرانيا: هل يتوقف ترامب مؤقتًا؟
Dionysis Partsinevelos
08 نوفمبر 2024, 11:34 ص
  • قد تصل مساعدات بايدن البالغة 9 مليارات دولار لأوكرانيا بعد تولي ترامب منصبه، مما يمنحه خيار وقف الشحنات.
  • قد يقوم ترامب وفريقه بخفض التمويل الأميركي، والتركيز على الاحتياجات المحلية ودفع أوروبا إلى بذل المزيد من الجهد.
  • تمكنت أوروبا من تحرير 48 مليار دولار من الأصول الروسية لأوكرانيا، لكن كييف لا تزال قد تواجه فجوات في الموارد.

تعمل إدارة بايدن حاليًا على تسريع تقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيمة 9 مليارات دولار.

ويهدف الرئيس المنتهية ولايته إلى تعزيز دفاعات كييف قبل تغيير القيادة الذي قد يؤدي إلى تحول جذري في الدعم الأمريكي.

مع تولي الرئيس المنتخب دونالد ترامب والكونجرس الذي يهيمن عليه الجمهوريون السلطة في يناير/كانون الثاني، هناك مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التدخل الأميركي في أوكرانيا.

ويأتي التمويل المتبقي من حزمة بقيمة 61 مليار دولار تمت الموافقة عليها في أبريل/نيسان وتتضمن أسلحة ومعدات أساسية لمساعدة أوكرانيا على مقاومة التقدم الروسي.

ولكن القيود اللوجستية تعوق الكثير من هذا، إذ قد لا تصل المساعدات العسكرية إلا بعد تنصيب ترامب، مما يسمح للإدارة الجديدة بخيار وقف عمليات التسليم في منتصف الشحن.

لماذا تتعجل إدارة بايدن؟

إن الإلحاح الذي تبديه إدارة بايدن يسلط الضوء على أهمية المساعدات المقدمة لأوكرانيا واحتمال حدوث تغيير في السياسة في عهد ترامب.

أصدر بايدن تعليماته للبنتاغون بسحب الإمدادات من المخزونات الأميركية لإرسالها إلى أوكرانيا على الفور.

وتشمل هذه الأسلحة صواريخ جافلين المضادة للدبابات من شركة لوكهيد مارتن وRTX، بالإضافة إلى المدفعية عيار 155 ملم من شركة جنرال ديناميكس.

وهذه الأمور بالغة الأهمية في الوقت الذي تواجه فيه أوكرانيا نقصًا في الذخائر والمعدات أثناء محاولتها استعادة الأراضي الشرقية.

على الرغم من جهود بايدن، فإن قيود الإنتاج قد تؤدي إلى إبطاء التسليم.

وفقًا لمسؤول وزارة الدفاع السابق مارك كانسيان:

ورغم جهود بايدن، تظل العملية محدودة بسرعة التصنيع والمخزون المتاح.

هل يسحب ترامب القابس؟

وانتقد ترامب نهج بايدن علانية، مؤكدا أن الدول الأوروبية يجب أن تساهم بشكل أكبر.

ودعا جيه دي فانس، نائب الرئيس المنتخب لترامب، إلى خفض الإنفاق الأميركي على أوكرانيا، واقترح أن تذهب هذه الأموال إلى الأولويات المحلية بدلا من ذلك.

ويعتقد المحللون أن ترامب قد يخفض المساعدات بسرعة للوفاء بتعهداته الانتخابية بإعطاء الأولوية للمصالح الأميركية.

لكن مشاعر الجمهوريين في الكونجرس مختلطة. ففي حين يواصل بعض المشرعين، مثل السيناتور روجر ويكر، دعم أوكرانيا وحث بايدن على تسريع الشحنات، يتساءل آخرون عن جدوى المزيد من الإنفاق.

وأشار ترامب أيضًا إلى أنه سيستخدم المساعدات كوسيلة ضغط لدفع أوكرانيا نحو التوصل إلى تسوية، مما أثار مخاوف من أن كييف قد تتعرض لضغوط للتنازل عن أراضٍ لروسيا، وهي الفكرة التي رفضتها أوكرانيا بشدة.

هل ستتحرك أوروبا؟

إذا قرر ترامب تقليص الدعم الأميركي لأوكرانيا، فقد يضطر الزعماء الأوروبيون إلى تعزيز مساهماتهم العسكرية والمالية لأوكرانيا.

وفي حين قدمت أوروبا بشكل جماعي مساعدات مماثلة للولايات المتحدة حتى الآن، فإن بعض الزعماء يعترفون بأن هناك المزيد مما يمكن فعله.

ومع ذلك، فإن زيادة المساعدات تعتمد على السياسة الداخلية والضغوط الاقتصادية.

وردا على انتقادات ترامب، أطلق الحلفاء الأوروبيون مؤخرا نحو 48 مليار دولار من الأصول الروسية المجمدة لتمويل إعادة إعمار أوكرانيا وشراء الأسلحة.

وقد تعهدت إدارة بايدن بتقديم قروض بقيمة 20 مليار دولار تقريبًا من هذا المجمع.

ومع ذلك، من دون استمرار الدعم الأميركي، فإن هذا التمويل الأوروبي قد لا يكون كافيا، وقد تتأثر القدرة العسكرية لكييف.

هل من الممكن أن تصل المساعدات في الوقت المحدد؟

وفي الوقت الذي يسعى فيه بايدن إلى تسريع شحنات المساعدات، يواجه البنتاغون أيضًا عقبات لوجستية.

ويتم تقسيم المبلغ المتبقي وقدره 9 مليارات دولار بين 4.3 مليار دولار للتحويلات من المخزونات و2.8 مليار دولار مخصصة لشراء معدات جديدة.

ولا يمكن للبنتاغون شحن سوى ما هو متاح على الفور، وهو ما يعني أن المسؤولين يجب أن يسحبوا من المخزونات بعناية لتجنب التأثير على استعداد الولايات المتحدة.

كما أن تأخير الإنتاج يزيد من التحدي. فتصنيع الأسلحة مثل أنظمة الصواريخ الموجهة المتعددة الإطلاق (GMLRS) لأنظمة HIMARS قد يستغرق شهوراً.

ويعتمد نجاح حملة المساعدات النهائية التي يقودها بايدن على ما إذا كانت الإدارة قادرة على التغلب على هذه التحديات اللوجستية قبل يناير/كانون الثاني.

ماذا عن بقية الحزب الجمهوري؟

ويعتمد مستقبل المساعدات الأميركية لأوكرانيا على موقف ترامب وتشكيلة الكونجرس.

احتفظ الجمهوريون بالسيطرة على مجلس النواب بعد الانتخابات النصفية، في حين خسر الديمقراطيون مقاعد، مما يجعل الدعم الحزبي لأوكرانيا أقل يقينا.

تجنب زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل التعليق على مساعدات أوكرانيا، مما يعكس ترددا أوسع نطاقا في الحزب الجمهوري.

ومع ذلك، لا يزال بعض الجمهوريين ملتزمين بدعم أوكرانيا.

اقترح مؤخرا كورت فولكر، المبعوث الخاص السابق لترامب إلى أوكرانيا، التحول من المنح المباشرة إلى نموذج الإقراض والتأجير، والذي من شأنه أن يسمح لأوكرانيا باقتراض الأموال لشراء الأسلحة الأميركية.

وقد تحظى هذه التسوية بدعم من الحزبين، مما يسمح لأوكرانيا بالحفاظ على قوتها العسكرية دون مزيد من الضغوط على دافعي الضرائب.

هل ينهي موقف ترامب التدخل الأميركي؟

وعلى الرغم من تشكك ترامب في الالتزامات الخارجية للولايات المتحدة، فمن غير الواضح مدى السرعة التي قد يغير بها التدخل الأميركي في أوكرانيا.

ويدعو بعض مستشاريه إلى مواصلة الدعم، في حين يميل آخرون إلى قطعه تماما.

ويثير موقف ترامب الداعي إلى التفاوض السريع من أجل السلام تساؤلات أيضا، حيث اقترح أنه قد يتوسط في اتفاق مع روسيا باستخدام المساعدات كوسيلة ضغط على كييف وموسكو.

في مقابلة أجريت عام 2023، ادعى ترامب أنه يستطيع التوصل إلى اتفاق مع روسيا خلال 24 ساعة.

ولكن المحللين ما زالوا متشككين، حيث يعتقد كثيرون منهم أن أوكرانيا سوف تقاوم أي تسوية تنطوي على تنازلات إقليمية لروسيا.

ما هو التالي بالنسبة لأوكرانيا؟

وبينما تواجه أوكرانيا مستقبلاً غير مؤكد مع احتمال خفض المساعدات الأميركية والموارد الأوروبية المحدودة، فقد تحتاج كييف إلى تغيير استراتيجيتها.

وفي ظل إدارة أميركية جديدة من المحتمل أن تركز على الأولويات المحلية، قد تسعى أوكرانيا إلى الحصول على دعم أوروبي إضافي، أو تعبئة المزيد من الموارد الداخلية، أو استكشاف الخيارات الدبلوماسية.

في الوقت الحالي، تمنح حزمة المساعدات النهائية التي اقترحها بايدن لأوكرانيا فرصة لتعزيز دفاعاتها.

ومع ذلك، ومع تولي ترامب منصبه، فإن أمن كييف على المدى الطويل لا يزال غير مؤكد إلى حد كبير، مما يجعل مستقبلها يعتمد إلى حد كبير على القرارات السياسية للإدارة الأميركية القادمة.