لا توجد فرصة في الأفق لتراجع أسعار النفط حتى مع تصاعد التوترات الجيوسياسية

لا توجد فرصة في الأفق لتراجع أسعار النفط حتى مع تصاعد التوترات الجيوسياسية
Sayantan Sarkar
18 نوفمبر 2024, 12:29 م
  • ارتفعت أسعار النفط يوم الاثنين بسبب تصاعد التوترات بين روسيا وأوكرانيا.
  • قد تؤدي التوقعات القاتمة بشأن نمو الطلب على النفط إلى إبقاء أسعار النفط منخفضة في الأمد القريب.
  • ويخشى الخبراء أيضا من حدوث فائض كبير في سوق النفط في عام 2025 مع توقع ارتفاع إنتاج الدول خارج أوبك.

ارتفعت أسعار النفط قليلا يوم الاثنين مع تصاعد التوترات بين روسيا وأوكرانيا خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وذكرت التقارير أن روسيا شنت أكبر غارة جوية على أوكرانيا منذ ما يقرب من ثلاثة أشهر يوم الأحد، ما أدى إلى إلحاق أضرار بشبكة الكهرباء هناك.

ويأتي التصعيد في وقت تشهد فيه أسعار النفط انخفاضا بسبب المخاوف بشأن ضعف الطلب واحتمال زيادة العرض في عام 2025.

وفي وقت كتابة هذا التقرير، بلغ سعر خام برنت في بورصة إنتركونتيننتال 71.14 دولاراً للبرميل، بارتفاع 0.1%.

وسجل خام غرب تكساس الوسيط 66.98 دولار للبرميل، بارتفاع 0.1% أيضا عن الإغلاق السابق.

وكان ارتفاع الأسعار محدودا مع استمرار انخفاض واردات الصين من النفط، في حين تراجعت أيضا معالجة الخام الشهر الماضي.

الصين هي المستورد الأكبر للنفط الخام في العالم.

التوترات بين روسيا وأوكرانيا

وذكرت وكالة رويترز أن الولايات المتحدة غيرت موقفها، وأن إدارة جو بايدن سمحت لأوكرانيا باستخدام أسلحة أمريكية الصنع ضد روسيا.

وقال مسؤولان أمريكيان ومصدر مطلع على القرار نقلا عن وكالة رويترز للأنباء إن إدارة بايدن سمحت لأوكرانيا باستخدام أسلحة مقرها الولايات المتحدة لضرب عمق روسيا.

وكان الكرملين قد حذر في وقت سابق من أنه سيرى أن هذه الخطوة لتخفيف القيود على استخدام أوكرانيا للأسلحة الأميركية بمثابة تصعيد كبير.

حتى الآن، لم تسفر الحرب بين روسيا وأوكرانيا عن أي خسارة في النفط الخام من روسيا.

تعد روسيا واحدة من أكبر مصدري النفط حتى مع العقوبات الثقيلة التي تفرضها عليها الدول الغربية.

ومع ذلك، يعتقد المحللون أنه إذا قررت أوكرانيا مهاجمة منشآت النفط في روسيا، فإن الإمدادات ستكون معرضة لخطر كبير.

وقال توني سيكامور، محلل أسواق آي جي، لرويترز:

ومع ذلك، فإن التوقعات القاتمة بشأن الطلب والتهديدات المستمرة بوجود فائض في العرض تعني أن الأسعار قد لا ترتفع بشكل حاد.

توقعات قاتمة للطلب

وفي الأسبوع الماضي، خفضت منظمة البلدان المصدرة للبترول ووكالة الطاقة الدولية توقعاتهما لنمو الطلب العالمي على النفط.

ورغم أن توقعات أوبك تبدو متفائلة أكثر مما ينبغي، فإن المنظمة خفضت توقعاتها للشهر الرابع على التوالي.

وتتوقع أوبك أن ينمو الطلب بمقدار 1.8 مليون برميل يوميا في عام 2024 و1.5 مليون برميل يوميا أخرى في العام المقبل.

وكان كلا التوقعين قد تم تخفيضهما بمقدار يزيد قليلا عن 100 ألف برميل يوميا عن تقديراتها السابقة.

وفي حالة وكالة الطاقة الدولية، تتوقع الوكالة نمو الطلب العالمي على النفط إلى ما دون مستوى المليون برميل يوميا في عامي 2024 و2025.

وكان هذا أقل بكثير من تقديرات أوبك.

علاوة على ذلك، تعتقد وكالة الطاقة الدولية أن سوق النفط تواجه فائضاً كبيراً في العرض العام المقبل. وترجع أغلب هذه المخاوف بشأن فائض العرض إلى ضعف الطلب.

وقالت وكالة الطاقة الدولية إن من المتوقع أن ترتفع إمدادات النفط من خارج أوبك، وخاصة من الولايات المتحدة والبرازيل، بمقدار 1.5 مليون برميل يوميا في عام 2025.

وأضافت أن هذا سيكون أكثر من كاف لتعويض النمو المتوقع في الطلب على النفط.

وعلاوة على ذلك، قال كارستن فريتش، محلل السلع الأساسية في كوميرزبنك إيه جي، إن الفائض "من المرجح أن يكون كبيرا إذا خفضت أوبك + تدريجيا تخفيضات إنتاجها الطوعية البالغة 2.2 مليون برميل يوميا في العام المقبل، كما هو مخطط له حاليا".

من المرجح أن تظل الأسعار منخفضة

في ظل التوازن الحالي في السوق، وحتى لو كانت هناك اضطرابات طفيفة في الإمدادات من روسيا، فمن المرجح أن تظل أسعار النفط ضعيفة.

ومن المرجح أن تعوض الزيادة المتوقعة في العرض العام المقبل أي اضطرابات في السوق.

علاوة على ذلك، من المقرر أن تقوم أوبك+ بتقليص بعض تخفيضات الإنتاج الطوعية وزيادة الإنتاج بمقدار 180 ألف برميل يوميا اعتبارا من الأول من يناير/كانون الثاني.

ورغم أن المنظمة مددت هذه التخفيضات منذ يونيو/حزيران، فإن تراجع حصة السوق لدول أوبك، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، دفع المملكة إلى التفكير في التخلي عن رغبتها في أسعار نفط أعلى بكثير.

وقالت باربرا لامبرشت، المحللة في كومرتس بنك، في تقرير:

إذا لم تعد المملكة العربية السعودية ذات الوزن الثقيل مستعدة للتخلي عن حصتها في السوق لصالح أسعار أعلى، والتزمت المنظمة بالتالي بالتوسع المخطط له في الإنتاج، فهناك خطر حدوث فائض هائل في العرض العام المقبل، وهو ما من المرجح أن يتسبب في انخفاض الأسعار بشكل كبير.

وفي الوقت نفسه، قد تؤثر حالة عدم اليقين المحيطة بدورة خفض أسعار الفائدة التي يعتزم بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي اتخاذها أيضا على أسعار النفط.

ومع بقاء معدلات التضخم ثابتة في الولايات المتحدة، مع مرونة سوق العمل، أشار مسؤولون في بنك الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي إلى أن البنك المركزي سوف يتعين عليه أن يكون "حذرا" مع المزيد من التيسير.

منذ سبتمبر/أيلول الماضي، خفض بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس على مدار اجتماعين.

وتتوقع السوق أن يخفض البنك المركزي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس أخرى في ديسمبر/كانون الأول.

وتؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة تكاليف الاقتراض، في حين تعمل على الحد من السيولة في الاقتصاد.

وهذا أمر سلبي بالنسبة للنفط الخام والسلع الأخرى.