مفترق طرق الصين: قرار سيحدد مستقبلها الاقتصادي
- لقد أدى اعتماد الصين على النمو قصير الأمد إلى تأخير تنفيذ الإصلاحات الهيكلية الحاسمة.
- يؤثر ضعف الإنتاج الصناعي وسوق العقارات المتعثرة على الاقتصاد.
- وتزيد الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب والتوترات التكنولوجية من الضغوط على طموحات الصين العالمية.
على مدى سنوات، ركز الاقتصاد الصيني على النمو قصير الأجل، وفي كثير من الأحيان على حساب معالجة العيوب الهيكلية الأعمق.
من قطاع العقارات المتعثر إلى الاعتماد على الشركات المملوكة للدولة، أصبحت الشقوق في الأساس أكثر صعوبة في تجاهلها.
والآن، ومع تصاعد الضغوط العالمية وصعوبة تحقيق أهداف النمو، تواجه البلاد لحظة حاسمة.
فهل ستواصل بكين دورة الحلول السريعة، أم ستواجه القضايا النظامية التي تهدد مستقبلها الاقتصادي؟
الناتج الصناعي ضعيف، لكن الاستهلاك قوي
وتكشف البيانات الأخيرة الصادرة عن المكتب الوطني للإحصاء عن تباطؤ في الناتج الصناعي، الذي نما بنسبة 5.3% في أكتوبر/تشرين الأول، وهو أقل بقليل من نسبة 5.4% المسجلة في سبتمبر/أيلول.
كما جاءت وتيرة النمو أقل من توقعات السوق البالغة 5,6%.
ويشير هذا إلى ضعف في التصنيع، الذي كان منذ فترة طويلة حجر الزاوية في النموذج الاقتصادي الصيني.
وعلى صعيد المستهلكين، هناك بعض الارتياح. فقد نمت مبيعات التجزئة بنسبة 4.8% في أكتوبر/تشرين الأول، وهو ما يمثل أسرع زيادة منذ فبراير/شباط.
وجاء هذا الارتفاع بفضل مهرجان التسوق "يوم العزاب"، حيث ارتفعت مبيعات التجارة الإلكترونية بنسبة 26.6% إلى 1.44 تريليون يوان.
ويعكس التعافي في الاستهلاك التدابير التحفيزية التي اتخذتها بكين، ولكن يبقى السؤال: هل سيكون التعافي مستداما في غياب تغييرات أعمق في الدخل والعمالة؟
أزمة الإسكان ليس لها حل سهل
لا يزال قطاع العقارات في الصين، الذي كان في السابق محركًا رئيسيًا للنمو، يعاني من صعوبات.
انخفضت مبيعات العقارات منذ بداية العام بنسبة 15.8% حتى أكتوبر، وهو تحسن طفيف مقارنة بالانخفاض بنسبة 17.1% في سبتمبر.
ومع ذلك، لا يزال الاستثمار العقاري يتراجع، وبدأت مشاكل القطاع تنتقل إلى الصناعات ذات الصلة، من البناء إلى تمويل الحكومات المحلية.
وتغرق الحكومات المحلية، التي تعتمد بشكل كبير على مبيعات الأراضي للحصول على الإيرادات، في الديون.
وتؤدي هذه الضغوط المالية إلى الحد من قدرتهم على الاستثمار في البنية الأساسية والخدمات العامة، مما يؤدي إلى تفاقم التباطؤ الاقتصادي الأوسع نطاقا.
وربما تؤدي الحوافز الضريبية الأخيرة التي قدمتها بكين على معاملات المنازل والأراضي إلى استقرار الطلب، ولكن من غير المرجح أن تؤدي إلى عكس اتجاه الانحدار الطويل الأجل للقطاع.
وفي غياب إجراءات حاسمة، قد تتحول أزمة العقارات إلى عبء انكماشي على الاقتصاد بأكمله.
عودة رسوم ترامب الجمركية
كما أن البيئة الخارجية أصبحت أكثر عدائية. فقد أدى إعادة انتخاب دونالد ترامب إلى إحياء شبح حرب تجارية شاملة.
اقترح ترامب فرض رسوم جمركية تصل إلى 60% على الواردات الصينية، وهو ما يقدر المحللون أنه قد يؤدي إلى خفض نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين بأكثر من 2.5 نقطة مئوية.
بالنسبة لبلد يستهدف تحقيق نمو بنسبة 5%، فإن هذا قد يكون مدمراً.
وتستعد بكين بالفعل للتأثيرات المحتملة. فقد عززت مبادرات مثل مبادرة الحزام والطريق وعمقت علاقاتها مع الأسواق الناشئة.
على سبيل المثال، افتتحت الصين مؤخرا ميناء ضخما في بيرو بقيمة 3.5 مليار دولار، بهدف تعزيز الروابط التجارية بين أميركا اللاتينية وآسيا.
وتشير هذه التحركات إلى نوايا الصين في تنويع علاقاتها التجارية وتقليص اعتمادها على الأسواق الغربية.
المصدرون يشعرون بالضغط
ويتعرض قطاع التصدير في الصين أيضًا لضغوط بسبب التغيرات في السياسة المحلية.
قامت الحكومة مؤخرًا بخفض التخفيضات الضريبية على مجموعة من المنتجات، بما في ذلك الألومنيوم، والطاقة الكهروضوئية، والبطاريات.
ويواجه مصدرو الألومنيوم، الذين شحنوا 4.62 مليون طن متري بين يناير/كانون الثاني وسبتمبر/أيلول، تكاليف متزايدة قد تضر بالقدرة التنافسية (سوق شنغهاي للمعادن).
ربما يتحمل مصدرو الوحدات الشمسية تكاليف أعلى للمشترين في الخارج، ولكن من المتوقع أن يكون تأثير ذلك على الطلب محدودا.
بالنسبة للقطاعات المتخصصة مثل زيت الطهي المستعمل، أدت تخفيضات الخصم إلى تأخير الشحنات أثناء إعادة التفاوض على العقود.
وتسلط هذه التغييرات الضوء على تركيز بكين على الاحتفاظ بالمنتجات ذات القيمة العالية محليا، حتى على حساب أحجام الصادرات قصيرة الأجل.
هل يتم تجاهل القضايا الأساسية؟
منذ أكثر من عقد من الزمان، حثت حكومة شي جين بينج على إصلاح العيوب الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد.
إن ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، والشيخوخة السكانية السريعة، وهيمنة الشركات المملوكة للدولة، كلها مشاكل قائمة منذ فترة طويلة.
ولكن الإصلاحات كانت جزئية في أحسن الأحوال.
يظل النموذج الاقتصادي الصيني معتمدا بشكل كبير على أهداف الناتج المحلي الإجمالي السنوي، وهو ما يشجع التحفيز قصير الأجل على حساب الاستدامة طويلة الأجل.
لقد كان هدف الـ 5% لهذا العام بمثابة محرك للسياسات الرامية إلى دعم الاستهلاك والاستثمار في البنية الأساسية، ولكن هذه التدابير لا تفعل الكثير لمعالجة عدم الكفاءة الأعمق.
ويرى المنتقدون أن حكومة شي، على الرغم من سلطتها المركزية، لم تنجح بعد في تنفيذ الإصلاحات الجريئة اللازمة لتحديث الاقتصاد.
الطموحات التكنولوجية والمخاطر الجيوسياسية
إن سعي الصين إلى الريادة في مجال التكنولوجيا، وخاصة في مجال الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، يشكل عنصرا أساسيا في نموها المستقبلي.
ومع ذلك، فإن التوترات الجيوسياسية مع الولايات المتحدة تؤدي إلى تعطيل سلاسل التوريد العالمية.
لقد قامت كوريا الجنوبية، تحت ضغط أمريكي، بخفض صادراتها من الرقائق الإلكترونية إلى الصين إلى النصف، في حين تعمل فيتنام على وضع نفسها كمنافس في تصنيع أشباه الموصلات.
إن الطموحات التكنولوجية للصين تشكل فرصة ونقطة ضعف في نفس الوقت.
ويعتمد تطوير الذكاء الاصطناعي في البلاد على إمدادات ثابتة من الرقائق المتقدمة، وهي المنطقة التي تشدد فيها الولايات المتحدة ضوابط التصدير.
ولا تؤدي هذه القيود إلى إبطاء تقدم الصين فحسب، بل تكشف أيضاً عن هشاشة اعتماد قطاعها التكنولوجي على سلاسل التوريد العالمية.
النمو أم الإصلاح؟
وتواجه الصين الآن معضلة صعبة: فهل تواصل إعطاء الأولوية للنمو في الأمد القريب أم تتحمل المخاطر اللازمة لإجراء إصلاحات هيكلية عميقة؟
وتقدم بيانات مبيعات التجزئة بارقة أمل، ولكنها لا يمكن أن تكون بديلاً عن معالجة القضايا النظامية التي تعيق الإنتاجية والابتكار.
وتشكل أزمة العقارات، وديون الحكومات المحلية، والاعتماد المفرط على المؤسسات الحكومية عوائق أمام النمو المستدام.
وفي الوقت نفسه، فإن التهديدات الخارجية مثل رسوم ترامب الجمركية والتنافس التكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين لا تؤدي إلا إلى إضفاء المزيد من الإلحاح على الحاجة إلى التغيير.
ورغم السلطة المعززة التي يتمتع بها شي، فإن قيادته لم تسفر بعد عن تحقيق اختراقات إصلاحية كبيرة.
ومع تزايد حذر المستثمرين العالميين، فإن قدرة شي على تنفيذ إصلاحات جريئة قد تحدد إرثه والمسار الاقتصادي للبلاد.
والواقع أن الصين تمتلك الأدوات اللازمة لإعادة تشكيل اقتصادها. ولكن ما يتبقى علينا أن ننتظر لنرى ما إذا كانت تمتلك الإرادة السياسية اللازمة لاستخدام هذه الأدوات.
صعود الأسهم الآسيوية يدعم نيكي وهانغ سنغ وكوسبي مع آمال اتفاق أميركا وإيران
مؤشرا نيكاي 225 وكوسبي يرتفعان مع هبوط عوائد السندات في اليابان وكوريا
شي جينبينغ استضاف ترامب ثم بوتين وبيّن مصدر نفوذ الصين
زيبمبابوي ZiG: العملة المدعومة بالذهب تبقى مستقرة رغم المخاطر
مؤشر Nifty 50 مهدد بصعود عوائد السندات الهندية وانهيار الروبية
لم يتم العثور على نتائج
جارٍ تحميل المقالات...
Failed to load articles. Please try again.