صراع التضخم في اليابان: كيف قد تؤثر التدابير التحفيزية الجديدة على الاقتصاد
- تجاوز معدل التضخم في اليابان هدف بنك اليابان البالغ 2% لمدة 38 شهرًا.
- وتتضمن حزمة التحفيز البالغة 39 تريليون ين دعم الطاقة وتقديم مساعدات نقدية للأسر.
- وحذر المنتقدون من أن الخطة قد تؤدي إلى تفاقم ديون اليابان في ظل تفكير بنك اليابان في رفع أسعار الفائدة.
يظل التضخم في اليابان قضية ملحة، إذ يؤثر على ميزانيات الأسر، والسياسة الحكومية، وكل ما بينهما.
لقد دفعت الأسعار المرتفعة إلى اتخاذ تدابير مالية ونقدية جريئة. ففي الآونة الأخيرة، كشفت الحكومة اليابانية عن حزمة اقتصادية ضخمة تهدف إلى تخفيف الضغوط المالية على مواطنيها في حين تحاول تحقيق الاستقرار الاقتصادي.
وفي الوقت نفسه، يواجه بنك اليابان ضغوطا متزايدة لإعادة معايرة سياساته المتبعة منذ فترة طويلة مع تجاوز التضخم لهدفه.
كيف يؤثر التضخم على الأسر؟
تجاوز التضخم في اليابان هدف بنك اليابان البالغ 2% لمدة 38 شهرا متتاليا، مع ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك الأساسي في أكتوبر/تشرين الأول بنسبة 2.3% على أساس سنوي.
وارتفع مؤشر منفصل يستبعد أسعار الأغذية الطازجة والوقود المتقلبة ــ والذي يُنظر إليه كمقياس أفضل للتضخم المدفوع بالطلب ــ بنسبة 2.3%، من 2.1% في سبتمبر/أيلول.
وفي طوكيو، من المتوقع أن يرتفع التضخم إلى 2.1% في نوفمبر/تشرين الثاني، وفقا لاستطلاع أجرته رويترز.
لقد وضع ارتفاع تكاليف الغذاء والطاقة ضغوطا كبيرة على الأسر.
ارتفعت أسعار الأرز بنسبة 58.9% في أكتوبر، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الغذاء الإجمالية.
وفي الوقت نفسه، تسببت تخفيضات دعم الحكومة للوقود في ارتفاع أسعار الكهرباء والغاز والبنزين.
وقد أدت هذه الزيادات إلى تشديد الميزانيات بالنسبة للعديد من الأسر، مما دفع البعض إلى خفض الإنفاق التقديري.
ولتخفيف هذه التحديات، خصصت الحكومة 12.7 تريليون ين من حزمة التحفيز الجديدة البالغة 39 تريليون ين للتدابير الرامية إلى الحد من تأثير التضخم.
ويتضمن ذلك تقديم الدعم لتثبيت تكاليف الطاقة، والتي تعد من الأسباب الرئيسية لارتفاع تكاليف المعيشة.
بالإضافة إلى ذلك، سيتم تقديم مساعدات نقدية بقيمة 30 ألف ين للأسر ذات الدخل المنخفض، مع مبلغ إضافي قدره 20 ألف ين لكل طفل بالنسبة للأسر.
وتهدف هذه الخطوات إلى توفير الإغاثة الفورية للأسر التي تواجه ضائقة مالية، خاصة مع استمرار ارتفاع تكاليف التعليم أيضًا.
ورغم هذه الجهود، لا تزال هناك تساؤلات حول ما إذا كانت هذه التدابير قادرة على تحقيق تحسينات ذات معنى ومستدامة.
لا تظهر معدلات التضخم أي مؤشرات على التراجع، ويرجع ذلك جزئيا إلى انخفاض قيمة الين، وهو ما يزيد من تكلفة الواردات في الاقتصاد الياباني الذي يفتقر إلى الموارد.
في حين تعاني الأسر من ميزانيات أكثر صرامة، أصبحت حزمة التحفيز الحكومية بمثابة تدخل حاسم ــ ولكن فعاليتها على المدى الطويل لم تتبين بعد.
كيف تخطط الحكومة لتمويل الحزمة؟
وتتضمن الحزمة البالغة قيمتها 39 تريليون ين 13.9 تريليون ين من الحساب العام، وهي زيادة عن 13.2 تريليون ين تم إنفاقها على التحفيز في العام الماضي.
وستضيف الحكومات المحلية والتمويل الخاص إلى الإجمالي.
ولكن الصحة المالية لليابان أصبحت الآن موضع تدقيق شديد، حيث تجاوز دينها العام بالفعل ضعف حجم اقتصادها.
ويقول المنتقدون إن الحزمة قد تفرض ضغوطا مالية أكبر، خاصة مع ابتعاد البلاد عن تكاليف الاقتراض المنخفضة للغاية مع تحول بنك اليابان تدريجيا عن سياسته النقدية.
وطالب حزب المعارضة الديمقراطي من أجل الشعب بتحديد عتبة أعلى للدخل المعفى من الضرائب كجزء من المفاوضات.
ومن المتوقع أن يؤدي هذا التغيير إلى تعزيز الدخل المتاح للعمال، لكنه قد يكلف اليابان ما يصل إلى 8 تريليون ين سنويا من عائدات الضرائب المفقودة، وفقا لوزارة المالية.
وتواجه الحكومة الآن التحدي المتمثل في ضرورة تحقيق التوازن بين المسؤولية المالية والحاجة إلى التحفيز الاقتصادي.
ما هو التالي بالنسبة للسياسة النقدية؟
ويواجه بنك اليابان ضغوطاً لتشديد سياسته النقدية بشكل أكبر. ويتوقع المحللون على نطاق واسع أن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة القصيرة الأجل من 0.25% إلى 0.5% خلال اجتماعه للسياسة النقدية يومي 18 و19 ديسمبر/كانون الأول.
وقد عززت بيانات التضخم لشهر أكتوبر/تشرين الأول، إلى جانب الانخفاض المتجدد في قيمة الين، من مبررات رفع أسعار الفائدة.
وارتفعت أسعار الخدمات، التي تعكس ارتفاع تكاليف العمالة، بنسبة 1.5% في أكتوبر/تشرين الأول مقارنة بـ1.3% في سبتمبر/أيلول.
وهذا عامل بالغ الأهمية بالنسبة لبنك اليابان، لأنه يشير إلى أن نمو الأجور يحرك بعض التضخم. وإذا استمر الطلب المحلي في إظهار المرونة، فقد ينظر بنك اليابان إلى هذا باعتباره فرصة لمواصلة تطبيع سياسته النقدية.
هل يمكن للتحفيز أن يعزز النمو؟
وتتوقع الحكومة أن تؤدي الحزمة إلى رفع الناتج المحلي الإجمالي المعدل حسب التضخم في اليابان بنسبة 1.2 نقطة مئوية سنويا مع خفض أسعار المستهلك بنسبة 0.3 نقطة مئوية.
وسيتم استخدام جزء كبير من التمويل، والذي يبلغ 19.1 تريليون ين، لتحفيز الاقتصاد، بما في ذلك استثمار متعدد السنوات بقيمة 10 تريليون ين في قطاعي أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي.
وتهدف هذه الاستثمارات إلى تعزيز مكانة اليابان كقائد عالمي في الصناعات ذات التقنية العالية، وهي استراتيجية تتوافق مع أهداف النمو طويلة الأجل.
ومع ذلك، فإن التأثير قصير الأمد على معنويات المستهلكين يظل غير مؤكد.
ورغم أن ارتفاع الأجور يبدو واعداً، فإنه قد لا يكون كافياً للتعويض عن العبء الفوري المتمثل في ارتفاع الأسعار.
ماذا يعني هذا بالنسبة للأسر والشركات؟
ويقدم الجمع بين التدابير المالية والنقدية إشارات متباينة للأسر والشركات.
ومن ناحية أخرى، ستوفر الإعانات والمساعدات النقدية إغاثة مؤقتة، وخاصة للأسر ذات الدخل المنخفض.
ومن ناحية أخرى، فإن إمكانية ارتفاع أسعار الفائدة قد تؤدي إلى زيادة تكاليف الاقتراض بالنسبة للشركات والأسر على حد سواء.
بالنسبة للشركات، وخاصة تلك العاملة في قطاع التصنيع والخدمات، فإن ارتفاع تكاليف العمالة أصبح مصدر قلق.
ومع ذلك، فإن قطاعات مثل أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي من الممكن أن تستفيد بشكل كبير من الدعم الحكومي، وهو ما قد يخلق فرصا جديدة للابتكار والنمو.
الصورة الأكبر
ويسلط الوضع الحالي في اليابان الضوء على مدى تعقيد إدارة التضخم في بيئة من عدم اليقين الاقتصادي العالمي.
ومع الشكوك التي تحيط بصحتها المالية، وتشديد سياستها النقدية تدريجيا، تواجه البلاد مهمة صعبة لتحقيق التوازن.
وتشكل حزمة التحفيز خطوة جريئة لدعم الأسر وتعزيز النمو، ولكن نجاحها سوف يعتمد على قدرة الحكومة على الحفاظ على الدعم العام مع معالجة المخاطر المالية طويلة الأجل.
صعود الأسهم الآسيوية يدعم نيكي وهانغ سنغ وكوسبي مع آمال اتفاق أميركا وإيران
مؤشرا نيكاي 225 وكوسبي يرتفعان مع هبوط عوائد السندات في اليابان وكوريا
شي جينبينغ استضاف ترامب ثم بوتين وبيّن مصدر نفوذ الصين
زيبمبابوي ZiG: العملة المدعومة بالذهب تبقى مستقرة رغم المخاطر
مؤشر Nifty 50 مهدد بصعود عوائد السندات الهندية وانهيار الروبية
لم يتم العثور على نتائج
جارٍ تحميل المقالات...
Failed to load articles. Please try again.