هل تستطيع الصين قبول نمو الناتج المحلي الإجمالي أقل من 5%؟ صحيفة الشعب اليومية تقول نعم

هل تستطيع الصين قبول نمو الناتج المحلي الإجمالي أقل من 5%؟ صحيفة الشعب اليومية تقول نعم
Srinibas Rout
04 ديسمبر 2024, 12:36 م
  • وتؤكد افتتاحية صحيفة الشعب اليومية على أن استراتيجية الصين الآن تركز بشكل أكبر على النمو النوعي.
  • وحثت الافتتاحية على عدم إعطاء الأولوية للسرعة من أجل النمو.
  • وأقر زعماء الصين بأن التعافي الاقتصادي لن يكون عملية سريعة أو سهلة.

تتحول الصين من تركيزها من أهداف نمو الناتج المحلي الإجمالي الصارمة إلى تحسينات اقتصادية أكثر استدامة ونوعية، بحسب افتتاحية في صحيفة الشعب اليومية الحكومية.

وفي تحول عن التركيز المعتاد على تحقيق معدلات نمو محددة، أشارت الحكومة إلى أن وتيرة النمو الاقتصادي التي تقل عن 5% أصبحت مقبولة الآن.

وتأتي هذه الخطوة في وقت يواجه فيه ثاني أكبر اقتصاد في العالم سلسلة من التحديات، بما في ذلك أزمة قطاع العقارات المستمرة وتزايد ديون الحكومات المحلية.

لقد واجه الاقتصاد الصيني صعوبة في اكتساب الزخم

في وقت سابق من هذا العام، حددت الصين هدفا لنمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو "5%"، لكن الاقتصاد واجه صعوبة في اكتساب الزخم بسبب التباطؤ المطول في قطاع العقارات، وهو ما أثر بشدة على النشاط الاقتصادي الأوسع.

وإلى جانب ذلك، تعاني الحكومات المحلية من مستويات مرتفعة من الديون، وهو ما يزيد من تعقيد الجهود الرامية إلى تحفيز النمو.

وفي استجابة لهذه التحديات، نفذت بكين مجموعة من التدابير التحفيزية منذ سبتمبر/أيلول، على الرغم من أن هذه الجهود لم تسفر إلا عن نتائج متواضعة.

ويرى العديد من خبراء الاقتصاد أن الدعم السياسي الإضافي أمر ضروري لتعزيز الاقتصاد وإحياء ثقة المستثمرين.

وتزايدت المخاوف أيضا بسبب حالة عدم اليقين العالمية، وخاصة التوترات التجارية المستمرة مع الولايات المتحدة، حيث يُنظر إلى تهديدات الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب بالرسوم الجمركية على أنها عائق كبير أمام التعافي الاقتصادي في الصين.

وتؤكد افتتاحية صحيفة الشعب اليومية أن الاستراتيجية الاقتصادية الصينية تركز الآن بشكل أكبر على النمو النوعي ــ تحسين نوعية الأنشطة الاقتصادية والاستقرار على المدى الطويل ــ بدلا من مجرد السعي لتحقيق أرقام نمو كمي عالية.

أقر زعماء الصين بأن التعافي الاقتصادي لن يكون سهلا

وحثت الافتتاحية على عدم إعطاء الأولوية للسرعة من أجل النمو، مؤكدة أن التوسع المتهور وإطلاق المشاريع العشوائية من شأنه أن يضر بإمكانيات البلاد المستقبلية.

وتقول إن الاقتصاد المبني على النمو المستدام أفضل من الاقتصاد الذي يسعى فقط إلى تحقيق مكاسب قصيرة الأجل.

وأقر زعماء الصين بأن التعافي الاقتصادي لن يكون عملية سريعة أو سهلة.

وأشارت الافتتاحية إلى أنه في حين أن النمو الاقتصادي مهم، فإن التركيز ينبغي أن ينصب على خلق أساس مستقر للازدهار على المدى الطويل، بدلا من الهوس بتحقيق رقم نمو محدد.

ويعكس البيان أيضًا تحولاً في أولويات السياسة، مما يشير إلى أن النهج الأكثر توازناً وحذراً قد يكون أكثر ملاءمة للمشهد الاقتصادي المتطور في الصين.

وحذر التعليق أيضًا من المخاطر الاقتصادية العالمية، مشيرًا إلى تزايد عدم الاستقرار في الأسواق العالمية واحتمال تصاعد التوترات الجيوسياسية.

وأشارت الافتتاحية بشكل خفي إلى الإجراءات الأمريكية، بما في ذلك الجهود الجارية لكبح التقدم التكنولوجي الصيني والممارسات التجارية، والتي ساهمت في الشعور بعدم اليقين الاقتصادي بالنسبة للصين.

ورغم جهود الحكومة، فقد اعترفت الافتتاحية أيضا بأن الاستهلاك المحلي لا يزال ضعيفا، وأن استقرار الاستثمار يثبت أنه صعب على نحو متزايد.

وتشير هذه العوامل، إلى جانب التعافي الاقتصادي غير القوي، إلى أن الاقتصاد الصيني مقبل على فترة صعبة.

وفي حين تظل الصين ملتزمة بتوجيه نموها الاقتصادي على مسار أكثر استدامة، فمن الواضح أن الطريق إلى التعافي قد يكون أطول وأكثر تعقيدا مما كان متوقعا في الأصل.