الهند: بنك الاحتياطي الهندي يبقي على أسعار الفائدة ثابتة وسط ضغوط التضخم ومخاوف النمو

الهند: بنك الاحتياطي الهندي يبقي على أسعار الفائدة ثابتة وسط ضغوط التضخم ومخاوف النمو
Srinibas Rout
06 ديسمبر 2024, 09:42 ص
  • حذر محافظ بنك الاحتياطي الهندي، شاكتيكانتا داس، من خفض أسعار الفائدة قبل الأوان.
  • وكان التحرك للحفاظ على أسعار الفائدة ثابتة متوقعا على نطاق واسع بعد ارتفاع معدل التضخم في قطاع التجزئة في الهند.
  • وعلى صعيد الأسواق، أظهر مؤشر Nifty 50 الهندي مرونة كبيرة.

قرر البنك المركزي الهندي الإبقاء على سعر الفائدة القياسي عند 6.50%، مع إعطاء الأولوية للسيطرة على التضخم في حين يحاول التعامل مع تباطؤ الاقتصاد.

ويتوافق قرار بنك الاحتياطي الهندي، الذي أعلن عنه يوم الجمعة، مع توقعات السوق لكنه يسلط الضوء على التوازن الدقيق المطلوب لدعم النمو في ثالث أكبر اقتصاد في آسيا.

ويأتي هذا في الوقت الذي ترتفع فيه معدلات التضخم وتظهر فيه علامات تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي، مما يثير المخاوف بشأن التوقعات الاقتصادية لهذا العام.

كان التحرك لإبقاء أسعار الفائدة ثابتة متوقعا على نطاق واسع بعد أن ارتفع التضخم في أسعار التجزئة في الهند إلى أعلى مستوى في 14 شهرا عند 6.21% في أكتوبر/تشرين الأول، مخترقا سقف التحمل الذي حدده بنك الاحتياطي الهندي عند 6% ومتجاوزا بشكل كبير هدفه البالغ 4%.

ويزيد ارتفاع أسعار المستهلك من الضغوط على صناع السياسات للتنقل على مسار يسيطر على التضخم دون خنق النشاط الاقتصادي.

كما تباطأ النمو الاقتصادي بشكل ملحوظ.

خلال الربع الثالث من عام 2017، نما الاقتصاد الهندي بنسبة 5.4% على أساس سنوي، وهو أقل بكثير من النمو البالغ 6.5% الذي توقعه خبراء الاقتصاد في استطلاع أجرته رويترز.

ويمثل هذا أبطأ معدل نمو في نحو عامين، وأثار الشكوك حول توقعات الحكومة بنمو قدره 7.2% للسنة المالية المنتهية في مارس/آذار 2025.

وفي ظل هذه التحديات، اكتسبت الدعوات إلى خفض تكاليف الاقتراض قوة متزايدة.

أكدت وزيرة المالية نيرمالا سيتارامان ووزير التجارة بيوش جويال على الحاجة إلى أسعار فائدة أكثر معقولية لتعزيز الاستثمار الصناعي والطلب الاستهلاكي.

وأكدت سيتارامان، خلال حديثها في مناسبة أقيمت مؤخرا في مومباي، أنه "في الوقت الذي نريد فيه أن تتسارع وتيرة الصناعات وتبني قدراتها، يتعين أن تكون أسعار الفائدة المصرفية أكثر بأسعار معقولة".

وحذر محافظ بنك الاحتياطي الهندي شاكتيكانتا داس من خفض أسعار الفائدة قبل الأوان على الرغم من هذه المناشدات.

في اجتماع السياسة في أكتوبر/تشرين الأول، غير البنك المركزي موقفه من "سحب التيسير" إلى "محايد"، مما يشير إلى توقف مؤقت وليس تحولا نحو التيسير النقدي.

وأكد داس على مخاطر خفض أسعار الفائدة قبل الأوان، مؤكدا أن مثل هذه الخطوة قد تؤدي إلى زعزعة استقرار الاقتصاد.

ويزداد موقف بنك الاحتياطي الهندي تعقيدا بسبب أداء الروبية الهندية، التي وصلت مؤخرا إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق عند 84.659 مقابل الدولار الأميركي.

إن أي تخفيف نقدي فوري من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم الضغوط على العملة وتحفيز تدفقات رأس المال إلى الخارج.

تسلط بيانات بورصة لندن الضوء على ضعف الروبية في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي، خاصة مع قيام البنوك المركزية الكبرى بتعديل سياساتها النقدية.

وعلى صعيد الأسواق، أظهر مؤشر Nifty 50 الهندي مرونة، حيث ارتفع بشكل متواضع منذ نشر أرقام الناتج المحلي الإجمالي وأظهر مكاسب بنسبة 13.7% منذ بداية العام.

في المقابل، انخفض مؤشر MSCI للأسهم الآسيوية باستثناء اليابان، والذي لديه تعرض كبير للهند، بنحو 12% خلال الفترة نفسها.

وشهدت السندات الهندية أيضًا تقلبات، حيث وصل العائد القياسي لمدة 10 سنوات إلى أدنى مستوى له منذ فبراير 2022 في وقت سابق من هذا الأسبوع قبل أن يرتفع قليلاً بعد قرار بنك الاحتياطي الهندي.

وبينما يستعد شاكتيكانتا داس لإنهاء فترة ولايته كمحافظ للبنك المركزي في وقت لاحق من هذا الشهر، فإن النهج الحذر الذي يتبعه بنك الاحتياطي الهندي يسلط الضوء على التعقيدات المرتبطة بإدارة المخاطر التضخمية دون إخراج النمو عن مساره.

مع استمرار الضغوط التضخمية وتباطؤ زخم النمو، يواجه صناع السياسات في الهند قرارات صعبة في الأشهر المقبلة.