Invezz

التضخم في البرازيل يصل إلى أعلى مستوى له في 14 شهرًا مع ارتفاع أسعار المستهلك وسط زيادة الإنفاق الحكومي

التضخم في البرازيل يصل إلى أعلى مستوى له في 14 شهرًا مع ارتفاع أسعار المستهلك وسط زيادة الإنفاق الحكومي
Noris Soto
10 ديسمبر 2024, 20:03 م
  • بلغ معدل التضخم السنوي في البرازيل 4.87% في نوفمبر 2024، وهو أعلى مستوى في 14 شهرًا، متجاوزًا التوقعات.
  • وتؤثر الزيادات الكبيرة في أسعار المواد الغذائية والمشروبات والنقل بشكل كبير على ميزانيات الأسر.
  • وتهدف زيادة الإنفاق الحكومي إلى تحفيز الاقتصاد، مما يثير المخاوف بشأن التضخم على المدى الطويل.

وفي تطور اقتصادي مثير للقلق، ارتفع معدل التضخم السنوي في البرازيل إلى 4.87% في نوفمبر/تشرين الثاني، وهو أعلى معدل في 14 شهراً.

وتجاوز الارتفاع من 4.76% في أكتوبر توقعات السوق بارتفاع طفيف إلى 4.85%.

وتشير أسعار المستهلك المتزايدة، والإنفاق الحكومي المتزايد، وتغير توقعات التضخم، إلى وضع اقتصادي معقد قد يكون له تأثير كبير على الأسر البرازيلية في الأشهر المقبلة.

محركات التضخم الرئيسية

يعود ارتفاع التضخم الحالي في معظمه إلى ارتفاع الأسعار في القطاعات الحيوية مثل الأغذية والمشروبات والنقل والإنفاق الشخصي.

ارتفعت تكاليف الأغذية والمشروبات بشكل كبير بنسبة 7.63%، مقارنة بـ 6.65% في الشهر السابق، مما يدل على أن الضروريات اليومية أصبحت باهظة الثمن بشكل متزايد بالنسبة للعديد من البرازيليين.

ارتفعت أسعار النقل بنسبة 3.11%، مقارنة بـ 2.48% في أكتوبر.

وتعتبر هذه الصناعات بالغة الأهمية لأنها تؤثر بشكل مباشر على مالية الأسرة ومزاج المستهلكين.

ويعتقد المحللون أن هذه الزيادات ناجمة عن عدة أسباب، بما في ذلك انقطاع سلسلة التوريد العالمية، ومشاكل التصنيع المحلية، وارتفاع تكاليف النقل مع ارتفاع أسعار البنزين.

إن الارتفاع الأخير في معدلات التضخم يعكس الضغوط الاقتصادية العميقة التي يتعين على البرازيل أن تتعامل معها في سعيها إلى تحقيق الاستقرار والازدهار.

دور الإنفاق الحكومي

كان الإنفاق الحكومي المتزايد أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع معدلات التضخم. ولتعزيز الاقتصاد، وخاصة في أعقاب جائحة كوفيد-19، نفذت الحكومة البرازيلية تدابير لزيادة استهلاك الأسر.

ورغم أن مثل هذه الأساليب ساعدت على تعزيز الناتج المحلي الإجمالي للبلاد في الأرباع الأخيرة، فإنها تثير أيضا المخاوف بشأن الضغوط التضخمية في الأمد البعيد.

لقد خلق الإنفاق الحكومي على البنية التحتية وبرامج الرعاية الاجتماعية والمساعدات المالية المباشرة للأسر تأثيرًا متتاليًا، مما أدى إلى زيادة الطلب على المنتجات والخدمات.

إن المسألة التي نواجهها الآن تتمثل في إيجاد التوازن بين هذه الأساليب المالية والمخاوف التضخمية التي تشكلها.

حذر مسؤولون في البنك المركزي من أنه عندما تصبح توقعات المستهلكين بارتفاع التكاليف راسخة، فإن الشركات قد تحاول رفع الأسعار قبل الأوان، مما يؤدي إلى زيادة التضخم.

التحليل القطاعي: ما هي العوامل التي تؤدي إلى ارتفاع الأسعار؟

إن إلقاء نظرة فاحصة على بعض الصناعات يعطي معلومات حيوية حول وضع التضخم.

وكان ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمشروبات مثيرا للقلق بشكل خاص.

وقد ساهمت المحاصيل الرديئة، ونفقات اللوجستيات المرتفعة، وأنماط الاستهلاك المتغيرة في تفاقم هذه المشكلة.

وتشير الزيادة البالغة 7,63% إلى التحديات المستمرة في قطاع الزراعة، مما يخلق انعدام الأمن الغذائي للعديد من البرازيليين.

وسجل قطاع النقل، وهو قطاع حيوي آخر، نموا بنسبة 3.11%، مدفوعا في الأغلب بأسعار الوقود وضعف سلسلة التوريد.

في المقابل، انخفضت معدلات التضخم في أسعار الإسكان والمرافق إلى 4%، من 6.12% في السابق.

ويمكن أن يعزى هذا الانخفاض إلى الاستقرار في تكاليف الطاقة وأسواق العقارات، وهو ما يوفر بعض الراحة للمستهلكين.

وهذا يشير إلى واقع اقتصادي مختلط حيث تتعرض بعض القطاعات لضغوط كبيرة في حين تشهد قطاعات أخرى فترة من الهدوء.

ارتفع معدل التضخم في البرازيل إلى أعلى مستوى له في عام واحد في أكتوبر

قفز معدل التضخم السنوي في البرازيل إلى 4.76% في أكتوبر 2024، وهو الأعلى في عام، ارتفاعًا من 4.42% في سبتمبر وتقديرات 4.72%.

وارتفعت أسعار المواد الغذائية والمشروبات بنسبة 6.65% مقابل 5.86%، كما ارتفعت أسعار السكن والمرافق (6.12% مقابل 4.58%).

وفي المقابل، انخفض التضخم في أسعار النقل (2.48% مقابل 3.22%).

ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.56% عن الشهر السابق، وهو أكبر ارتفاع منذ فبراير ومتماشٍ بشكل عام مع التوقعات.

وجاءت أعلى الضغوط المتزايدة من تكلفة السكن (1.49%)، وتحديداً الكهرباء المنزلية (4.74%)، والأغذية والمشروبات (1.06%)، وخاصة اللحوم (5.81%).

استمر التضخم في أكتوبر أعلى بكثير من هدف البنك المركزي البالغ 3%، وفوق أعلى حد للتسامح البالغ 4.5%، بعد الجفاف الشديد الذي دفع أسعار المحاصيل والطاقة إلى الارتفاع.

وفي الوقت نفسه، ساهم ضعف النشاط الاقتصادي الحقيقي وقوة التوقعات بسياسة مالية توسعية في ارتفاع الضغوط التضخمية. ورداً على ذلك، نفذ البنك المركزي زيادتين في أسعار الفائدة هذا العام.

التوقعات: التعامل مع مستقبل التضخم في البرازيل

وفي الوقت الذي تواجه فيه البرازيل هذه القضايا الاقتصادية، يصبح موقف البنك المركزي حرجاً.

وسيكون رصد توقعات التضخم وتغيير السياسة النقدية أمرا بالغ الأهمية لإدارة المشاعر العامة وسلوك المستهلكين.

ويؤدي الاتجاه التضخمي المستمر إلى تعريض ليس فقط الأسر الفردية للخطر، بل وأيضاً الاستقرار الاقتصادي العام.

وأخيرا، فإن الارتفاع الأخير في معدل التضخم في البرازيل إلى 4,87% يعكس مزيجا معقدا من ارتفاع الأسعار في القطاعات الحيوية، والإنفاق الحكومي العدواني، وتغير توقعات المستهلكين.

وبينما يحاول صناع السياسات التفاوض بشأن هذا السيناريو، فإن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل البرازيل الاقتصادي، مع العواقب المحتملة التي قد تترتب على ذلك على المستهلكين والشركات على حد سواء.

وللحفاظ على الاستقرار وتحقيق النمو على المدى الطويل، لا بد من إدارة هذه القضايا بشكل فعال.