توقعات أسعار الذهب: إشارة الذهب قبل قرار بنك الاحتياطي الفيدرالي

توقعات أسعار الذهب: إشارة الذهب قبل قرار بنك الاحتياطي الفيدرالي
Crispus Nyaga
18 ديسمبر 2024, 01:49 ص
  • ارتفاع العائدات على سندات الخزانة الأمريكية يلقي بثقله على أسعار الذهب قبل اجتماع بنك الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر.
  • ويتوقع المستثمرون نبرة متشددة من البنك المركزي الأميركي مع خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
  • وتستمر حالة عدم اليقين الجيوسياسي في زيادة الطلب على الملاذات الآمنة مثل الذهب والدولار الأمريكي.

استقر سعر الذهب فوق منطقة المقاومة الحاسمة التي تتحول إلى دعم عند 2600 دولار للأوقية بعد أن هبط مؤقتًا إلى ما دونها في منتصف نوفمبر. وبينما يظل المتفائلون مسيطرين، يبدو أن الذهب مهيأ للتداول في نطاق محدود في الأمد القريب.

وبالإضافة إلى مزاج الاحتفالات الذي يبدو أنه يخفض أحجام التداول، فإن سعر الذهب يتعرض لضغوط من قوة الدولار الأميركي وارتفاع عائدات سندات الخزانة. ومع ذلك، فإن التوترات الجديدة بين إسرائيل وسوريا تدعم هذا الملاذ الآمن التقليدي. وهذا بالإضافة إلى مشتريات الصين الأخيرة من الذهب بعد انقطاع دام ستة أشهر. وفي وقت كتابة هذا التقرير، كان المعدن النفيس يتداول عند 2647 دولاراً للأوقية؛ بانخفاض يزيد عن 5% عن أعلى مستوى على الإطلاق الذي سجله في أواخر أكتوبر/تشرين الأول.

ارتفاع عوائد سندات الخزانة يثقل كاهل السبائك غير المدرة للعائدات

كانت عائدات سندات الحكومة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات في المنطقة الخضراء منذ أسبوع الآن؛ مما أثر على أسعار الذهب في حين عزز الدولار الأميركي. وبنسبة 4.41%، تتداول عائدات سندات الخزانة الأميركية بالقرب من أعلى مستوى لها في ستة أشهر والذي بلغته في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني عند 2.50%. وتميل عائدات سندات الخزانة الأميركية المرتفعة إلى زيادة التكلفة البديلة للاحتفاظ بالسبائك غير المدرة للعائدات. وعلاوة على ذلك، تميل العائدات المرتفعة إلى تعزيز الدولار الأميركي.

وقد غذت توقعات المستثمرين بخفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع السياسة الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا العام ارتفاع عائدات سندات الخزانة. وسيكون هذا هو خفض أسعار الفائدة الثالث على التوالي بعد أن أعلن البنك المركزي عن تخفيضات بمقدار 50 و25 نقطة أساس في سبتمبر ونوفمبر على التوالي.

وبعيدًا عن خفض أسعار الفائدة في ديسمبر/كانون الأول، يتوقع المستثمرون أن يتبنى البنك المركزي الأميركي نبرة متشددة إلى حد ما في المستقبل. والواقع أن هذه التوقعات هي التي تجعل المستثمرين مترددين في اتخاذ خطوات كبيرة قبل بيان لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية يوم الأربعاء. وفي وقت سابق من ديسمبر/كانون الأول، أشار جيروم باول إلى أن استقرار الاقتصاد الأميركي يسمح لبنك الاحتياطي الفيدرالي بأن يكون أكثر "حذرًا" في خفض أسعار الفائدة.

علاوة على ذلك، يشعر المحللون بالقلق من أن تؤدي سياسات ترامب إلى زيادة التضخم، مما يدفع البنك المركزي إلى التوقف عن دورة التيسير النقدي. وعادة ما يزدهر سعر الذهب في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة.

التوترات الجيوسياسية وشراء بنك الشعب الصيني يحد من الخسائر

ورغم الضغوط التي مورست على أسعار الذهب، فإن عمليات الشراء التي قام بها البنك المركزي الصيني ساعدت في إبقاء الذهب فوق مستوى 2600 دولار. فقد زاد بنك الشعب الصيني احتياطياته من الذهب بمقدار 160 ألف أوقية تروي في نوفمبر/تشرين الثاني بعد أن واصل عمليات الشراء لمدة ستة أشهر. وقبل فترة التوقف، كان بنك الشعب الصيني يجمع احتياطياته من الذهب لمدة 18 شهراً على التوالي؛ وهي الخطوة التي غذت ارتفاع أسعار المعدن النفيس.

ومن المثير للاهتمام أن استئناف الصين لعمليات الشراء تزامن مع ارتفاع قيمة الأصول إلى مستوى قياسي جديد. وهذا يشير إلى التزام البنك المركزي بتعزيز احتياطياته والحماية من انخفاض قيمة اليوان. والواقع أن نمو احتياطيات الذهب لدى مختلف البنوك المركزية في مختلف أنحاء العالم كان أحد العوامل التي عززت أسعار الذهب في عام 2024.

فضلاً عن ذلك، فقد أدت الصراعات المستمرة في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية إلى دعم الطلب على الملاذ الآمن في الأشهر الأخيرة. فمن العقيدة النووية المحدثة التي تتبناها روسيا إلى الإطاحة مؤخراً بالرئيس السوري بشار الأسد، لا يزال سعر الذهب يجد الدعم في مكانته كملاذ آمن تقليدي.

ومع ذلك، فقد تقلص الطلب على الذهب باعتباره ملاذا آمنا بسبب حقيقة مفادها أن الدولار الأميركي يشكل أيضا مخزنا مفضلا للقيمة في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي. وفي المقابل، فإن ارتفاع قيمة الدولار الأميركي يجعل المعدن النفيس أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين الذين يستخدمون العملات الأجنبية.

توقعات سعر الذهب

يوضح الرسم البياني اليومي أن سعر الذهب بلغ ذروته عند 2790 دولارًا في نوفمبر ثم انخفض إلى 2650 دولارًا بعد انتخاب دونالد ترامب. وقد استقر الآن عند المتوسطات المتحركة الأسية (EMA) لمدة 50 يومًا و25 يومًا.

كما شكّل الذهب نمط القمة المزدوجة عند 2725 دولاراً. ويُعَد نمط القمة المزدوجة أحد أكثر العلامات هبوطاً في السوق. وبالتالي، هناك احتمال أن يشهد الذهب اندفاعاً هبوطياً بعد قرار بنك الاحتياطي الفيدرالي. وإذا حدث هذا، فقد ينخفض الذهب إلى مستوى الدعم الرئيسي التالي عند 2538 دولاراً، وهو أدنى مستوى له في 14 نوفمبر/تشرين الثاني.