بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يخفض أسعار الفائدة بنسبة 0.25% ويتوقع تخفيضات أقل في 2025

بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يخفض أسعار الفائدة بنسبة 0.25% ويتوقع تخفيضات أقل في 2025
Deepali Singh
19 ديسمبر 2024, 00:22 ص
  • قرر بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خفض أسعار الفائدة الرئيسية بمقدار ربع نقطة مئوية، وهو التخفيض الثالث على التوالي.
  • تشير إشارات بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى اتباع نهج أكثر تحفظًا فيما يتعلق بخفض أسعار الفائدة بشكل أكبر في السنوات المقبلة.
  • في حين ينمو الاقتصاد، يظل التضخم أعلى من المستوى المستهدف، مما يدفع بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى المضي قدما بحذر.

في خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع، خفض بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار ربع نقطة مئوية يوم الأربعاء، مسجلاً بذلك التخفيض الثالث على التوالي.

ومع ذلك، جاء هذا التخفيف الأخير مصحوبا بنبرة تحذيرية، مما يشير إلى نهج أكثر تحفظا تجاه المزيد من خفض أسعار الفائدة في السنوات المقبلة.

في حين كان هذا القرار متوقعا من قبل الأسواق، فإنه يعكس عملية توازن دقيقة من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي في محاولته التعامل مع التضخم المستمر والنمو الاقتصادي القوي.

التنقل في مشهد اقتصادي معقد

خفضت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية سعر الاقتراض لليلة واحدة إلى نطاق مستهدف يتراوح بين 4.25% و4.5%، وهو المستوى الذي شوهد آخر مرة في ديسمبر/كانون الأول 2022 قبل أن تبدأ الأسعار مسارها الصعودي.

ورغم أن السوق كان مقدراً إلى حد كبير لقرار خفض الفائدة، فإن التركيز الأساسي كان على التوجيهات المستقبلية لبنك الاحتياطي الفيدرالي.

وبشكل عام، لا يتوافق تخفيف السياسة النقدية مع النمو الاقتصادي القوي وبقاء التضخم فوق المستوى المستهدف.

ومع ذلك، فإن النهج الدقيق الذي يتبعه بنك الاحتياطي الفيدرالي يشير إلى ضرورة إعادة معايرة استراتيجيته.

وتشير مصفوفة "الرسم البياني النقطي" التي تحظى بمتابعة وثيقة، والتي تعكس توقعات الأعضاء الأفراد بشأن أسعار الفائدة في المستقبل، إلى أن بنك الاحتياطي الفيدرالي من المرجح أن يخفض أسعار الفائدة مرتين أخريين فقط في عام 2025.

ويمثل هذا التوقع انخفاضا كبيرا عن توقعات اللجنة في سبتمبر/أيلول، والتي توقعت مضاعفة خفض أسعار الفائدة خلال تلك الفترة.

بعد عام 2025، يتوقع بنك الاحتياطي الفيدرالي تخفيضين آخرين بمقدار ربع نقطة مئوية في عام 2026 وواحد آخر في عام 2027، قبل الوصول إلى سعر الفائدة "المحايد" طويل الأجل على الأموال بنسبة 3%، وهو رقم ارتفع قليلاً عن تحديثه في سبتمبر/أيلول بسبب الاتجاه التدريجي إلى الأعلى هذا العام.

الأصوات المعارضة وردود أفعال السوق

وللمرة الثانية على التوالي، نشأ بعض الخلاف الداخلي في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة. فقد عارضت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك هذا الرأي، ودعت إلى إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير.

ويأتي هذا في أعقاب تصويت حاكمة البنك المركزي ميشيل بومان ضد قرار بشأن أسعار الفائدة في نوفمبر/تشرين الثاني، وهي المرة الأولى التي يعارض فيها حاكم قرارها منذ عام 2005.

يعد سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، الذي يؤثر على مختلف ديون المستهلكين مثل قروض السيارات وبطاقات الائتمان والرهن العقاري، أداة حاسمة للسياسة النقدية.

ورغم أن البيان الذي أعقب الاجتماع لم يتضمن سوى تعديلات طفيفة، فإن اللغة المتعلقة بـ"مدى وتوقيت" التغييرات المستقبلية في أسعار الفائدة شهدت تعديلا طفيفا عن الاجتماع السابق في نوفمبر/تشرين الثاني.

ورغم خفض أسعار الفائدة، رفعت اللجنة أيضا توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي للعام بأكمله إلى 2.5%، وهي زيادة قدرها نصف نقطة مئوية عن سبتمبر/أيلول.

لكن على المدى الطويل، يتوقع المسؤولون تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى المستوى المتوقع على المدى الطويل وهو 1.8%.

وعلاوة على ذلك، عكس ملخص التوقعات الاقتصادية أيضًا أن معدل البطالة المتوقع هذا العام قد انخفض إلى 4.2%، ولكن معدلات التضخم الرئيسية والأساسية وفقًا للمقياس المفضل لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي تم تعديلها أيضًا بالزيادة إلى تقديرات 2.4% و2.8% على التوالي، وهي أرقام أعلى قليلاً من تقديرات سبتمبر وفوق هدف بنك الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.

النمو الاقتصادي مقابل التضخم

ويأتي قرار بنك الاحتياطي الفيدرالي في وقت يظل فيه التضخم أعلى من هدفه، ومن المتوقع أن ينمو الاقتصاد بمعدل 3.2% في الربع الرابع مع استقرار معدل البطالة حول 4%، وفقا لبيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا.

ورغم أن هذه الظروف تتسق أكثر مع الحفاظ على أسعار الفائدة أو زيادتها، فإن المسؤولين يترددون في الحفاظ عليها عند مستويات قد تؤدي إلى تباطؤ اقتصادي غير ضروري.

وأشار تقرير حديث صادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى أن النمو الاقتصادي ارتفع "قليلاً" فقط في الأسابيع الأخيرة، مع ظهور بعض علامات تراجع التضخم وتباطؤ التوظيف.

وكما أشار رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، فإن خفض أسعار الفائدة هو جزء من جهود البنك المركزي لإعادة معايرة السياسة، حيث لا يتعين عليه أن يكون مقيدًا للغاية في ظل الظروف الحالية.

تشكك السوق

وبالخطوة التي اتخذتها يوم الأربعاء، تكون بنك الاحتياطي الفيدرالي قد خفض أسعار الفائدة القياسية بنقطة مئوية كاملة منذ سبتمبر/أيلول.

وفي سبتمبر/أيلول، اتخذوا أيضًا خطوة غير عادية بخفض أسعار الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية.

يفضل بنك الاحتياطي الفيدرالي عادة تعديل أسعار الفائدة بزيادات أصغر بمقدار ربع نقطة مئوية، حيث يقوم بتقييم تأثير هذه التعديلات بعناية.

وعلى الرغم من هذه التحركات الكبيرة نحو الانخفاض، فإن الأسواق تظهر علامات الشك، مع ارتفاع أسعار الرهن العقاري وعائدات سندات الخزانة بشكل حاد خلال نفس الفترة، مما يشير ربما إلى عدم الثقة في أن بنك الاحتياطي الفيدرالي سيواصل تخفيضات أسعار الفائدة بشكل أكبر.

في الآونة الأخيرة، بلغ العائد على سندات الخزانة الأمريكية الحساسة للسياسة لأجل عامين 4.215%، وهو ما يقع ضمن النطاق العلوي لتحرك أسعار الفائدة الذي اتخذه بنك الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء.