هل يمكن للتقييمات المنخفضة أن تعزز أسهم المملكة المتحدة في عام 2025؟ آراء الخبراء

هل يمكن للتقييمات المنخفضة أن تعزز أسهم المملكة المتحدة في عام 2025؟ آراء الخبراء
Vatsala Gaur
19 ديسمبر 2024, 14:30 م
  • مع مكاسب متواضعة بلغت 6% في عام 2024، تأخر مؤشر FTSE 100 عن مؤشر Euro Stoxx 50 ومؤشر S&P 500.
  • ومع ذلك، يتفوق المؤشر على المؤشرات الأخرى بفضل عائد أرباحه المذهل الذي يبلغ نحو 4%.
  • على الرغم من التحديات، فإن التقييمات المغرية وتوزيعات المساهمين قد تمنح الأسهم البريطانية جاذبية في عام 2025.

قد تكون سوق الأسهم في المملكة المتحدة، التي طغت عليها نظيراتها العالمية لفترة طويلة، على أعتاب انتعاش كبير في عام 2025.

وعلى الرغم من تحقيق مكاسب متواضعة بنسبة 6% في عام 2024، فقد ظل مؤشر FTSE 100 متخلفًا باستمرار عن المؤشرات المرجعية مثل Euro Stoxx 50 وS&P 500.

ومع ذلك، فإن مزيجًا من التقييمات الجذابة، والمدفوعات القوية للمساهمين، والتعرض للقطاع الدفاعي يضع الأسهم البريطانية كمنافس قوي للمستثمرين العالميين الذين يسعون إلى الاستقرار والدخل في مشهد اقتصادي غير مؤكد، وفقًا لتقرير صادر عن بلومبرج.

عائدات الأرباح والتدفقات النقدية تعزز الجاذبية

يبرز مؤشر FTSE 100 في سوق الأسهم المتقدمة بفضل عائد أرباحه المذهل الذي يبلغ حوالي 4%.

وهذا يتجاوز بكثير العائد الذي حققه مؤشر يورو ستوكس 50 والذي بلغ 3.3% وعائد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 والذي بلغ 1.4%، مما يوفر حالة مقنعة للمستثمرين الذين يركزون على الدخل.

علاوة على ذلك، يتمتع المؤشر بعائد على التدفق النقدي الحر بنسبة 7.2%، وهو ضعف ما يحققه مؤشر MSCI العالمي، مما يؤكد انخفاض قيمته وربحيته.

وقال جيرفيس ويليامز، مدير صندوق الدخل المتنوع لدى شركة Premier Miton Investors في تقرير لوكالة بلومبرج: "أنا أكثر تفاؤلاً الآن مقارنة بما كنت عليه خلال الثلاثين عامًا الماضية من حياتي المهنية".

وقال إن "الخلفية الرئيسية بالطبع هي أن المملكة المتحدة تقف على تقييم منخفض" مقارنة بنظرائها.

وأضاف أن الشركات البريطانية مجهزة بشكل جيد للتغلب على التحديات الاقتصادية، مشيرا إلى أن الشركات البريطانية تولد فوائض نقدية كبيرة، مما يجعلها أكثر مرونة من الأسواق الأخرى إذا ظهرت تحديات في عام 2025.

وأشار إلى وجود اتجاه متزايد بين المستثمرين العالميين نحو الاستراتيجيات التي تركز على الدخل، وخاصة تلك التي تركز على الأسهم التي تدفع أرباحًا، وهو ما قد يجعل سوق المملكة المتحدة مستفيدًا رئيسيًا.

البيانات المالية وعمليات إعادة الشراء تعزز الأداء

لعبت الأسهم المالية، التي تمثل 21% من المؤشر، دوراً كبيراً في أداء مؤشر FTSE 100 هذا العام.

وسجلت جهات رئيسية مثل مجموعة NatWest وStandard Chartered وBarclays مكاسب تتراوح بين 50% إلى 84% في عام 2024.

وشهدت أسماء صناعية مثل رولز رويس ومجموعة الخطوط الجوية الدولية ارتفاع أسهمها إلى الضعف تقريبا، مما يعكس زخم التعافي القوي في قطاعاتها المعنية.

وساهمت الزيادة في برامج إعادة شراء الأسهم في دعم أسعار الأسهم بشكل أكبر.

على مدى العامين الماضيين، انخرط ما يقرب من 45% من شركات FTSE 350 في عمليات إعادة شراء، مستغلة ظروف السوق المنخفضة القيمة لتعزيز عوائد المساهمين، وفقًا لهنري ديكسون، مدير المحفظة في فريق الأسهم التقديرية في المملكة المتحدة لدى مجموعة مان.

على سبيل المثال، شهدت أسهم NatWest وImperial Brands ارتفاعًا بنحو 80% و40% على التوالي، مدفوعة جزئيًا بهذه المبادرات، كما قال،

من خلال إعادة توجيه التدفقات النقدية لإعادة شراء الأسهم، تستفيد الشركات من تقييمات السوق المنخفضة لتعزيز قيمة المساهمين وتعزيز الأرباح لكل سهم.

المرونة في ظل حالة عدم اليقين العالمية

إن الطبيعة الدفاعية لمؤشر FTSE 100 تجعله جذابًا بشكل خاص في عالم مليء بعدم اليقين.

مع تعرض 30% من الأسهم لقطاعي السلع الاستهلاكية الأساسية والرعاية الصحية، يميل المؤشر إلى تحقيق أداء جيد خلال فترات عدم الاستقرار الاقتصادي.

علاوة على ذلك، يتم توليد 75% من إيراداتها خارج المملكة المتحدة، مما يجعلها أقل اعتمادًا على الظروف الاقتصادية المحلية وأكثر حساسية لديناميكيات التجارة العالمية.

إن العودة المحتملة لدونالد ترامب إلى رئاسة الولايات المتحدة في عام 2025 قد تؤدي إلى تفاقم حالة عدم اليقين السياسي، بما في ذلك الحروب التجارية.

ومع ذلك، فإن تركيز السوق البريطانية على الصادرات القائمة على الخدمات بدلاً من السلع يوفر ميزة فريدة، حيث أن الخدمات أقل عرضة لمواجهة التعريفات الجمركية.

"هناك أسهم كبيرة في المملكة المتحدة ذات تعرض كبير للولايات المتحدة، ولكن معظمها تنتج وتبيع في الولايات المتحدة، وينبغي أن تستفيد من الاقتصاد الأمريكي الأقوى والدولار"، وفقًا لاستراتيجيي مجموعة جولدمان ساكس بقيادة شارون بيل.

إن الاستقرار السياسي في الداخل قد يعزز جاذبية المملكة المتحدة بشكل أكبر.

ومع تزايد احتمالات الاضطرابات السياسية في أوروبا بسبب الانتخابات في فرنسا وألمانيا، فقد تقدم المملكة المتحدة نفسها كجزيرة من الهدوء النسبي، وخاصة في ظل حكومة جديدة تتمتع بتفويض قوي.

تحديات مستمرة تواجه الأسهم البريطانية

وعلى الرغم من التوقعات المتفائلة، لا تزال سوق الأسهم في المملكة المتحدة تواجه تحديات هيكلية.

استمرت تدفقات الاستثمار إلى خارج الأسهم البريطانية، مدفوعة باتجاهات سحب الاستثمارات، بما في ذلك عمليات الاندماج، ونقص الاكتتابات العامة الأولية، ونقل الشركات إلى الولايات المتحدة.

تتداول الشركات ذات القيمة السوقية الكبيرة في المملكة المتحدة حاليًا بخصم كبير يصل إلى 40% مقارنة بنظيراتها العالمية، وهو ما يعكس سنوات من نقص الاستثمار.

إن العامل الرئيسي وراء هذا الخصم هو عدم تخصيص رأس المال المحلي للأسهم البريطانية.

وبحسب بنك جولدمان ساكس، فإن ثلث سوق الأسهم في المملكة المتحدة فقط يُمتلك محلياً، مقارنة بأكثر من 80% في منتصف تسعينيات القرن العشرين.

ويرجع هذا الانخفاض إلى انخفاض مشاركة صناديق التقاعد والتأمين، فضلاً عن الأسر.

وعلاوة على ذلك، يظل مديرو صناديق الاستثمار العالمية متشككين.

كشف استطلاع حديث أجراه بنك أوف أميركا أن المستثمرين العالميين يخسرون 14% من استثماراتهم في الأسهم البريطانية، وهو أسوأ مستوى منذ أبريل/نيسان.

نشاط الدمج والاستحواذ والاقتصاد المستقر يوفران الأمل

وفي ظل هذه الرياح المعاكسة، هناك مؤشرات إيجابية تلوح في الأفق.

ويتوقع المحللون أن تظل وتيرة عمليات الاندماج والاستحواذ قوية في عام 2025، مدفوعة بانخفاض التقييمات وبيئة اقتصادية مستقرة.

وقال أدريان جوسدن وكريس موريسون، مديرا المحافظ في شركة جوبيتر لإدارة الأصول: "نعتقد أن وتيرة نشاط الشركات في شكل عمليات الاندماج والاستحواذ يمكن أن تحافظ على وتيرة صحية. وهذا يعكس التقييمات المنخفضة للشركات الجيدة فضلاً عن استقرار الاقتصاد والحكومة".

وستلعب سياسة أسعار الفائدة التي يتبناها بنك إنجلترا أيضًا دورًا حاسمًا في تشكيل مسار السوق.

ورغم أن خفض أسعار الفائدة يبدو غير مرجح في الأمد القريب بسبب الضغوط التضخمية المستمرة، فإن المستثمرين يظلون متفائلين بإمكانية استئناف التيسير النقدي في وقت لاحق من العام، وهو ما يوفر المزيد من الدعم للأسهم.