لماذا يهدد ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية على أوروبا، وهل هو جاد؟

لماذا يهدد ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية على أوروبا، وهل هو جاد؟
Diya Poddar
20 ديسمبر 2024, 13:30 م
  • تتيح أداة مكافحة الإكراه التابعة للاتحاد الأوروبي اتخاذ إجراءات انتقامية ضد القيود التجارية التي تفرضها الولايات المتحدة.
  • يشكل الغاز الطبيعي المسال الأمريكي أكثر من 50% من واردات أوروبا من الغاز.
  • ترامب يطالب أعضاء حلف شمال الأطلسي بتحقيق أهداف الإنفاق الدفاعي.

أصدر الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب تحذيرا جديدا للاتحاد الأوروبي، مهددا بفرض رسوم جمركية إذا لم تزيد الدول الأعضاء فيه من مشترياتها من النفط والغاز الأميركيين.

ويشير البيان، الذي صدر عبر موقع Truth Social، إلى نية ترامب الاستفادة من صادرات الطاقة لمعالجة العجز التجاري بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وهي مظلمة قائمة منذ فترة طويلة.

وبما أن الولايات المتحدة هي أكبر منتج للنفط الخام في العالم وأكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال، فإن التهديد يفرض ضغوطا كبيرة على الاتحاد الأوروبي للتحرك.

ويأتي موقف ترامب المتشدد قبل شهر واحد فقط من تنصيبه، خلال زيارة رفيعة المستوى إلى باريس لحضور إعادة افتتاح كاتدرائية نوتردام، حيث كانت التوترات التجارية موضوعًا رئيسيًا للمناقشة.

الاتحاد الأوروبي يستعد لتدابير تجارية أميركية جديدة

ويستعد المسؤولون الأوروبيون لتجدد التوترات، في ظل استذكارهم للسياسات التجارية المضطربة التي انتهجتها إدارة ترامب السابقة.

في عام 2017، فرض ترامب رسوما جمركية على الفولاذ والألمنيوم الأوروبيين، مستشهدا بمخاوف تتعلق بالأمن القومي، مما فاجأ الاتحاد الأوروبي.

ومنذ ذلك الحين، قام الاتحاد الأوروبي بإصلاح عقيدته التجارية، من خلال تنفيذ آليات قوية لمواجهة الممارسات القسرية.

إن أداة مكافحة الإكراه التي اعتمدها الاتحاد الأوروبي مؤخرا تمنح المفوضية الأوروبية سلطة فرض تعريفات جمركية انتقامية أو تدابير عقابية أخرى ردا على القيود التجارية ذات الدوافع السياسية.

وتشكل هذه الأداة جزءًا من استراتيجية أوسع لحماية مصالح الكتلة في ظل ديناميكيات التجارة الصعبة.

تسمح لائحة الدعم الأجنبي للمفوضية بمنع الشركات الأجنبية المستفيدة من الدعم الحكومي غير العادل من المشاركة في المناقصات العامة أو عمليات الاندماج داخل الاتحاد الأوروبي.

وقد تناولت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك هذه الاستعدادات خلال اجتماع مجموعة السبع في إيطاليا الشهر الماضي.

وأكدت أن أوروبا مستعدة للرد بشكل حاسم إذا سعى ترامب إلى تطبيق نهج "أميركا أولا"، ما عزز التزام الكتلة بالوحدة في مواجهة الضغوط الخارجية.

الولايات المتحدة هي المورد الرئيسي للطاقة إلى أوروبا

تظل الولايات المتحدة موردًا حيويًا للطاقة إلى أوروبا، حيث يمثل الغاز الطبيعي المسال الأميركي أكثر من نصف واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز في العام الماضي.

وكانت هذه الواردات محورية في الحد من اعتماد الاتحاد الأوروبي على الطاقة الروسية في أعقاب الصراع في أوكرانيا.

ومع ذلك، فإن مطالب ترامب بزيادة المشتريات تسلط الضوء على التوترات الأساسية في العلاقات التجارية عبر الأطلسي.

كما برزت الولايات المتحدة كمصدر رئيسي للنفط الخام، حيث تزود الأسواق في مختلف أنحاء أوروبا وآسيا.

ويؤكد خطاب ترامب على تركيز إدارته على الاستفادة من صادرات الطاقة كأداة لمعالجة اختلالات التوازن التجاري.

في حين أن أوروبا تعد وجهة رئيسية للنفط والغاز الأميركيين، فإن تهديدات ترامب بالرسوم الجمركية تضيف طبقة من التعقيد إلى شراكة تجارية حساسة بالفعل.

وتتجاوز شكاوى ترامب مسألة الطاقة. فقد انتقد أوروبا بسبب عدم كفاية الإنفاق الدفاعي والعجز التجاري المستمر مع الولايات المتحدة.

إن نهجه، الذي وصفه بـ"الحب القاسي" خلال فترة ولايته السابقة، يشير إلى استمرار محتمل للسياسات التجارية المواجهة.

هل ترامب جاد في هذا الأمر؟

ويواجه الاتحاد الأوروبي تحديًا حاسمًا في إدارة علاقته مع الإدارة الأمريكية القادمة.

وتشير خطابات ترامب، إلى جانب أفعاله الماضية، إلى أن النزاعات التجارية قد تتصاعد بسرعة إذا فشلت أوروبا في تلبية مطالبه.

وتقدم الدفاعات التجارية المعززة للاتحاد والموقف الموحد بعض الطمأنينة، لكن احتمالات الصراع تظل عالية.

ومن المرجح أن تركز استجابة أوروبا على تحقيق التوازن بين المصالح الاقتصادية والحقائق الجيوسياسية.

وباعتبارها المستهلك الأكبر للغاز الطبيعي المسال الأميركي، يتمتع الاتحاد الأوروبي بنفوذ كبير، ولكن استعداد ترامب لفرض الرسوم الجمركية يؤكد على مخاطر الاعتماد المفرط على شريك طاقة واحد.

وسوف تكشف الأشهر المقبلة ما إذا كانت تكتيكات ترامب المتشددة سوف تؤدي إلى تعميق الخلاف عبر الأطلسي أو إلى إعادة التفاوض على ديناميكية تجارية تعود بالنفع على الجانبين.