جنوب شرق آسيا يتخلف في تمويل الذكاء الاصطناعي على الرغم من الطفرة العالمية التي بلغت 60 مليار دولار

جنوب شرق آسيا يتخلف في تمويل الذكاء الاصطناعي على الرغم من الطفرة العالمية التي بلغت 60 مليار دولار
Diya Poddar
21 ديسمبر 2024, 15:23 م
  • وتتصدر الولايات المتحدة والصين قائمة الدول التي تستثمر في مجال الذكاء الاصطناعي بواقع 68.5 مليار دولار و11 مليار دولار على التوالي.
  • سجلت منطقة جنوب شرق آسيا 122 صفقة ذكاء اصطناعي فقط هذا العام مقابل 1845 صفقة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
  • تظهر الشركات الناشئة الناجحة مثل Patsnap Pte إمكانات التركيز على البيانات في المراحل المبكرة.

وتبرز منطقة جنوب شرق آسيا، التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 675 مليون نسمة، كنقطة محورية للاستثمار العالمي في الخدمات السحابية ومراكز البيانات، حيث تخطط شركات التكنولوجيا العملاقة مثل إنفيديا ومايكروسوفت لاستثمار ما يصل إلى 60 مليار دولار في السنوات القادمة.

ومع ذلك، فإن شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة في المنطقة تكافح من أجل جذب اهتمام أصحاب رؤوس الأموال الاستثمارية، وفقًا لتقرير بلومبرج.

وعلى الرغم من وجود أكثر من 2000 شركة ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، فإن المنطقة لم تحظ إلا بتمويل قدره 1.7 مليار دولار هذا العام، وهو جزء صغير من 20 مليار دولار تم استثمارها في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وفقًا لبيانات بريكوين.

ويثير هذا التفاوت المخاوف بشأن قدرة المنطقة على المنافسة مع قادة الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة والصين.

ما الذي يعيق نمو الذكاء الاصطناعي في جنوب شرق آسيا؟

تواجه منظومة الذكاء الاصطناعي في جنوب شرق آسيا مفارقة.

في حين أن سكانها الشباب المهتمين بالتكنولوجيا يتبنون بشكل متزايد التقنيات الرقمية مثل الذكاء الاصطناعي التوليدي، وبث الفيديو، والتجارة الإلكترونية، فإن الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي في المنطقة تواجه عقبات كبيرة.

ويظل المستثمرون مترددين في تمويل الكيانات غير المثبتة، خاصة في منطقة تتميز بالتنوع الثقافي والاقتصادي الذي يعقد عملية توسيع نطاق حلول الذكاء الاصطناعي.

وقد سجلت المنطقة 122 صفقة تمويل للذكاء الاصطناعي فقط هذا العام، مقارنة بـ 1845 صفقة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ على نطاق أوسع.

وعلى الصعيد العالمي، استقطبت الولايات المتحدة 68.5 مليار دولار من تمويل الذكاء الاصطناعي في عام 2024، في حين حصلت الصين على 11 مليار دولار، مما يسلط الضوء على الفجوة الصارخة في تدفقات رأس المال إلى جنوب شرق آسيا.

غالبا ما يتساءل المستثمرون عما إذا كانت شركات التكنولوجيا المحلية قادرة على التوسع بشكل مربح على الساحة العالمية، في ظل التحديات الناجمة عن مجموعات البيانات المجزأة والبنية الأساسية المتنوعة عبر بلدان مثل إندونيسيا وماليزيا والفلبين.

ومع ذلك، تبرز سنغافورة باعتبارها نقطة مضيئة.

تحتل سنغافورة المرتبة الثالثة عالميًا في جاهزية الذكاء الاصطناعي، وهي موطن لعدد كبير من علماء الذكاء الاصطناعي ومركز تكنولوجي مزدهر.

ولكن حتى سنغافورة لا تستطيع بمفردها معالجة افتقار المنطقة إلى نماذج الذكاء الاصطناعي الأساسية، وهندسة البرمجيات القوية، وقدرات الأجهزة القابلة للتطوير، وهي مجالات حاسمة للقدرة التنافسية العالمية للذكاء الاصطناعي.

الحكومات والنظم البيئية والطريق إلى الأمام

لقد أدركت حكومات جنوب شرق آسيا إمكانات الذكاء الاصطناعي وتعمل على تطوير أطر وطنية للذكاء الاصطناعي لمعالجة فجوة التمويل.

على سبيل المثال، قدمت سنغافورة مبادرات لدعم الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال أدوات استثمارية مدعومة من الدولة.

ومع ذلك، يزعم الخبراء أن الاستراتيجيات الوطنية المجزأة تحتاج إلى إفساح المجال للجهود الإقليمية المنسقة.

أكد تقرير صادر عن جوجل وتيماسيك وباين أن أسواق رأس المال الخاصة في جنوب شرق آسيا تشهد حالة من التباطؤ، حيث من المتوقع أن يصل التمويل إلى مستويات منخفضة قياسية.

إن الافتقار إلى الخروج المربح ونشاط الاكتتاب العام الأولي الضعيف يعملان على ردع المستثمرين المغامرين عن دعم الشركات الناشئة، مما يترك العديد منها بدون الدعم المالي اللازم للتوسع.

وعلى الرغم من التحديات، فإن الاقتصاد الرقمي الأوسع في جنوب شرق آسيا ينمو بسرعة، بدعم من الطبقة المتوسطة الصاعدة وتوسيع نطاق الوصول إلى الهاتف المحمول والإنترنت.

وتتمتع بلدان المنطقة أيضًا بعزلة نسبية عن التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة والصين، مما يوفر فرصة فريدة للاستقرار طويل الأمد في استثمارات الذكاء الاصطناعي.

وتحقق بعض شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة في المنطقة النجاح من خلال التركيز على جمع البيانات وتنظيمها في المراحل المبكرة، مما يخلق الأساس لحلول الذكاء الاصطناعي القابلة للتطوير.

لقد أمضت شركة Patsnap Pte، التي يقع مقرها في سنغافورة، ما يقرب من عقدين من الزمن في بناء مجموعات بيانات شاملة تشمل براءات الاختراع والمواد الكيميائية وغيرها من الصناعات، والتي تُستخدم الآن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

وفي الوقت نفسه، تعمل شركة Alpha JWC الإندونيسية، بالشراكة مع مؤسسة Pijar، على إنشاء بيئة تجريبية لربط المواهب الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي بالشركات الكبرى.

ويؤكد الخبراء أن النظام البيئي لابد أن يتطور حتى تتمكن المنطقة من إطلاق العنان لإمكاناتها في مجال الذكاء الاصطناعي. ويتعين على الجهات التنظيمية والحكومات وأصحاب المصلحة في الصناعة التعاون بشكل أكثر فعالية لضمان قدرة جنوب شرق آسيا على بناء صناعة ذكاء اصطناعي تنافسية.

ورغم أن النقص في التمويل يشكل عقبة كبيرة، فإن الاقتصاد الرقمي المتنامي في المنطقة، والموقع الجغرافي الاستراتيجي، وإمكانات السوق غير المستغلة توفر أساسا واعدا للنمو في المستقبل.