غرينلاند تحت السيطرة الأميركية.. خطوة ترامب الأخيرة تثير التساؤلات

غرينلاند تحت السيطرة الأميركية.. خطوة ترامب الأخيرة تثير التساؤلات
Diya Poddar
23 ديسمبر 2024, 16:47 م
  • تعتبر جرينلاند غنية بالذهب والفضة واليورانيوم واحتياطيات النفط غير المستغلة.
  • يتضمن تاريخ الولايات المتحدة في مجال الاستحواذ على الأراضي أراضي ألاسكا ولويزيانا.
  • تتمتع جرينلاند باستقلال ذاتي ولكنها تظل جزءًا من مملكة الدنمارك.

كتب الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، الأحد، على موقع التواصل الاجتماعي "Truth Social"،

ويؤكد اهتمام ترامب المتجدد بالاستحواذ على جرينلاند على الأهمية الجيوسياسية والاقتصادية للجزيرة.

باعتبارها أكبر جزيرة في العالم، تتمتع جرينلاند بثروة من الموارد مثل الذهب والفضة والنحاس واليورانيوم واحتياطيات النفط غير المستغلة.

ويوفر موقعها الاستراتيجي بالقرب من القطب الشمالي إمكانية الوصول إلى ممرات الشحن والهيمنة المحتملة في منطقة تنافسية بشكل متزايد.

ويتماشى هذا مع رؤية ترامب الأوسع لتعزيز الأمن القومي الأميركي واستقلال الطاقة، وهو ما سلط الضوء عليه أثناء إعلانه اختياره لكين هويري ليكون السفير الأميركي الجديد لدى الدنمارك.

إن استقلال جرينلاند، على الرغم من خضوعها لسيادة الدنمارك، من شأنه أن يعقد أي محاولات شراء.

تتمتع الجزيرة بالحكم الذاتي، وتدير الشؤون الداخلية مثل التعليم والرعاية الصحية وإدارة الموارد، بينما تشرف الدنمارك على الدفاع والعلاقات الخارجية.

لقد ازدادت أهمية القطب الشمالي في السياسة العالمية مع تنافس الدول على السيطرة، حيث تدفع روسيا بالفعل بمطالباتها الإقليمية بالقرب من جرينلاند.

ومن شأن عملية الاستحواذ التي يقترحها ترامب أن تؤكد نفوذ الولايات المتحدة على هذه المياه المتنازع عليها.

ترامب وجرينلاند.. ليست المرة الأولى

ولا يعد اهتمام ترامب بجرينلاند تطورا جديدا، إذ سبق للرئيس المنتخب أن أعرب عن رغبته في السيطرة على الإقليم خلال فترة ولايته الأولى من عام 2017 إلى عام 2021.

في عام 2019، أعرب ترامب عن نيته شراء جرينلاند، مشيرًا إلى الموارد الطبيعية للبلاد والموقع الجيوسياسي الاستراتيجي كعوامل جذب رئيسية.

لكن اقتراحه واجه معارضة شديدة من جانب الزعماء الدنماركيين، حيث أكدت رئيسة الوزراء آنذاك ميت فريدريكسن أن "جرينلاند ليست للبيع".

وردا على ذلك، ألغى ترامب اجتماعا مقررا مع فريدريكسن في الدنمارك بسبب تعليقاتها بشأن صفقة جرينلاند المقترحة.

الاهتمام الأميركي بجرينلاند يعود إلى عقود من الزمن

للولايات المتحدة تاريخ طويل في ملاحقة جرينلاند. ففي عام 1946، عرض الرئيس هاري ترومان على الدنمارك مبلغ 100 مليون دولار مقابل الإقليم.

ويعود تاريخ الاهتمام بهذه المنطقة إلى عام 1867، مما يوضح وجهة النظر المتسقة تجاه جرينلاند باعتبارها أصلًا قيمًا.

تاريخيا، قامت الولايات المتحدة بعمليات استحواذ كبيرة على الأراضي، بما في ذلك ألاسكا من روسيا وأراضي لويزيانا من فرنسا.

ولم تساهم هذه المشتريات في توسيع الأراضي الأميركية فحسب، بل عززت أيضاً مكانتها الاستراتيجية والاقتصادية.

وتعكس طموحات ترامب بشأن جرينلاند هذه الصفقات التاريخية، ولكن التعقيدات الحديثة ــ مثل تغير المناخ، والسياسة في القطب الشمالي، والحكم الذاتي في جرينلاند ــ تشكل تحديات.

ولقد قاومت حكومة الحكم الذاتي في الجزيرة مثل هذه المبادرات، بدعم من موقف الدنمارك الحازم ضد البيع.

ويظل رئيس وزراء جرينلاند موتي بوروب إيجيدي ملتزما بسيادة الجزيرة، مما يجعل احتمال شراء الولايات المتحدة للجزيرة مثيرا للجدل إلى حد كبير.

استراتيجية متجددة للهيمنة على الطاقة والأمن

إن تركيز ترامب على جرينلاند لا يتعلق بالموارد فحسب؛ بل يتعلق أيضا بإعادة تشكيل النفوذ الأميركي على الصعيد العالمي.

إن السيطرة على جرينلاند من شأنها أن تعزز موقف الولايات المتحدة في القطب الشمالي، مما يتيح لها مراقبة أفضل لطرق الشحن الناشئة مع ذوبان الجليد بسبب تغير المناخ.

وقد تنافس هذه الطرق الطرق التقليدية مثل قناة بنما، حيث طالب ترامب مؤخرا بخفض رسوم العبور للسفن الأميركية، مما يبرز أجندته الأوسع نطاقا لتأمين المصالح الأميركية في المناطق الحيوية.

وتشكل إمكانات الطاقة في القطب الشمالي عامل جذب آخر. ويُعتقد أن مياه جرينلاند تحتوي على احتياطيات نفطية كبيرة، وهو ما يتماشى مع استراتيجية الطاقة التي يتبناها ترامب "أميركا أولاً".

ومن شأن ملكية هذه الموارد أن تقلل الاعتماد على النفط الأجنبي وتعزز أسواق الطاقة المحلية.